اتقبض عليه، وطلع هو اللي عامل شبكة تزوير كاملة، بيبيع بيانات ناس بريئة لمجرمين يستخدموها في قضاياهم. وقف قدام القاضي واعترف بكل حاجة… واعترف إن اسمي اتاخد من النظام واتزور بيه جواز وطفل وهمي. القاضي حكم عليه بالسجن، وأمر بإلغاء كل القيود المزورة باسمي رسميًا. في اللحظة دي… حسيت إني اتولدت من جديد.
لكن الحقيقة؟ مش كل حاجة بترجع زي الأول. رجعت اسمي… آه. رجعت حقي… قانونيًا. لكن قلبي؟ مش زي زمان. بعد القضية بأيام، أحمد جه البيت. كان واقف مكسور… ووشه مليان ندم. قال: “أنا غلطت… سامحيني.” بصيتله… وسكت. سكت طويل. وبعدين قلت: “اللي كسرته مش سهل يتصلح… إنت صدقت ورقة ومصدقتنيش… وأنا مش هقدر أعيش مع حد شك فيا بالشكل ده.” وسبته ومشيت. الناس قالت إني قاسية… بس أنا كنت بس بحمي اللي باقي مني.
ومن يومها… اتعلمت إن أخطر حاجة مش الكدب… أخطر حاجة إن حد يسرق حياتك… وإنت عايش فيها ومش حاسس. واتعلمت كمان… إن اللي بيحب بجد… بيصدقك حتى لو الدنيا كلها قالت عكسك. 💔 عدّت أيام بعد ما رفضت أحمد، وكل يوم كنت بحاول أقنع نفسي إني قوية… بس الحقيقة إني كنت بتكسر حتة حتة من جوايا.
البيت بقى هادي زيادة عن اللزوم، أمي بطلت تعيط قدامي بس عيونها كانت دايمًا حمرا، وأبويا بقى ساكت… سكوته كان أصعب من أي كلام. الناس في الشارع بقوا يبصوا لي بنظرات غريبة، حتى بعد ما الحقيقة ظهرت. الكلام بيجري أسرع من الحق… والسمعة لما تتخدش، صعب ترجع زي الأول. بقيت بحب أقعد لوحدي، أقفل على نفسي الأوضة بالساعات، أفكر: “ليه أنا؟
إيه ذنبي في كل ده؟” بس في يوم، وأنا قاعدة قدام المراية، لقيت نفسي بسأل سؤال مختلف: “هتفضلي كده لحد إمتى؟” ساعتها حسيت بحاجة جوايا بتشدني أقف على رجلي. قررت أرجع أعيش… مش علشان حد، علشان نفسي. بدأت أدور على شغل. مكنش سهل… كل ما أروح مكان وأقدم، كانوا بيبصوا للاسم… وبعضهم كان سمع القصة. كنت بشوف التردد في عيونهم حتى لو محدش قال حاجة. بس مكنتش بسيب فرصة إلا لما أجرب.
لحد ما أخيرًا اتقبلت في شركة صغيرة، شغل إداري بسيط، مرتب مش كبير… بس كان بداية. أول يوم ليا هناك، كنت مرعوبة. داخلة وأنا حاسة إن كل العيون عليّا، وإن أكيد حد فيهم عارف اللي حصل. بس المفاجأة إن في ناس كانت عادية جدًا… بتضحك وتهزر، كأن مفيش حاجة حصلت. وكان في شخص… مختلف. “كريم”.
كان أكبر مني بسنتين أو تلاتة، هادي جدًا، مش بيتكلم كتير، بس عيونه فيها طيبة غريبة. من أول يوم، حسيت إنه واخد باله من توتري. في مرة وأنا بغلط في شغل، وكنت هعيط من الإحراج، قرب بهدوء وقال: “عادي… كلنا بنغلط، المهم نتعلم.” الكلمة كانت بسيطة… بس بالنسبة لي كانت طوق نجاة. مع الوقت، بدأنا نتكلم أكتر. مكنتش حابة أحكي له عن اللي حصل، كنت خايفة… خايفة يتغير زي الباقي.
لكن في يوم، وهو بيحكي عن مواقف صعبة عدت عليه، حسيت إني أقدر أتكلم. حكيت له كل حاجة… من أول السجل المدني… لحد المحكمة… لحد أحمد. سكت بعد ما خلصت… وأنا قلبي بيخبط، مستنية نفس النظرة اللي شفتها من كل الناس. بس هو قال حاجة عمري ما هنساها: “إنتي مظلومة… وكونك واقفة لحد دلوقتي، ده معناه إنك أقوى من اللي حصلك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.