حكايات امانى السيد ٣

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

حكايات امانى السيد 3 مرت الأيام بعد لقاء الشارع، وكان الشعور بالخفة هو الحقيقة الوحيدة اللي عايشاها. طليقي اختفى تمامًا من الشارع، أخباره بقت بتيجي من بعيد لبعيد؛ بيحاول يرمم حياته اللي اتكسرت، وبيدور…


حكايات امانى السيد 3

مرت الأيام بعد لقاء الشارع، وكان الشعور بالخفة هو الحقيقة الوحيدة اللي عايشاها. طليقي اختفى تمامًا من الشارع، أخباره بقت بتيجي من بعيد لبعيد؛ بيحاول يرمم حياته اللي اتكسرت، وبيدور على طريقة يداري بيها كسفته قدام الناس، بس كل ده كان بالنسبة لي زي أخبار دولة ثانية ماليش أي علاقة بيها.

في الفترة دي، ركزت كل شغفي وطاقتي في شغلي وفي تعويض أهلي عن كل لحظة نكد عيشتهم فيها وأنا مستنية وهم. وبسبب المجهود المضاعف اللي بقيت أحطه في العمل، جاء لي ترشيح لمشروع كبير في شركتنا، مشروع مع مؤسسة استثمارية ضخمة بتنفذ خطة توسع جديدة، وكان المطلوب مني إني أكون مسؤولة عن إدارة ملف التقييم والتنسيق بين الطرفين.

في يوم الاجتماع الأول للتسليم، دخلت القاعة وأنا بثقة كاملة، لابسة طقم أنيق ورايقة، ومشاعري هادية ومرتبة. المدير التنفيذي للشركة الثانية دخل القاعة مع وفد صغير، وبدأ يعرفنا بنفسه وبفريقه. ـ "أهلاً بحضراتكم، أنا الأستاذ طارق، مدير الاستثمار، وده المهندس آسر، الشريك الإداري والمشرف على مشروع التوسع.

"رفعت عيني عشان أسلم، ولما عيني جت في عين آسر... حسيت بحاجة غريبة. شاب في أوائل الثلاثينات، ملامحه هادية بس فيها حزم شديد، عينيه فيها ذكاء وتركيز يخطفوا العين من أول لحظة. لما جه عليه الدور يسلم، قرب وبص لي باحترام واضح، وقال بصوت رزين ومستقر:ـ "أهلاً بكِ يا أستاذة أميرة.

. أنا تابعت التقرير اللي حضرتيه للمشروع، والحقيقة إني معجب جدًا بدقتك واحترافيتك في الطرح."رديت بهدوء وبابتسامة عملية:ـ "أهلاً بحضرتك يا بشمهندس آسر، ده واجبي، وإن شاء الله الشراكة تكون ناجحة ومثمرة للطرفين."بدأ الاجتماع، وطول ساعتين كاملين، كان النقاش محتدم وممتع.

آسر مكنش من نوعية المديرين اللي بيحبوا يفرضوا رأيهم أو يظهروا سيطرتهم لمجرد الاستعراض. بالعكس، كان بيسمع كويس أوي، ولما بيعلق بيطلب رأيي بتقدير حقيقي، وكان كل ما أقول فكرة، يهز رأسه بتأكيد ويضيف عليها لمسة ذكية بتكمل المشهد.

لأول مرة من سنين، حسيت إن وجودي كإنسانة وعقل وكيان مقدر ومحترم. شفت الفرق الشاسع بين شخص بيحاول يستغل ضعفك عشان يكبر على حسابك، وبين راجل حقيقي شايف قيمتك وبيحترم عقلك وكيانك من غير ما تضطري تطلبي ده أو تعافري عشان تثبتيه.

مع مرور الأسابيع، شغلنا بقى يتطلب مقابلات كتير، اتصالات يومية، واجتماعات خارجية لمتابعة الموقع. ومع كل يوم بيمر، كان آسر بيثبت لي إنه شخص مختلف تمامًا. كان راجل بمعنى الكلمة؛ شهامته، طريقة كلامه الهادية، اهتمامه بالتفاصيل الصغيرة اللي تخص راحتي في العمل، وحتى طريقة استئذانه لما ييجي يفتح أي موضوع شخصي.

في يوم، كنا قاعدين في كافيه هادي بنراجع الأوراق الأخيرة للتقارير قبل ما نرفعها للمجلس. آسر قفل الفايل اللي قدامه، وبص لي بهدوء، وأخد نفس وقال:ـ "أميرة.. ممكن أسألك سؤال برة الشغل؟ ولو مش حابة تجاوبي براحتك خالص.

"بصلته بفضول وقلت له: "اتفضل يا بشمهندس."ابتسم ابتسامة هادية وقال:ـ "أنا بلاحظ دائمًا في عينيكي نظرة قوة.. بس قوة جاية بعد وجع كبير. القوة اللي عند البني آدم اللي اتكسر وتعلم إزاي يلم حتته بنفسه ويبنيها من جديد.

أنا صح؟"سكت ثواني. السؤال لمس حاجة عميقة جوايا، بس المرة دي مكنش فيه أي خجل أو خوف إني أقول الحقيقة. بصلته بثبات وقلت:ـ "صح يا آسر.. أنا مريت بتجربة صعبة، تجربة طلاق واستهانة بكرامتي، وحاولت أتعلم منها إني مسمحش لأي حد في الدنيا إنه يقلل مني أو يخليني أشك في قيمتي تاني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق