لمده ست سنين

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ولما بدأت الريحة تطلع، عسكري من اللي واقفين مقدرش يستحمل وطلع جري رجّع في الحوش. أنا فضلت واقفة زي الصنم. تحت الكيس البلاستيك، ظهرت بقايا أحمد.. هدومه اللي كان لابسها يوم ما اختفى، توكة الحزام بتاعته، تليفونه المكسور.. وحوالين عضمة إيده، كانت السبحة الخضراء اللي مسبتش إيده يوم. ابني رجع لي.. بس حتت. هناء كانت بتصرخ في الركن أنا م. توش! والله م. توش!

المأمور بص لها وقال لها يا هناء، ست سنين وإنتي بتسحبي فلوس من حسابه وبتقولي لأمه إنه في أمريكا.. لو مش إنتي اللي .تيه، قولي مين اللي عمل كدة؟ هناء بصت ناحية الشارع، عينيها كان فيها رعب حقيقي، كأنها خايفة من حد لسه بره. همست بصوت يدوب مسموع لو اتكلمت.. ياسين هيمــ,,ـــــوت. فجأة، وسط الهرج ده، التليفون المكسور اللي لقوه مع أحمد.

. نور! تليفون مدفون من ست سنين، اشتغل للحظات وصدـ,,ـــر منه صوت تسجيل كان أحمد مسجله قبل ما يمــ,,ـــــوت. صوته كان طالع مخنوق وبعيد يا أمي.. لو سمعتي ده، أوعي تثقي في هناء.. أنا خايف.. الفلوس اللي دفعتها للسماسرة ضاعت.. فيه حد سرق ورقي واستخدم اسمي.. لو اختفيت، افتحي البير القديم يا أمي.. البير مش الصندوق. صوت أحمد كمل وهو بيلهث هما جايين النهاردة.

. هناء بتقول أخوها هيحل المشكلة.. بس أخوها مش بيحل.. أخوها بيبيعني. هناء صرخت خلاص! كفاية! أنا جسمي كله اتنفض.. عبد العال.. أخو هناء الكبير. الراجل اللي كان بيجي لنا كل عيد ومعاه علبة حلاوة، ويشيل ياسين على كتافه ويقولي ماتخافيش يا خالتي، أحمد زمانه بيبني مستقبله في أمريكا. هناء انهارات وبدأت تحكي عبد العال خد فلوس أحمد اللي كان محوشها عشان يسافر.

. ولما أحمد عرف إن الورق مضروب وإن عبد العال سرقه، هدد إنه هيبلغ البوليس. عبد العال جاب صحابه، وجاب معاهم السنطاوي.. شيخ البلد. الدنيا اسودت في عيني. السنطاوي؟ اللي بيمشي في الجنازات ويصالح الناس؟ اللي كان بيقولي يا أختي سعاد وهو بيوزع لحمة العيد؟ هناء كملت وهي بتهته عبد العال والسنطاوي ضــ,,ـــــربوه لحد ما قطع النفس.

. دفــ,,ـــــناه هنا تحت سر,,ـــــيره وأنا حامل في الشهر التاسع.. كنت قاعدة في الحوش باكل في نفسي وبكتم صرختي عشان متسمعيش حاجة.. وتاني يوم الصبح، عبد العال جالك وقالك إن أحمد سافر الفجر. البوليس خد هناء، وقبــ,,ـــــضوا على عبد العال في الموقف وهو بيحاول يهرب. بعد كام يوم، المأمور جالي البيت ومعاه ظرف فيه ورق يخص بقية حساب البنك اللى كان باسم مرات احمد و الفلوس إللى فيه من حق ابنها.

. دموعى نزلت بس بصيت لياسين و وعدته انى هفضل قويه عشانه و عشان اعوضه عن اللى راحوا منه. أنا دلوقتي قاعدة في الحوش.. ياسين نايم في حــ,,ـــــضني و اللى .وا ابنى ورا القضبان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
678مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق