حكايات شيمو٢

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

السيارة عدت من جنب الزوج القديم وهو واقف على الرصيف، الزوجة بصت ناحيته بالصدفة، عينيها جت في عينيه للحظة واحدة… اللحظة دي ما كانش فيها غضب، ولا انتقام، ولا خوف، ولا حتى كره! اللحظة دي كان فيها حاجة واحدة بس، حاجة كسرت قلب الزوج القديم ونصفته نصين… كان فيها “اللامبالاة”!

بصت له وكأنها بتبص لشخص مجهول في الشارع، لراجل مالوش أي وجود في ذاكرتها ولا حياتها، وبعدين لفت وشها وسولفت مع زوجها طارق وضحكوا سوا، والعربية مشيت واختفت وسط زحمة القاهرة. وقف الزوج في نص الشارع، الريح بتطير هدومه، وحاسس إنه مجرد شبح. الست اللي كان فاكر إن حبه أو كرهه هيحدد مصيرها، طلعت رمته ورا ظهرها تماماً ذكرياته تحت تراب السنين.

لكن ما سابوش. عقله المريض قلبه على فكرة جديدة أشد جنوناً. لما لقى إن القانون مش هيخدمه، وإن النكد والإنذارات الكيدية ما هزتش شعرية من راسهم، قرر إنه يواجه طارق وجهة لوجه بعيد عن بيت أهلها. فضل يراقب تحركاتهم من بعيد بأسلوب العصابات. عرف طارق بيمشي منين وبيروح فين. وفي يوم، استغل إن طارق نزل لوحده يشتري حاجات للبيت وركن عربيته في مكان هادي قريب من المول.

أول ما طارق نزل من العربية وكان راجع يحط الشنط في الشنطة الورانية، عليه الزوج القديم وسد عليه الطريق! الزوج القديم كان ماسك في إيده عصاية حديد مخبيها تحت جاكيته، وعينيه كانت حمرا كأنها جمرة ، وقال بصوت فحيح الأفعى: “فاكر نفسك نفدت يا طارق؟ فاكر إنك خدت حاجتي وعايش بيها في قطر ومبسوط ومحدش يقدر يلمسك؟ أنا بوظت حياتي عشان أكسرها، تقوم تيجي أنت وتلمها وتعمل نفسك البطل؟ أنا هوريك المرجلة على أصولها بكرة!

” طارق ركب شنطة العربية بكل ثبات، ولف وشه وبص للزوج القديم، ما خافش، ولا اترعش، ولا حتى حاول يرفع إيده. وقف قدامه بكل طوله ورزافته، وبص له بعيون ممتلئة بالرحمة والاشمئزاز في نفس الوقت وقال له بصوت هادي جداً: “أنت صعبان عليا يا أخي… والله العظيم أنت صعبان عليا.” الزوج القديم صرخ فيه وهو رافع العصا الحديدية: “أنا مش صعبان على حد!

أنت اللي هتبقى صعبان على الناس لما أرد كرامتي منك ومنها!” طارق رد عليه بمنتهى القوة والوضوح: “كرامتك؟ أنت فاكر إن اللي بتعمله ده كرامة؟ أنت فاكر لما تعلق ست وتظلمها وتمنع عنها عيشتها وتفتكر إنك كاسرها، إن دي مرجلة وكرامة؟ أنت خسرتها يوم ما فكرت إنك تمتلكها مش تصونها! يوم ما فاكر إن القهر هو اللي بيثبت وجودك.

أنا ما سرقتش منك حاجة، أنا اتجوزت ست مظلومة المحكمة حررتها منك، ربنا جعلني سبب عشان أعوضها عن القرف والظلم اللي شافته على إيدك. هي دلوقتي مراتي وأم ولادي، وعايشة ملكة في بيتي، وأي لمسة أو محاولة أذى منك ليها أو ليا، مش هرد عليك في الشارع… أنا هخلي القانون يمسح بيك الأرض ويرميك في السجن بقية عمرك، وساعتها هتقعد في الزنزانة عشر سنين بجد، بس مش وهي معلقة… وأنت اللي محبوس وراء القضبان!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق