أول حاجة عملتها فتحت دفتر قديم كان مخبي تحت السر,,ـــــير، دفتر كنت بكتبه كل ما يصير لي حاجة توجعني، كل ما حازم يجرحني أو يهملني، كنت أكتب وأنا باكية، ما كنتش أعرف إن ده هيصبح دليلي الكامل، السجل الكامل لكل ما فعلوه بيّ. بدأت أقرأ من أول الصفحة، وكل كلمة كانت تذكّرني بوجع عشته، وكل تاريخ كان بيثبت إنهم خططوا لكل حاجة من البداية، ما كانش صدفة أبداً.
. المرة الأولى يوم ما التقيت بحازم في المكتبة، قال لي إنه معجب بيا من بعيد، وكنت سعيدة أوي، ما عرفتش إن ريم كانت واقفة ورا الباب تشوفهم وتقول له امسكها من يدها دي، هي ساذجة وهتصدق كل حاجة. المرة العاشرة لما فات موعد اللقاء وقعدت أنتظر ساعتين في المطر، وجالي يقول لي إنه كان مريض وما قدرش يكلمني، وبعدين عرفت إنه كان مع ريم في نفس المكان يتفرجوا عليا من بعيد ويضحكوا.
المرة الخامسة والثلاثين لما اتُهمت بسرقة الأبحاث في الكلية، وكنت هتطرد من الجامعة، وحازم هو اللي أقنعني أصمت وأصبر، وقال لي الوقت يثبت براءتك، وهو نفسه اللي ساعد ريم تثبت التهمة عليا! ووصلت ل المرة السادسة والتسعين.. اليوم.. كيس الدم اللي سكبته ليه وهو مش محتاجوه، ورموه في النفايات كأنه شيء عديم القيمة، مع إن ده دمي، دم اللي كان بيحبهم بصدق.
. أغلقت الدفتر ووضعتة في الحقيبة، جنب ملفاتي وأوراقي الرسمية، وبدأت أرسم الخطة خطوة بخطوة.. مش هأعمل حاجة عشوائية، مش هأصرخ ولا أتشاجر، ده اللي بيتوقعوه مني، وده اللي هخيب أملهم فيه. هأعمل كل حاجة بهدوء، ببرود، وبحساب دقيق، زي ما عملوا هم معايا بالظبط. أول خطوة سجلت كل ما سمعته وراء الباب، كل كلمة قالوها، كل اسم ذكر، وكل تفصيل.
. واتصلت بمحامية، كانت صديقة قديمة لي، قلت لها كل حاجة بلا ما أخفي شيء، وقلت لها عاوزاهم يدفعوا التمن كله، كل قرش وكل يوم وجعوني فيه. قالت لي الحق معك، والقانون هينصفك، بس اللي عاوزاه أكبر من كده صح؟ قلت لها أكبر.. عاوزهم يندموا على كل دقيقة لعبوا بيا فيها. تاني يوم رحت لموعدي مع حازم في شقته، وكنت مستعدة تماماً..
لبست هديتي الهادية اللي كان بيحبها يشوفني فيها، وابتسامة هادية على وجهي، بس جوايا كان كل شيء اتغير. لما فتحت الباب ابتسم لي وقال أخيراً جيتي، كنت خايف ما تجيش.. دخلت وقعدت في المكان اللي كنت دايماً أقعد فيه، وسكتت، شفتة يتكلم كالعادة عندنا كم حاجة ننظمها قبل ما نعلن الفرح.
. بس كده في شوية أمور مالية لازم نرتبها سوا، وأنتِ تعرفي الظروف.. كنت أسمعه وأنا ببتسم، ما كنتش أرد بسرعة، خليته يكمل ويكذب ويختلق القصص زي ما عودني.. قال إنه محتاج مساعدة في مصاريف عملية لوالدته، إنه محتاج أوراقي عشان نستفيد من قرض، إنه.. وقفته بهدوء تام كفاية يا حازم.. كفاية كذب سكت فجأة، نظر لي بدهشة، كأنه مش عارف من اللي بيتكلم ده إيه اللي بتقوليه يا داليا؟
في إيه؟ قلت كفاية.. سمعت كل حاجة أمس وراء باب الغرفة في المستشفى. ال 96 مقلب.. ريم.. كل حاجة اتغير لونه، ارتبك، وبعد ثانية رجع لطبيعته الوقحة، قال ببرود وإيه يعني؟ إنتِ كنتِ تصدقي إن حد بيحبك بجد؟ إنتِ فاكرة نفسك مميزة؟ كنتِ مجرد لعبة، ولعبة خلصت تقريباً أجل.. لعبة خلصت.. بس مش زي ما أنت فاكر قمت من مكاني وقلت له قبل ما أخرج الثلاثة أيام اللي قلت فاضلهم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.