جوزى قالى انا عاوز اخلف وانتى عاقر

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ولا حتى الطلاق؟ ابتسمت. لو ما حصلش الطلاق... يمكن ماكنتش بقيت أنا. في تلك اللحظة، دخل حفيد صغير يجري. كان عنده سبع سنين تقريبًا. وقف قدامها وسأل ببراءة تيتا... هو صحيح جدو كريم كان شرير؟ اڼفجر آدم ضاحكًا. أما ليلى فهزت رأسها. وقالت لأ يا حبيبي. أمال كان إيه؟ تنهدت. ثم قالت كان إنسان غلط. وبعدين؟ وبعدين اتعلم. فكر الطفل قليلًا.

ثم قال يعني الناس ممكن تتغير؟ ربتت على شعره. وقالت طبعًا. وإنتِ كمان اتغيرتي؟ ابتسمت وهي تنظر إلى صور العائلة المعلقة على الحائط. صورة آدم. وصورة ياسين. وصورة لارا. وصور الأحفاد. وصورة قديمة جدًا ليها وهي شايلة التوائم الثلاثة وهم رضع. ثم قالت أنا أكتر واحدة اتغيرت. في المساء، اجتمعت العائلة كلها حول السفرة الكبيرة. ضحك. وحكايات.

وصوت أطفال. ولحظات بسيطة لا يلاحظها أحد. لكنها كانت بالنسبة لليلى أعظم انتصار في حياتها. لأنها فهمت أخيرًا أن السعادة لا تأتي من إثبات شيء لأحد... بل من أن تعيش حياتك كما تريد، وسط من يحبونك. وبينما كانت تنظر إلى وجوه أولادها وأحفادها، أغمضت عينيها للحظة. وحمدت الله على كل شيء... حتى على الأيام الصعبة التي ظنت يومًا أنها نهاية الحكاية.

لأنها كانت في الحقيقة... البداية. تمت بعد سنوات أخرى... كانت ليلى قد تجاوزت السبعين. وفي أحد الأيام الشتوية الهادئة، اجتمعت العائلة كلها في البيت الكبير. آدم جاء مع أولاده. وياسين جاء وهو يحمل كعادته أكياسًا من الحلوى أكثر مما يحتاجه الجميع. ولارا جاءت مع زوجها وأطفالها. حتى الأحفاد الكبار الذين أصبحوا في الجامعة حرصوا على الحضور. الكل كان مستغربًا.

لأن ليلى هي التي أصرت على هذا التجمع. وقالت عندي حاجة عايزة أقولهالكم. جلس الجميع حولها. وكانت تبتسم بهدوء غريب. ثم مدت يدها وأخرجت صندوقًا خشبيًا صغيرًا. قالت الصندوق ده معايا من أكتر من أربعين سنة. فتحته ببطء. وفي داخله كانت توجد أشياء بسيطة جدًا ورقة التحاليل القديمة. أول صورة للتوائم بعد الولادة.

إيصال إيجار الشقة الصغيرة في سيدي جابر. وصورة لهم جميعًا يوم أول عيد قضوه معًا. نظروا إليها باستغراب. فقالت عارفين ليه محتفظة بالحاجات دي؟ هز الجميع رؤوسهم بالنفي. قالت عشان كل ورقة فيهم كانت لحظة كنت فاكرة فيها إني مش هقدر أكمل. سكتت قليلًا. ثم أكملت لكن ربنا كان بيجهز حاجة أحسن. بدأت الدموع تظهر في عيون بعضهم.

أما ليلى فابتسمت وقالت أنا مش بخاف من العمر... ولا من السنين. أنا بس كنت عايزة أفكركم بحاجة. اقترب الأحفاد منها. فقالت لما الدنيا تضيق بيكم... ما تستعجلوش الحكم على حياتكم. أوقات كتير اللي بنفتكره نهاية بيكون بداية جديدة. ساد الصمت في الغرفة. ثم نهضت لارا أمها. وتبعها آدم. ثم ياسين.

ثم الأحفاد واحدًا واحدًا. حتى تحولت الجلسة كلها إلى حضڼ عائلي كبير. وسط الضحك والدموع. وفي تلك اللحظة، نظرت ليلى إلى وجوههم. وأدركت أن أغنى إنسانة في العالم ليست من تملك المال... بل من تجلس في آخر العمر فتجد كل هذا الحب حولها. وكان هذا كل ما تمنته يومًا. ستار. وأظن أن ليلى نفسها لو كانت هنا الآن، كانت ستقول خلاص بقى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
678مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق