لمده ست سنين

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

رفعت دفتر البنك في وشها لأ. عينيها راحت للدفتر، وفهمت إني عرفت الحقيقة. يا ماما اسمعيني… ست سنين، همست وأنا بتهز، والفلوس بتتحول من هنا.. من البلد. بلعت ريقها بصعوبة أحمد هو اللي رتب كل ده قبل ما يسافر. ماتكذبيش! والله ما بكذب! أمال بتحفري في أوضته ليه؟ رجعت خطوة لورا. وفجأة، تحت السر,,ـــــير، فيه طرف حاجة ظهرت من وسط التراب.

طرف كيس بلاستيك أسود. قلبي وقف. قربت منها، هناء رمت الجاروف ووقفت سد قدامي بلاش يا ماما.. بلاش. الكلمة دي أكدت لي كل حاجة. ضــ,,ـــــربتها بالقلم. مش قلم غل.. ولا قلم غضب.. كان قلم بكسر بيه الحيطة اللي بيني وبين الحقيقة. اوعي من وشي! بدأت تعيط.. دموع حقيقية المرة دي.. دموع اتأخرت ست سنين. يا ماما مكنتش عايزة ده يحصل.. والله ما كان قصدي. إيه اللي مدفون تحت البلاط؟

حطت إيدها على بوقها وهي بتشهق. من الحوش بره، جه صوت طفل تيتة؟ ياسين كان واقف عند الباب. قميص المدرسة طالع لبره.. وعينيه واسعة من الخوف. في إيده كيس بسكويت. ووراه كان واقف حسين ابن جارتنا، ونهجه عالي كأنه كان بيجري. يا خالة سعاد، قال حسين، ماتلمسيش حاجة.. أنا بلغت البوليس. هناء صرخت مالكش دعوة! إنت إيه اللي دخلك!

بص لها حسين بقرف إنتي ضحكتي على البلد كلها وقولتي أحمد سافر هيوستن.. بس خالي شاف اللي حصل ليلتها. الأوضة سكتت تماماً. وداني بدأت تصفر. ليلة إيه؟ سألت بهمس. حسين بص لي بحزن الليلة اللي اختفى فيها. بصيت لهناء.. كانت بتترعش.. مش عشان بريئة.. عشان الجــ,,ـــــثه اللي دفــ,,ـــــنتها بدأت تتنفس. حسين كمل خالي كان راجع متأخر من الغيط ليلتها.. وشاف هناء ومعاها راجل تاني شايلين حاجة ملفوفة في ملاية.

إيدي راحت لرقبتي وأنا بنهج راجل تاني؟ هناء غمضت عينيها. وقبل ما حسين يكمل، ياسين بدأ يعيط ماما.. هي تيتة هتدور على بابا وتجيبه؟ هناء وقعت على ركبها أبوس إيدكم.. بلاش قدام الولد. بصيت لحفيدي. لعينيه.. عينين أحمد. وبعدين بصت للكيس البلاستيك اللي تحت الأرض. وفجأة افتكرت آخر حاجة أحمد قالها لي قبل ما يسافر. يا أمي، لو في يوم هناء قالت إني هربت، ماتصدقيهاش دمي اتجمد في عروقي.

رجعت لورا وأنا بصرخ من غير صوت. هناء رفعت راسها، وقرأت الحقيقة في عيني. لأ، همست، ماتروحيش هناك. بره، سرينة البوليس بدأت تعلى في الشارع الرئيسي. ومن تحت البلاط المكسور، وسط الطين، شفت حاجة مربوطة في طرف الكيس الأسود. حظاظة خرز زرقاء.. نفس اللي كنت لابساهاله في إيده يوم سبوعه، وفضل لابسها لحد ما اختفى. بعد ما البوليس دخل الأوضة، الدنيا كلها وقفت.

المأمور محسن، راجل بشنب أبيض وعينين شبعانة مآسي، بص للأرض المحفورة وسكت. كأنه كان عارف إن التراب ده مخبي بلاوي. المأمور قالي بصوت هادي يا خالة سعاد، اطلعي بره شوية. قلت له بجمود لأ.. لو ابني طالع من تحت الأرض دي، أنا لازم أكون هنا. بدأ فريق المعمل الجنائي يشتغل.. لابسين جوانتيات وماسكات وبدأوا يرفعوا البلاط بحذر.

ولما بدأت الريحة تطلع، عسكري من اللي واقفين مقدرش يستحمل وطلع جري رجّع في الحوش. أنا فضلت واقفة زي الصنم. تحت الكيس البلاستيك، ظهرت بقايا أحمد.. هدومه اللي كان لابسها يوم ما اختفى، توكة الحزام بتاعته، تليفونه المكسور.. وحوالين عضمة إيده، كانت السبحة الخضراء اللي مسبتش إيده يوم. ابني رجع لي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
674مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق