قعدت أضحك معاهم وألعبهم، ووصيتهم إن محدش يفتح الباب لأي حد مهما كان. الساعة كانت حوالي الساعة اتنين الضهر لما الباب خبط بقوة متواصلة. بصيت من العين السحرية.. كانت حماتي بنفسها! ووراها واقفة ريهام، لابسة بدلة رسمية وماسكة في إيدها شنطة جلد سوداء.قلبي دق بسرعة، بس افتكرت كلام خالد: "هما جاين يضغطوا على أعصابك عشان تتصرفي بغباء.
"فتحت الباب بس سبت السلسلة المصفحة مقفولة، وفتحت فتحة صغيرة جداً. حماتي بصت لي بنظرة تشفي وكبرياء وقالت:—افتحي يا سارة.. إحنا جايين نتكلم عقل بدل ما الدنيا تتطور أكتر من كده!
رديت ببرود شديد وأنا باصة لريهام:—نتكلم في إيه يا طنط؟ أظن كلامك كله سمعته إمبارح قدام السفرة المليانة، ومش فاضل كلام يتقال. ريهام اتدخلت بصوت هادي ومتمكن، بتحاول تمارس دور المحامية اللي مسيطرة على الموقف:—يا مدام سارة.. أنا جاية هنا بصفتي محامية الأسرة وبنت عم كريم.
إحنا مش عايزين المشاكل توصل للمحاكم والفضايح. كريم ابن عمي ومش هيقبل إن أمه تتهان، وحضرتك إمبارح تجاوزتِ حدودك.. والأفضل دلوقتي إننا نوصل لاتفاق ودي. ضحكت بصوت عالٍ وواضح، ضحكة خلّت ريهام تتفاجأ ووش حماتي يحمر:—اتفاق ودي؟ وبصفة إيه حضرتك جاية تتدخلي بيني وبين جوزي؟
بصفة المحامية ولا بصفة العروسة المتأجرة اللي حماتي جايباها تلعب بيها على ابنها؟حماتي صرخت بعصبية:—احترمي نفسك يا بت أنتِ! ريهام جزمة رقبتك! إحنا جايين نقولك كلمتين.. الشقة دي باسم كريم بالكامل، ومسجلة ورسمي، ورقة تنازلك معاها.
. لو خرجتِ بالموافق وبدون شوشرة، كريم هيكتب لك قرشين تمشي بيهم حالك ونفقة للعيال.. لكن لو ركبتِ رأسك، هترمِي في الشارع بشنطة هدومك ومش هتشوفي مليم، وحتى العيال هنرفع عليكِ قضية عدم صلاحية حضانة وناخدهم منك!
سمعت الكلام ده، وعيني راحت على الموبايل اللي كان في جيب روبي، واللي كان شغال بيسجل الصوت والصورة بوضوح تام. رديت بثبات يرعبهم:—والله؟ التنازل اللي خليتوا كريم يبصمهولي وسط ورق القرض من سنتين؟ التنازل اللي خدتوه بالنصب والتدليس؟ فاكرين إن اللعبة السخيقة دي هتعدي على القانون؟ريهام وشها اتغير، ولفت بصت لحماتي بسرعة، وكأنها ماكانتش متوقعة إن أنا عارفة التفاصيل الدقيقة دي عن الورقة!
ريهام اتكلمت بسرعة بتحاول تصلح الموقف:—أنتِ فاهمة الموضوع غلط يا مدام سارة.. التنازل ده كان إثبات حق لكريم نتيجة مديونيات سابقة، والقانون لا يحمي المغفلين، الورق موقع بخط إيدك وبصمتك!
—القانون لا يحمي النصابين يا ريهام.. —رديت بكل قوة— والشقة دي مدفوع نصها من دم أبايا، والورق اللي معاكوا ده بليّه واشربي ميته.. ياللا مع السلامة من قدام بابي بدل ما أطلب لكم الأمن بتاع الكمبوند وأعمل لكم محضر تهجم وإزعاج فوراً!حماتي جاءت تتكلم وتزعق، بس ريهام مسكت إيدها وشدتها لورا ووشها بقى أصفر.
ريهام أدركت في اللحظة دي إن الست اللي واقفة قدامها مش الضحيّة السهلة اللي اتعشمت فيها. قفلت الباب في وشهم بقوة. جسمي كان بيرتعش من كمية الإدرينالين، بس جوايا كنت حاسة بنصر صغير..
القناع وقع، والخطة اتكشفت رسمياً. بعدها بساعة، كريم اتصل بيّ. فتحت السبيكر وشغلت التسجيل الثاني. صوته كان متوتر جداً ومضطرب:—سارة.. أمي وريهام قالوا لي على اللي حصل عند الباب.. أنتِ ليه بتكبري الموضوع؟ ليه بتدخلينا في متاهات وقضايا؟—أنا اللي بدخلك يا كريم؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.