أنا ما سرقتش منك حاجة، أنا اتجوزت ست مظلومة المحكمة حررتها منك، ربنا جعلني سبب عشان أعوضها عن القرف والظلم اللي شافته على إيدك. هي دلوقتي مراتي وأم ولادي، وعايشة ملكة في بيتي، وأي لمسة أو محاولة أذى منك ليها أو ليا، مش هرد عليك في الشارع… أنا هخلي القانون يمسح بيك الأرض ويرميك في السجن بقية عمرك، وساعتها هتقعد في الزنزانة عشر سنين بجد، بس مش وهي معلقة… وأنت اللي محبوس وراء القضبان!
” الزوج كان بيترعش، العصاية الحديد في إيده كانت بتهتز. كلماتها كانت حقيقة صلبة وصريحة زي الجدار. هو كان عارف في قرارة نفسه إن طارق بيتكلم صح، وإن أي تصرف طائش هيعمله دلوقتي هيدخله السجن وهيضيع مستقبله وشغله في السعودية للأبد، وهيزيد من فضيحته قدام الخلق. في اللحظة دي، طارق فتح باب عربيته، وقبل ما يركب، بصل له وقال له أخر كلمة: “سيب الناس تعيش حياتها، وروح أدور لك على نفس جديدة وعقل جديد تنظف بيه قلبك من الغل… لأنك لو فضلت كده، أنت اللي هتفضل معلق بين أحقادك طول عمرك.
” ركب طارق العربية ودور المحرك، ومشي وسابه واقف في نص الشارع، ماسك قطعة الحديد في إيده، والناس في الشارع بدأوا يبصوا له باستغراب وشك. رمى العصاية في الأرض بقلة حيلة. حس ببرودة تسري في جسمه كله. أدرك إن كل الأوراق المتاحة في إيده اتحرقت، وإن المعركة اللي افتعلها في خياله طوال أربع سنين، انتهت بهزيمته الساحقة من قبل ما تبدأ أساساً.
رجع الفندق اللي كان حاطط فيه شنطه، وقعد على يبص للسقف. كان التليفون بيرن، شركة الطيران بتبعث له رسالة إن ميعاد طيارته للعودة للسعودية بكرة الصبح. قعد يفكر: هيسافر ويرجع السعودية إزاي؟ هيرجع يقول لأصحابه إيه اللي كانوا بيسألوه ديماً: “أخبار الست المعلقة إيه؟” هيرجع يواجه نفسه إزاي في الغربة وهو عارف إنه عاش أربع سنين خدعة كبيرة صنعها غروره؟
قرر إنه يروح المطار بكرة، ويقفل الصفحة دي غصباً عنه. لكن اللي ما كانش يعرفه، إن حده الأقصى من الشر والغل ما انتهى عند الحد ده… وأن فيه خطوة أخيرها وأخيرة جداً هيعملها في المطار قبل ما يركب الطيارة، خطوة هتخليه يدفع ثمن غروره وأفعاله بأقصى طريقة ممكن تتخيلها، وتفتح باب لمفاجأة غير متوقعة إطلاقاً لما ينزل أرض السعودية!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.