. بس أنتي طالعة من البيت ده بشرفك، تروحي بيت أبوكي وتقعدي هناك، لحد ما ترجعي الحلق اللي سرقتيه، وساعتها نقعد مع الكبار ونشوف الجوازة دي هتكمل إزاي، ده لو كملت!. نزلنا الشقة تحت، وأمي قعدت على الكنبة زي الكومة الهامدة. دخلت بسرعة المطبخ عملت لها كوباية كركديه بارد، وجبت جهاز الضغط عشان أقيسهولها. إيدي كانت بتترعش وأنا بلف الشريط على دراعها، كان الضغط واصل 170 على 100!
يا أمي، بالله عليكي اهدي، متعمليش في نفسك كده عشان واحدة متستاهلش! قولت الكلام ده وأنا بحاول أداري الرعب اللي في عيني من القراءة العالية دي. أمي بصت في السقف وقالت بشرود مش عشانها يا منى.. أنا قلبي واجعني على أخوكي.. طارق حنين، وشايل فوق طاقته، متغرب وشقيان في الشمس والمطرة عشان يوفر لقمة حلال، والآخر يتجازى بالغدر من أقرب الناس ليه؟
أنا كنت حاسة يا بنتي، قلبي كان دايماً قارصني من البت دي، بس كنت بقول معلش عشان خاطر الولاد نمشي المركب.. بس المركب اللي تخرمها قلة الأصل لازم تغرق. في الوقت ده، كان صوت الدوشة فوق هدي تماماً. وبعد حوالي نص ساعة، سمعنا صوت خطوات نازلة على السلم، مش خطوات ياسمين لوحدها.. خطوات كذا حد.
قومت براحة وبصيت من العين السحرية بتاعة الباب، لقيت أبو ياسمين، راجل كبير على المعاش، وشه في الأرض مش قادر يرفعه، ومعاه ياسمين شايلة شنطة هدومها وماسكة إيد بنتها فريدة وبتعيط، وأخوها الشاب اللي كان السبب في كل المصيبة دي ماشي وراهم وشه أصفر زي اللمونة، ومحدش فيهم نطق بحرف ولا حتى خبطوا على باب أمي يعتذروا أو يطيبوا خاطرها.
نزلوا في صمت رهيب، كأنهم جنازة ماشية في هدوء الليل. طارق نزل بعدها بدقائق. دخل شقة أمي، شكله كان متبهدل، عيونه غرقانة دموع وشنبه بيرتعش. أول ما دخل ركع قدام رجلين أمي ودفــ,,ـــــن راسه في حجرها وانفجر في العياط زي العيل الصغير كسرتني يا أمي.. كسرتني وضيعت تعبي.. كنت فاكر إني بنيت بيت وهي صانته، طلعت بتبني بيت أهلها على أنقاضي أنا وعيالي!
. أمي قعدت تطبطب على ضهره بحنان الدنيا كله، وتمسح على شعره يا بني ارفع راسك، متكسرش نفسك عشان حد، اللي يبيعك بيعه برخيص ومتبكيش عليه، ربنا نجدك وفضح المستور قبل ما العمر يفوت وأنت مغمى عينك.. المهم عندي صحتك وعيالك، العيال ملهمش ذنب في وساخة الكبار. قعدنا الليل كله صاحيين، مفيش عين فينا غفلت.
طارق حكى لنا إنه رجع بدري عشان يعمل هو مفاجأة لياسمين بمناسبة عيد ميلاد ابنهم، كان جايب للواد عجلة جديدة شايلها في شنطة العربية تحت، وأول ما طلع الشقة وفتح بالمفتاح على غفلة، لقى ياسمين وأخوها بيتخانقوا في الصالة بصوت واطي على فلوس تمن الحلق، وأخوها بيقولها اصبري عليا الجمعية هتتأخر أسبوعين، ومن هنا انفجر البركان وعِرف كل المستخبي اللي كانت مدارياه من سنين!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.