كلنا لفينا ناحية الباب. الباب اتفتح. والحاجة ثريا دخلت. كانت واقفة قدامنا ووشها شاحب. وبصت في إيدي. أول ما شافت الرسالة… قالت بصوت مرتعش: ـ إنتوا لقيتوها؟ أحمد قرب منها: ـ مين أخويا يا أمي؟ الحاجة ثريا ما ردتش. فضلت باصة له. وبعدين بصتلي. وقالت: ـ كنت عارفة إن اليوم ده هييجي. أحمد صرخ: ـ مين أخويا؟! الحاجة ثريا نزلت عينيها وقالت: ـ أخوك… هو السبب الحقيقي اللي خلى أبوك يكتب الرسالة دي.
وقبل ما تكمل… رن جرس الباب مرة تانية. دخل رجل غريب في الأربعينات. وقف قدامنا وقال: ـ أنا آسف إني دخلت بالطريقة دي… وبص للحاجة ثريا وقال: ـ بس كفاية بقى يا أمي. الحاجة ثريا اتجمدت مكانها. أحمد بص للرجل. وبعدين بص لأمه. وقال: ـ أمي؟ الرجل ابتسم ابتسامة حزينة وقال: ـ أيوه يا أحمد… أنا أخوك. فضل أحمد واقف مكانه كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
بص للرجل اللي واقف قدامنا، وبعدين بص لأمه. ـ إنت… أخويا؟ الرجل هز راسه. ـ أيوه. أحمد قرب منه خطوة. ـ اسمك إيه؟ قال: ـ اسمي كريم. الحاجة ثريا صرخت: ـ كريم! إنت مالك ومالنا؟ أنا قلتلك متظهرش في حياتنا تاني! كريم رد بهدوء: ـ وأنا نفذت كلامك عشرين سنة يا أمي. أحمد بص لها بسرعة. ـ عشرين سنة؟ كريم ابتسم بحزن. ـ أيوه يا أحمد… عشرين سنة وأنا بعيد عنكم.
أحمد قرب منه أكتر. ـ ليه؟ كريم بص للحاجة ثريا. ـ اسألي أمك. الحاجة ثريا بدأت تبكي. ـ أنا عملت كده عشان أحميكم. أحمد صرخ: ـ تحمينا من إيه؟! تحميني من أخويا؟! كريم قال: ـ أبوك كان عايز يقولك الحقيقة قبل ما يمــ,,ـــــوت. الحاجة ثريا قاطعته: ـ أبوك كان عايز يدمر العيلة! كريم رد: ـ لأ… أبويا كان عايز يصلح اللي إنتي بوظتيه. أحمد مسك رأسه بإيده. ـ أنا مش فاهم حاجة.
بصيت له وأنا نفسي مش فاهمة. كريم قعد وقال: ـ لازم تعرف كل حاجة من البداية. الحاجة ثريا قالت: ـ لأ. أحمد بص لها: ـ المرة دي هتتكلمي. سكتت. كريم بدأ يحكي. ـ أنا وأحمد مش إخوات من أب واحد بس… إحنا إخوات من الأب والأم. أحمد بص له باستغراب. ـ يعني إيه؟ ـ يعني أنا أكبر منك بسنتين. أحمد قعد قدامه. ـ طيب ليه ما أعرفش عنك؟
كريم قال: ـ لأن يوم ما كنت عندك ست سنين، أبوك وأمك اتخانقوا خناقة كبيرة. الحاجة ثريا غمضت عينيها. ـ أبوك كان عايز ياخدني ويسافر بيا. أحمد سأل: ـ ليه؟ ـ لأنه اكتشف إن أمك كانت بتاخد فلوس من حسابه وتحطها باسمها. الحاجة ثريا صرخت: ـ كنت بعمل ده عشان أولادي! كريم قال: ـ بس أبويا كان شايف إن ده سرقة.
أحمد بص لأمه. ـ الكلام ده حقيقي؟ ما ردتش. كريم كمل: ـ أبوك كان ناوي يطلقها، وياخدني معاه، لكن في نفس الوقت كان خايف عليك لأنك كنت صغير. أحمد قال: ـ وبعدين؟ ـ حصلت دــ,,ـــــادثة. سكت كريم. ـ دــ,,ـــــادثة إيه؟ ـ أبوك مات. الحاجة ثريا بدأت تبكي. ـ وبعد مــ,,ـــــوته، أمك قالت إن أنا السبب. أحمد بص لها. ـ قالت إيه؟
ـ قالت لأهل العيلة إني كنت مع أبوك وقت الدــ,,ـــــادثة وإن أنا اللي خليته يسوق وهو متعصب. أحمد انتفض. ـ وده حصل؟ كريم هز راسه. ـ لأ. ـ أمال مين كان معاه؟ كريم بص لأمه. ـ أمك. البيت كله سكت. أحمد قام. ـ إنتي كنتي معاه؟
الحاجة ثريا ما قدرتش تتكلم. كريم قال: ـ أبوك مات وهو بيحاول يهرب من خناقة معاها. أحمد حط إيده على الحيطة. ـ يعني أنا طول عمري فاكر إن أخويا مات؟ كريم قال: ـ أمك قالتلك إني سافرت ومشيت ومبقتش عايز أعرفكم. أحمد بص لأمه:
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.