بس كان في غصة في قلبي.. حتى لو مفاجأة، مش كان المفروض الصبح على الأقل ألاقيها داخلة بطبق تورتة تراضيها وتقولها حقك عليا؟ مقدرتش أعاتبها بزيادة وسكتّ، خصوصاً وإن جوزها أخويا مش موجود في البيت. نزلت لأمي تحت، حاولت أهدي النفوس عشان ضغطها ميرفعش أكتر معلش يا ماما، استهدي بالله عليكي.. طلعت مظلومة وبتحلف إن أهلها هما اللي فاجئوها وأخوها هو اللي اشترى التورتة وجايين يفرحوا الواد.
هنا أمي بصتلي بصه عمري ما هنساها، ابتسمت بمرارة وقالتلي بجمود مرعب مظلومة؟ وأخوها فاجئها بالتورتة؟.. أنا كنت واقفة ورا شيش البلكونة وشيفاهم بنفسي وهما داخلين العمارة بعد المغرب يا بنتي.. كانوا طالعين وإيديهم فاضية، مفيش في إيد أخوها غير كيس بلاستيك كحلي خفيف فيه شوية هدوم.. مفيش علبة تورتة دخلت من باب العمارة دي يا بنتي من الشارع أبداً. الكلام نزل عليا زي الصاعقة.
. وقبل ما أرد على أمي، سمعنا صوت كركبة ورزع عالي جداً جاي من شقة أخويا فوق، وصرخة مكتومة خلت شعر جسمنا يقف ووو…..!!!! حكايات_مني_السيد الصرخة دي شقت سكوت البيت شق، خلت الدم ينشف في عروقي وأنا واقفة متسمرة مكاني قدام أمي. أمي شهقت ولطمت على صدـ,,ـــرها بإيديها المرتعشة، وعينيها اللي كانت مليانة كسر وقهرة اتقلبت لرعب حقيقي يا لهوي يا بنتي!
الواد جراله حاجة؟! إلحقي يا منى.. إلحقي أخوكي مش فوق والبت لوحدها بالعيال!. مجريتش.. أنا طرت على السلم. رجلي مكنتش بتلمس الدرج، ضــ,,ـــــربات قلبي كانت طالعة في وداني زي صوت طبل بيخبط ورا راسي. مكنتش عارفة الصرخة دي صوت ياسمين ولا صوت ابن أخويا الصغير، بس الرزع اللي كان شغال فوق كان وراه مصيبة مش طبيعية، صوت خبط كراسي وحاجة بتتكسر وصوت هدير رجالي مكتوم!
رجالي؟! أخويا طارق المفروض مسافر مأمورية شغل ومش راجع إلا بكرة المسا! وصلت لباب الشقة، لقيت الباب متوارب مش مقفول بالترباس زي ما سيبته من خمس دقايق بس. زقيت الباب بإيدي الاتنين ودخلت وأنا بنهج وبصرخ يا ساتر يا رب! في إيه يا ياسمين؟!. المنظر اللي شفته جوة في الصالة شلّ حركتي وخلاني ألجم لساني. الصالة اللي كانت لسه من شوية متزوقة ببلالين العيد ميلاد وشرايط الزينة الملونة، كانت متبهدلة على الآخر؛
تربيزة الصالون مقلوبة على جنبها، وكوبايات العصير مكسورة على السجادة، وياسمين قاعدة على الأرض ساندة ضهرها على الكنبة، حاطة إيديها الاتنين على وشها وبتشهق شهقات تقطع القلب، وشعرها منكوش وطرحتها مفكوكة ومرمية في الأرض. وفوق راسها… كان واقف طارق! طارق أخويا الكبير، راجل بطوله وعرضه، الشنطة بتاعة السفر بتاعته كانت مرمية عند عتبة الباب الداخلي، لابس قميصه اللي مفتوح زرايره من فوق من كتر النهجان، وعينيه جاحظة وحمرا زي الجمر، وشرايين رقبته نافرة كأن الدم هينفجر منها.
كان ماسك في إيده إزازة مية مثلجة، كأن حد دلقها عشان يفوق حد، وعلى الأرض جنبه كان في تليفون ياسمين المحمول، الشاشة بتاعته متدشدشة مية حتة. طارق؟!.. نطقت اسمه بصوت مخنوق ومكنتش مستوعبة أنت جيت إمتى يا حبيبي؟ في إيه؟ إيه اللي بيحصل هنا؟ الولد حصله حاجة؟!. طارق مبصليش أصلاً، كان باصص لياسمين اللي على الأرض بنظرة كره ورعب عمري ما شفتها في عيون أخويا الطيب الهادي اللي طول عمره ماشي جنب الحيط، اللي بيشتغل ليل مع نهار عشان بس يوفر قرشين يستر بيهم بيته ويفرّح مراته.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.