خطيبي حكايات روماني مكرم ٢

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

نظر طارق إلى حازم باستغراب، مشيراً إلى هيئته المزرية وعينيه المرتعشتين، ثم التفت إلى مريم وسألها بهدوء:"في حاجة يا مريم؟

مين الأستاذ؟"تقدمت مريم بخطوات هادئة وثابتة، وقفت بجانب طارق، ونظرت إلى حازم بنظرة باردة خالصة من أي عاطفة، نظرة جعلت حازم يشعر أنه أصغر من الهباء. وقالت لنفسها قبل أن تنطق: "جاء الوقت الذي تسدد فيه الفاتورة بالكامل يا حازم.

"التفتت مريم إلى طارق ووالده وقالت بنبرة صريحة وواثقة لا يشوبها أي تردد:"ده الأستاذ حازم.. جارنا في الشارع، وكان خطيبي السابق. شخص ما عرفش يقيمة النعمة يوم ما كانت في إيده، وجاي النهاردة يدور على بواقي حاجة مش ملكه.

"ثم التفتت مباشرة إلى حازم، ودنت منه خطوة واحدة، وقالت بصوت حاد ومسموع للجميع:"خير يا أستاذ حازم؟ في حاجة نسيتها هنا؟ ولا جاي تبارك للبشمهندس طارق على الخطوبة؟"اتسعت عينا حازم بذهول، وتلعثم لسانه وهو ينظر إلى طارق الذي فهم الموقف فوراً.

لم يغضب طارق ولم ينفعل، بل وضع يده بثقة على كتف مريم بحماية ورجولة، ونظر إلى حازم بنظرة هادئة وقاطعة وقال:"أظن يا أستاذ إنك سمعت الآنسة مريم كويس. البيوت ليها حرمتها، والست اللي تختار راجل يقدرها ما يصحش تقف قدام بابها بالطريقة دي.

اتفضل انزل بالهدوء، عشان ما تزعلش من تصرف ثاني."شعر حازم برصاصة معنوية تخترق قلبه. كانت مريم تقف بكل كبريائها وأناقتها بجوار رجل أرفع منه خُلقاً ومقاماً، رجل لم يتردد في حمايتها وإظهار قيمتها أمام الجميع.تراجع حازم خطوة إلى الخلف، وعيناه تسيلان بالدموع والحسرة، ينظر إلى مريم التي لم تمنحه حتى لحظة شفقة واحدة، بل أدارت ظهرها له بإهمال تام وابتسمت لخطيبها الجديد.

نزل حازم الدرجات وهو يتخبط في خطواته، يسقط ويرتطم بالجدران كأنما أُصيب بالعمى.

خرج إلى الشارع والندم يأكله، والكلمات التي ألقاها على مريم يوم مرضها تردد في ذهنه كأنها صدى لعنة لا تنتهي: "بقيت أقرف منك.. ومش شايف فيكِ أي أنوثة." واليوم، رأى الأنوثة والجمال والكرامة تجتمع كلها في امرأة واحدة، ولكنها امرأة أصبحت محرمة عليه إلى الأبد.

عادت مريم إلى الصالون، وأغلقت الباب وراءها، لتتلقى نظرات التقدير من طارق وعائلته الذين كبرت في أعينهم أكثر لشفافيتها وقوتها. وقفت أمام النافذة، ونظرت إلى الشارع حيث كان حازم يجلس على الرصيف يبكي بحرقة في الظلام، فأرخت الستارة الستارة البيضاء الناعمة، معلنةً إغلاق الصفحة القديمة بمسك الختام، والتأهب لفصل جديد من العز والكرامة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
701مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق