اسعاف مفاجئ – محمد نور

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

«اركبي العربية يامعفنة . هشغلك عاملة نظافة عندي عشان حظك حلو واليومين دول نفسي مفتوحة للخير»، قالها الملياردير لما لقاني من غير مأوى وفي الشارع. أنا كل اللي قلته: «أنا هشتغل». شهور عدت وما حدش سألني عن ماضيَّ، لحد ما أنقذت حياة بني آدم في وسط مؤتمر كبير، وجِه محامي بظرف فيه جواب.

وقتها بس اكتشفنا إن المصيبة اللي رمتني في الشارع ما كانتش مجرد دــ,,ـــــادثة أو نصيب… دي كانت خيانة متخطط لها جوة بيتي ومن أقرب الناس ليا. الجزء الأول — أنا مش بإنقذك. لو هتركبي عربيتي، يبقى هشتغلي. هيديكي سقف وأكل؛ وأنتِ هتدفعي تمنهم من شغل نضيف الفندق بتاعي. “طارق عبد السلام” قال الكلام ده وهو واقف تحت السقف الصاج بتاع موقف أتوبيسات عبود في القاهرة، في الوقت اللي كانت المطرة فيه مخلية الموقف كله عبارة عن بحر طين رمادي.

كان عنده اتنين وأربعين سنة، وبيملك سلسلة فنادق في شرم الشيخ والغردقة، وكان متعود يقيس كل حاجة في الدنيا بالفلوس. الست اللي كانت واقفة قدامه كان سنها ييجي تلاتين سنة. لابس جاكيت مبلول على آخره، وكوتشي مقطوع، وشايلة شنطة ضهر ديبة. كانت دبلانة ووشها أصفر، بس عينيها كان فيها نظرة قوة ما تقولش أبداً إنها مكسورة.

ردت بثبات: — أنا محدش يشتريلي حاجة. طارق شاور على الشتا والمطرة وقال: — خلاص خليكي. المحطة هتتقفل كمان شوية. “سارة” ضمت الشنطة لصدـ,,ـــرها أكتير. كانت بقالها تلات ليالي بتنام في أي حتة، وشهور بتحاول تختفي وتتهرب من حياة ضاعت منها في لحظة. سألته: — شغل إيه؟ — عاملة نظافة.. في شرم الشيخ. بعد ساعتين كانوا داخلين فندق “جراند إمبريال” قريب من خليج نعمة.

الرخام بتاع الريسبشن كان بيلمع لدرجة إن سارة خافت تحط رجلها عليه بالكوتشي المبلول. “سميرة”، أخت طارق ومديرة الفندق، بصتلها من فوق لتحت بقرف وقالت: — إيه ده؟ — شغالة جديدة. — جايباها من الشارع؟ — من الموقف. سميرة وطت صوتها، بس سارة سمعتها كويس: — إحنا عندنا نزلاء بيدفعوا آلاف الجنيهات في الليلة، مش هينفع تجيب أي حد وخلاص. طارق ولا عبرها ولا بص ناحيتها: — حطيها في الأوضة اللي جنب المغسلة.

— دي مخزن! — فيها سر,,ـــــير. الأوضة كانت ريحتها كلوَر وفينيك. فيها سر,,ـــــير صاج صغيّر، وحوض، ورفوف مليانة مساحيق غسيل. بس بالنسبة لسارة، الباب ده اللي بيتأفل بالمفتاح كان معناه إن محدش يقدر يرميها في الشارع تحت المطر الليلة دي. تاني يوم بدأت شغل الساعة خمسة الصبح. ما حكتش قصتها لحد، ما طلبتش حسنة من حد، ولا حتى أخدت بقشيش نساه حد من الزباين. كانت بتنضف الأوض، تغير الملايات، وتستحمل كلام سميرة السم وهي ساكتة.

وقفت سميرة قدامها في يوم وقالتلها: — افتكري كويس أنتِ جاية منين. أخويا يمكن بيجيله مزاج يعمل فيها الشهم، بس أنتِ هنا ولا حاجة ومش مميزة. سارة بصلتها في عينها بكل ثبات وقالت: — وأنا عمر م طلبت أكون مميزة. عدت تلات شهور. طارق تقريباً كان نسي إنها موجودة. شركته كانت بتمر بأزمة كبيرة؛ البنك بيضغط عليه، وق.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق