قبل فرحي ب١٥ يوم

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

قبل فرحي بـ ١٥ يوم بس… اليوم اللي كنت فاكرة إنه هيبقى بداية أجمل فصل في حياتي، طلع هو نفسه اليوم اللي كشف أكبر كابوس كنت ممكن أعيشه. أنا “هبة”، بنت عادية جدًا، اتربيت في بيت بسيط، أبويا راجل محترم وطيب، وأمي ست جدعة طول عمرها بتخاف عليّا من الهوا. عمري ما خرجت برة حدود اللي اتربيت عليه، لا صحاب وحشة ولا سهر ولا أي حاجة ممكن تخلي حد يشك في أخلاقي.

لما “أحمد” اتقدملي، حسيت إن ربنا أخيرًا عوضني. شاب محترم، شغال كويس، وبيحبني بجد. خطوبتنا كانت جميلة، وكنا بنحلم بكل تفصيلة في حياتنا الجاية… لحد اليوم المشؤوم. بعد اللي حصل في السجل المدني، حياتي كلها اتقلبت في ثانية. النظرات، الكلام، الشك… كله دخل حياتي غصب عني. بس اللي وجعني بجد مش القلم اللي أخدته قدام الناس… اللي وجعني إن الإنسان اللي كان بيقولي “أنا واثق فيكي أكتر من نفسي” صدق ورقة أكتر مني.

رجعنا البيت، وأبويا كان مصمم يعرف الحقيقة مهما حصل. خدنا العنوان اللي مكتوب في الورقة وروحنا. البيت كان في منطقة شعبية، قديم ومتهالك. خبطنا على الباب، وفتحت ست كبيرة في السن، ملامحها قاسية وعينيها فيها خوف غريب. أبويا سألها: “فلان ساكن هنا؟” بصت لنا بتوتر وقالت: “أيوه… بس مين حضرتكم؟” دخلنا، وكان قلبي بيدق بسرعة مش طبيعية… لحد ما شوفته.

وأنا أول ما شوفته… الدنيا اسودت في عيني. مش عشان أعرفه… لكن عشان شُبهه. كان شبه “أحمد” خطيبي… نفس الملامح تقريبًا… بس أكبر شوية، وأقسى. أبويا طلع الورقة وقاله: “إنت متجوز بنتي؟” الراجل اتجمد في مكانه، وبصلي بصدمة… وقال: “أنا عمري ما شوفتها!” الست الكبيرة بدأت تنهار: “خلاص بقى… الحق لازم يبان… أنا مش قادرة أشيل الذنب لوحدي!

” وقعدت تحكي… من ٣ سنين، ابنها “محمود” كان داخل في مشاكل كبيرة جدًا، وكان عليه قضية تزوير، وكان محتاج يعمل أوراق مزيفة عشان يهرب من حكم. واحد من معارفه شغال في السجل المدني قاله يقدر “يظبطله الدنيا”. جابوا بيانات بنت من النظام عشوائي… وكانت أنا. سجلوا جواز رسمي باسمي من غير ما أعرف، واتكتب طفل كمان على الورق عشان يقووا الموقف قدام أي جهة.

كل ده حصل… وأنا عايشة حياتي عادي جدًا، مش عارفة إن في حياة تانية متسجلة باسمي! أنا كنت واقفة مش قادرة أستوعب… اسمي… شرفي… حياتي… اتسرقوا في ورقة! أبويا كان هينفجر من الغضب، مسك الراجل من هدومه، بس أنا مسكته: “سيبه يا بابا… مش هو… اللي عمل كده غيره.” فعلاً، الراجل كان ضحية زيي… هو كمان اسمه مستخدم في حاجات مش مظبوطة.

الست قالت إن الموظف اللي ساعدهم اختفى من ساعتها، ومحدش عارف له طريق. رجعنا البيت، وأنا حاسة إني اتكسرت… بس جوايا نار مش هتطفي غير لما حقي يرجع. تاني يوم، أبويا خدني وقدمنا بلاغ رسمي. الموضوع كبر جدًا، واتحول لقضية تزوير في أوراق رسمية. التحقيقات استمرت أسابيع… وأنا في كل يوم بخسر أكتر. الفرح اتلغى، والناس بدأت تتكلم… “البنت اللي طلعت متجوزة ومخلفة!”… محدش كان مهتم يعرف الحقيقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق