باسورد” الفيزا حكايات رومانى مكرم ٢

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

“أستاذ صبري في متبكه يا حازم.. بس أظن كلامك معايا أنا.” ابتسم ابتسامة صغيرة ومشي ناحية مكتب صبري من غير ما يتردد، وقال بصوت واطي ومسموع لي لوحدي وهو معدي من جمبي: “خمس دقايق.. لو مالقتكيش داخلة ورايا ومعاكي الحاجة، الورق هيبقى على مكتب المدير العام.” دخل وقفل الباب وراه. أنا وقفت مكاني ثواني. الدنيا كانت بتلف بيا.

اللعبة محبوكة بذكاء شيطاني: توقيعي على إيصالات الاستلام والمراجعة المالية للموردين موجود بالفعل بحكم شغلي، وصبري مضغوط عليه ومش هيقدر يدافع عني لأنه خايف على نفسه وعياله، وحازم بره الصورة تمامًا وقادر يقلب الترابيزة في أي لحظة. مسكت الموبايل، وبعت رسالة سريعة لريم أختي: “ريم.. افتحي تسجيلات الموبايل وابعتيلي اللقطة اللي فيها صورة أوراق الشركة من نوتس حازم فورًا.

. بسرعة!” في أقل من دقيقة كانت الرسالة واصلة. فتحت باب مكتب أستاذ صبري ودخلت. كان صبري قاعد ورا مكتبه وشبه ميت، وشه أصفر زي الليمونة، وعرقان بغزارة. وحازم كان قاعد على الكرسي المقابل له، حاطط رجل على رجل، وفاتح ملف أسود قدامه على المكتب. أول ما دخلت، حازم بصلّي وابتسم: “تعالي يا سارة.. كنا لسه بنراجع الحسابات القديمة عشان نطمن إن كل حاجة مظبوطة قبل ما نعمل التنازل والتوكيل.

” قلت بصوت حاد وواضح: “اقفل الملف ده يا حازم.” حازم رفع حواجبه بتمثيل متقن: “مالك يا سارة؟ العصبية دي مش في وقتها خالص.. الأستاذ صبري شرحلي إن فيه أخطاء مالية بتوقيعك إنتي شخصيًا.. وأنا بصفتي خطيبك بحاول ألم الموضوع وأغطيه قبل ما الشؤون القانونية تاخد بالها وتترمي في ” صبري بصلّي بعينين مكسورة وراسه في الأرض: “يا سارة.. اسمعي كلامه.. الرجل بيحاول يسندنا..” “يسندنا؟!” صرخت بحدة مكتومة عشان محدش بره يحس.

“ده اللي هيلبسنا الإعدام يا أستاذ صبري! إنت مش شايف إنه بيستغلك وبيستغلني؟” حازم قام وقف، وحط إيديه الاتنين على الترابيزة وميل عليا، نبرته اتغيرت فورًا للشر الحقيقي: “بقولك إيه يا شاطرة.. أنا خلقي ضيق. الورق ده فيه اختلاس بـ 3 مليون جنيه بتوقيعك المباشر. تفتحي موبايلك دلوقتي، تعملي تحويل بالمبلغ الموجود في حسابك للحساب اللي هتديهولك أمه، وتوقعي على الشيكين دول كضمان..

يا إما أقسم بالله لأخرج من الباب ده على مكتب رئيس مجلس الإدارة، وساعتها مش هتشوفي الشارع تاني!” بصيت للشيكين اللي حطهم على المكتب.. كانت شيكات بياض بتوقيع مطلوب مني! بلعت ريقي. الخوف كان هيشلني.. بس افتكرت أمي وهي بتعيط في الصالة، وافتكرت سنين شقايا، وشريط حياتي كله مر قدام عيني في ثواني.

رفعت موبايلي وحطيته في وشه. “شايف الصورة دي يا حازم؟” حازم بَصّ للشركة واستهزأ: “صورة إيه؟ نوتس من موبايلي؟ أعلى ما في خيلك اركبه.. دي شوية شخابيط ملهاش أي قيمة قانونية.” قلت له بثبات ورُعب أنا نفسي ماكنتش عارفة جابته منين: “دي ملهاش قيمة قانونية عندك.. بس الإشعار بتاع محاولة اختراق أبليكشن البنك بتاعي اللي جه من جهازك، وفي نفس الدقيقة اللي كنت قاعد فيها في صالون بيتنا.

. ده له قيمة! والرسالة اللي جتك من أمك بتقولك ‘نستخدم خطة الشيكات’.. دي ليها قيمة!” حازم ملامحه اتجمدت لأول مرة. كملت وأنا بقرب منه: “والأهم من ده كله.. إنت فاكر إنك أذكى واحد في الدنيا؟ إنت نسيت إن الشركة دي فيها كاميرات مراقبة بتسجل الصوت والصورة في الممرات ومكاتب الحسابات من سنة فاتت؟” حازم بص حواليه بسرعة وبشكل هستيري ناحية السقف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
674مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق