حكايات امانى السيد ٣

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بتقول إن ابنها هيروح في داهية ويتحبس، وإن مفيش حد يقدر يخلصه من المصيبة دي غيرك، عشان أنتِ الوحيدة اللي عارفة أصل الموضوع وشاهدة على الاتفاقات الأولى، وطالبة مننا نتدخل أو نروح نشهد معاه في النيابة عشان نثبت إنها كانت عملية نصب واحتيال!

"فضلت واقفة مكاني مش قادرة أصدق البشاعة والمهزلة اللي وصلوا ليها. أمُه اللي كانت بتتباهى بيه، والابن اللي كان فاكر نفسه ملك الزمان لما كسرت قلبي قدام الست دي في المول، جايين دلوقتي يستنجدوا بيا أنا؟ الضحية اللي كانوا بيستنزفوا كرامتها وبيرموها بالرخص؟

رديت على بابا بذهول:ـ "نروح نشهد معاه؟ هو فاكر إن الدنيا لعبة في إيده؟ لما يحتاجني يرمي كبريائه تحت رجلي، ولما يظلمني يضحك عليا مع ناس ملهمش أصل؟"بابا قال بثبات: "أنا قفلت السكة في وشها وقلت لها إن بنتي خط أحمر، ولا لينا دعوة بيكو ولا بمشاكلكو، والشر اللي زرعتوه مع أميرة بتبقوا بتجتلوه دلوقتي مع غيرها.

"في نفس الليلة دي، وأنا قاعدة في أوضتي بحاول أستوعب كمية الكارما والعدالة الإلهية اللي بتتنفذ قدام عيني، رن تليفوني أنا الشخصي برقم آسر. أخدت نفس وهديت نبرة صوتي ورديت: "أهلاً يا آسر."صوته كان دافئ جداً، ورزين كالعادة، بس كان فيه نبرة جدية وتوتر خفيف مش متعودة عليه منه.

قال لي:ـ "أميرة.. آسف إني بكلمك في وقت متاخر، بس أنا كنت حابب أطمن عليكي أولاً، وثانياً.. في موضوع مهم لازم أقوله لك."قلت له بقلق بسيط: "خير يا آسر؟ في حاجة تخص الشغل؟"آسر سكت ثواني، وأخد نفس عميق وقال بصوت مالياني حنية واحترام:ـ "لا.

. الموضوع ملوش أي علاقة بالشغل. الموضوع يخصني أنا وأنتِ. أنا يا أميرة راجل دغري، ومابحبش أقف في منطقة الوسط.. أنا شفت فيكي الست اللي حلمت بيها طول عمري؛ أصلك، وعقلك، وكرامتك، وقوتك اللي بنيتي بيها نفسك.
أنا اتكلمت مع والدتي النهارده وعكست لها قد إيه أنتِ إنسانة عظيمة، واستأذنتها إني أطلب إيدك رسمياً."قلبي دق بسرعة، بس المرة دي مكنش دق خوف ولا توتر، كان دق فرحة وراحة نفسية عميقة ما حسيتهاش من سنين.

آسر كمل كلامه بثقة ورجولة:ـ "أنا مش مستعجل عليكي، وعارف إنك محتاجة وقتك عشان تترتبي، بس أنا عايز أجي بيت أهلك من الباب، وأقف جنب والدك، وأقدم لك كل اللي تستحقيه وزيادة.. عايز أعوضك يا أميرة عن كل لحظة حسيتي فيها إنك مش مقدرة.

"الدموع اتجمعت في عيني، بس كانت دموع نصر وفرحة واستحقاق. بصيت من الشباك اللي كنت بقف فيه زمان أبكي على وهم، شفت النور والهوا الصافي، وعرفت إن ربنا لما بياخد حاجة رخيصة من حياتنا، بيبقى بيجهزنا عشان يستقبل أثمن وأجمل حاجة ممكن نتمناها.

قلت له بصوت ثابت ومبتسم:ـ "يشرفنا وجودك يا آسر.. وبابا هيكون منتظرك."قفلت مع آسر، وخرجت للصالة وأنا حاسة إن خطواتي طايرة في الهوا. بلغت بابا وماما باللي آسر قاله، ووش بابا اتملى بفخر وفرحة ما شفتهاش في عينيه من يوم طلاقي. لكن الأحداث مكنتش لسه كملت صورتها الأخيرة.

. لأن يوم زيارة آسر لبيتنا، كان هو اليوم اللي هيتكتب فيه السطر الأخير والنهائي لكل الماضي، وفي نفس الشارع اللي شهد على كل الانكسارات!جاء يوم الجمعة، اليوم المحدد لزيارة آسر وأهله لبيتنا. البيت كله كان مترتب بأجمل شكل، وريحة البخور مالية المكان، وبابا وماما كان الورد متفتح في وشوشهم من كثرة الفرحة، الفرحة بإن بنتك اللي اتكسرت في يوم من الأيام، حظها يتعدل مع راجل بجد يعرف قيمتها ويجي يطلبها من باب بيتها بكل عز وإكرام.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
701مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق