جوزى قالى انا عاوز اخلف وانتى عاقر

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لكن الحقيقة... كانت لسه بتبدأ. كريم فضل واقف يبص على آدم وياسين ولارا كأنه بيحاول يحفظ ملامحهم. كل شوية يقرب خطوة، ويرجع خطوة. وفي الآخر قال ليلى... ممكن أتكلم معاكي خمس دقايق؟ بصيت له للحظة. ثم قلت خمس دقايق بس. سيبت الأطفال مع واحدة من زميلاتي اللي كانت معايا، وخرجنا ناحية جنينة الفندق. الهواء كان هادي بشكل غريب مقارنة بالفوضى اللي حصلت جوه. وقف كريم قدامي وقال أنا ظلــ,,ـــــمتك.

ما رديتش. فكمل وكل يوم من يوم ما سيبتك وأنا فاكر إني صح... لحد النهارده. قلت بهدوء الاعتراف بالحقيقة كويس... لكنه متأخر. نزل رأسه للأرض. ثم قال أنا عايز أرجع. ابتسمت. مش سخرية... ولا فرحة. ابتسامة واحدة بس معناها إن الكلام ده بقى بعيد جدًا عن حياتي. قلت ترجع فين يا كريم؟ سكت. فكملت البيت اللي كسرته؟ ولا السنين اللي ضاعت؟ رفع عينه ناحيتي وقال أنا أبوهم. هزيت رأسي. وده حق محدش هيمنعه عنك.

ظهر الأمل فجأة في عينيه. لكنني أكملت هتشوفهم... وهتعرفهم... وهتكون جزء من حياتهم لو هما حبوا ده. ثم تنهدت. لكن أنا؟ وسكت لحظة. أنا بقيت شخص تاني. لأول مرة فهم. وفهم إن وجود أولاد بينا لا يعني إن الزمن هيرجع. في الأسبوع اللي بعده، بدأ يزور الأطفال. في البداية كانوا متحفظين. خصوصًا آدم. كان دايمًا يسأل هو ليه ماكنش موجود قبل كده؟

وساعتها كريم ماكانش يلاقي إجابة. أما ياسين فكان الأسهل. بعد أول مباراة كورة لعبها معاه، اعتبره صاحبه. ولارا؟ لارا خطفت قلبه من أول يوم. كانت تناديه عمو كريم. وفي كل مرة كان يسمعها، يبتسم وفي عينيه ۏجع صغير. لأنه عارف إن كلمة بابا مش بتتفرض. دي بتتبني. وشهور عدت... وكريم التزم فعلًا. صار يزورهم باستمرار، ويساعد في مصاريفهم، ويحاول يعوض اللي فاته.

لكن في يوم من الأيام... رجعت من الشغل لقيت الأطفال بيضحكوا في الصالة. ومعاهم راجل غريب. أنيق، هادي، وبيساعد ياسين يحل واجب الرياضيات. أول ما شافني وقف باحترام. وقال مساء الخير. ابتسمت وقلت مساء النور. ومن المطبخ خرجت جارتي وهي تضحك. وقالت ده دكتور عمر... الأستاذ الجديد في الجامعة. ومن يومها... بدأ فصل جديد في حياة ليلى. فصل ماكانش فيه اڼتقام. ولا دموع. ولا إثبات لأي حد. كان فيه حاجة واحدة بس... فرصة أخيرة للسعادة.

أما كريم؟ فكان بيتفرج من بعيد، وعارف إن بعض الخسائر ما بتتعوضش مهما حاول الإنسان. يتبع... مرّت شهور، ودكتور عمر بقى جزء طبيعي من يومنا. في الأول كان مجرد جار لطيف يساعد الأطفال في المذاكرة أحيانًا، لكن مع الوقت بقينا نتكلم أكتر. الغريب إنه عمره ما سألني عن طلاقي في البداية، ولا حاول يعرف تفاصيل الماضي. كان مهتم يعرف أنا مين دلوقتي، مش كنت مين زمان. وده كان فرق كبير.

في يوم جمعة، كنا قاعدين كلنا على البحر. ياسين بيجري ورا الكورة، ولارا بتبني قصر رمل، وآدم قاعد جنب عمر بيتكلم معاه عن الفضاء والكواكب. بصيت عليهم من بعيد، وحسيت براحة افتقدتها سنين. وفجأة سمعت صوت ورايا. الټفت. لقيت كريم. كان جاي يسلّم على الأولاد في معاده المعتاد. وقف لحظة وهو شايف المشهد كله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق