حكايات امانى ٣

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

شيماء اتصدمت وبصتلي بذهول وهي مش مستوعبة، ومحمد وقف عند الباب ودموعه نازلة بالراحة. قلت لها وأنا بنتحب وببكي من قعر قلبي:ـ سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا شيماء أرجوكي! أنا اللي ظلمتك، وأنا اللي قسيت عليكي، الكبر والغيرة كانوا عاميين قلبي!

أنتِ مش خدامة ولا مربية، أنتِ أصل البيت ونوره، أنتِ الست الأصيلة اللي صانت ابني وعياله وعوضتهم عن أمهم.. حقك عليا يا بنتي، لو الجنين ده جراله حاجة، أنا مش هسامح نفسي ليوم الدين!شيماء فضلت تبصلي والدموع بتجري على خدودها الشاحبة، وبصت لإيدها اللي في إيدي، وبعدين بصت لمحمد.

.سكتت لحظة، ونفسها بدأ يعلى ويهدى، وحطت إيدها التانية فوق إيدي وقالت بصوت مكسور بس مليان حنية وطيبة أصل:ـ مسامحاكي يا طنط.. والله مسامحاكي من قلبي.. أنا بس كان نفسي تحسين بيا، وتعرفي إني ما جيتش أخد مكان حد ولا أضر عيال محمد.

. أنا حبّيتهم والله زي ما أكون ولدتهم. قلت لها وأنا ببوس رأسها المرة دي:ـ عارفة يا بنتي، والله عارفة، والعيال هيمو. توا عليكِ، ومحمد مالهوش عيشة من غيرك.. أرجوكي اهدي وارتاحي وثبتي نفسك، عشان خاطر العيل اللي في بطنك وعشان خاطرنا كلنا..

أنتِ بنتي من النهاردة، والطفل ده حفيد أغلى من الغالي!محمد قرب منا، وحط إيده فوق إيدينا إحنا الاثنين، ودعا ربنا بصوت طالع من القلب:ـ الحمد لله يا رب.. الحمد لله إنك جمعتينا تاني. الدكتور دخل في اللحظة دي، وبص على الأجهزة وعلى وش شيماء اللي بدأ يرد فيه الضي والتفاؤل، وقال بابتسامة خفيفة:ـ ما شاء الله.

. النبض بدأ يتحسن والتنفس بقى منتظم.. الحالة النفسية كانت هي المفتاح. بس لازم تفضل تحت الملاحظة 48 ساعة، وممنوع الحركة تماماً. عدت الليلة وأنا قاعدة جنب شيماء في المستشفى، بعوضها عن كل لحظة قسوة، بأكلها بإيدي، وبطمنها على العيال اللي ناموا في ح.

ضني وح. ضنها..حسيت لأول مرة من سنين إن بيتنا بجد أطمن وبقى فيه روح. وبعد يومين، جه يوم الخروج من المستشفى.. رجعنا الشقة، ومحمد شايل شيماء بحرص، وأنا ماشية جنبهم شايلة طلبات البيت وبجهز كل حاجة عشان راحتها.

أول ما شيماء قعدت على السرير في شقتها، التفتت لي وبصتلي بنظرة فيها استفسار، وقالتلي بهدوء:ـ طنط.. أنا متشكرة على كل اللي عملتيه معايا في المستشفى.. بس في حاجة واحدة لسه خايفة منها ولازم تسألي محمد عليها قدامي. بصيت لها باستغراب وبصيت لمحمد وقلت لها:ـ حاجة إيه يا بنتي؟

قولي على طول!شيماء بلعت ريقها وبصت لمحمد وبصتلي، وقالت بصوت ثابت:ـ لما الطفل ده ييجي بالسلامة.. أسلوب التعامل والمصاريف والبيت هيتغير؟ ولا لسه في خاطرك كلام من اللي قولتيه لي أول مرة؟السؤال نزل على الأوضة وساد هدوء تام..

محمد بصلي بعيون منتظرة رد، والعيال كانوا قاعدين على طرف السرير باصين لينا ومش فاهمين أوي، بس حاسين إن السكوت ده وراه حاجة مهمة. قربت من السرير بخطوات بطيئة، وقعدت جنب شيماء، ومسكت إيديها الاثنين بين إيديا، وبصيت في عينيها بثبات ودموعي بتلمع:ـ الكلام اللي قيلته زمان يا شيماء كان كلام ست غماها الغرور والجهل والغيرة الفاضية.

. كلام يتقال من قلب أسود وأنا بريئة منه ومن كل كلمة خرجت مني في الليلة الشؤم دي. التفتت لابني محمد وقلتله بصوت عالي وواضح عشان الكل يسمع:ـ اسمع يا محمد.. البيت ده بيتك وبيتها، والعيال دول ولادها قبل ما يكونوا ولادك لأنها هي اللي صانتهم وربتهم لما أنا عجزت أربيهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق