نور محمد ٢

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كلنا لفينا ناحية الباب. الباب اتفتح. والحاجة ثريا دخلت. كانت واقفة قدامنا ووشها شاحب. وبصت في إيدي. أول ما شافت الرسالة… قالت بصوت مرتعش: ـ إنتوا لقيتوها؟ أحمد قرب منها: ـ مين أخويا يا أمي؟ الحاجة ثريا ما ردتش. فضلت باصة له. وبعدين بصتلي. وقالت: ـ كنت عارفة إن اليوم ده هييجي. أحمد صرخ: ـ مين أخويا؟! الحاجة ثريا نزلت عينيها وقالت: ـ أخوك… هو السبب الحقيقي اللي خلى أبوك يكتب الرسالة دي.

وقبل ما تكمل… رن جرس الباب مرة تانية. دخل رجل غريب في الأربعينات. وقف قدامنا وقال: ـ أنا آسف إني دخلت بالطريقة دي… وبص للحاجة ثريا وقال: ـ بس كفاية بقى يا أمي. الحاجة ثريا اتجمدت مكانها. أحمد بص للرجل. وبعدين بص لأمه. وقال: ـ أمي؟ الرجل ابتسم ابتسامة حزينة وقال: ـ أيوه يا أحمد… أنا أخوك. فضل أحمد واقف مكانه كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.

بص للرجل اللي واقف قدامنا، وبعدين بص لأمه. ـ إنت… أخويا؟ الرجل هز راسه. ـ أيوه. أحمد قرب منه خطوة. ـ اسمك إيه؟ قال: ـ اسمي كريم. الحاجة ثريا صرخت: ـ كريم! إنت مالك ومالنا؟ أنا قلتلك متظهرش في حياتنا تاني! كريم رد بهدوء: ـ وأنا نفذت كلامك عشرين سنة يا أمي. أحمد بص لها بسرعة. ـ عشرين سنة؟ كريم ابتسم بحزن. ـ أيوه يا أحمد… عشرين سنة وأنا بعيد عنكم.

أحمد قرب منه أكتر. ـ ليه؟ كريم بص للحاجة ثريا. ـ اسألي أمك. الحاجة ثريا بدأت تبكي. ـ أنا عملت كده عشان أحميكم. أحمد صرخ: ـ تحمينا من إيه؟! تحميني من أخويا؟! كريم قال: ـ أبوك كان عايز يقولك الحقيقة قبل ما يمــ,,ـــــوت. الحاجة ثريا قاطعته: ـ أبوك كان عايز يدمر العيلة! كريم رد: ـ لأ… أبويا كان عايز يصلح اللي إنتي بوظتيه. أحمد مسك رأسه بإيده. ـ أنا مش فاهم حاجة.

بصيت له وأنا نفسي مش فاهمة. كريم قعد وقال: ـ لازم تعرف كل حاجة من البداية. الحاجة ثريا قالت: ـ لأ. أحمد بص لها: ـ المرة دي هتتكلمي. سكتت. كريم بدأ يحكي. ـ أنا وأحمد مش إخوات من أب واحد بس… إحنا إخوات من الأب والأم. أحمد بص له باستغراب. ـ يعني إيه؟ ـ يعني أنا أكبر منك بسنتين. أحمد قعد قدامه. ـ طيب ليه ما أعرفش عنك؟

كريم قال: ـ لأن يوم ما كنت عندك ست سنين، أبوك وأمك اتخانقوا خناقة كبيرة. الحاجة ثريا غمضت عينيها. ـ أبوك كان عايز ياخدني ويسافر بيا. أحمد سأل: ـ ليه؟ ـ لأنه اكتشف إن أمك كانت بتاخد فلوس من حسابه وتحطها باسمها. الحاجة ثريا صرخت: ـ كنت بعمل ده عشان أولادي! كريم قال: ـ بس أبويا كان شايف إن ده سرقة.

أحمد بص لأمه. ـ الكلام ده حقيقي؟ ما ردتش. كريم كمل: ـ أبوك كان ناوي يطلقها، وياخدني معاه، لكن في نفس الوقت كان خايف عليك لأنك كنت صغير. أحمد قال: ـ وبعدين؟ ـ حصلت دــ,,ـــــادثة. سكت كريم. ـ دــ,,ـــــادثة إيه؟ ـ أبوك مات. الحاجة ثريا بدأت تبكي. ـ وبعد مــ,,ـــــوته، أمك قالت إن أنا السبب. أحمد بص لها. ـ قالت إيه؟

ـ قالت لأهل العيلة إني كنت مع أبوك وقت الدــ,,ـــــادثة وإن أنا اللي خليته يسوق وهو متعصب. أحمد انتفض. ـ وده حصل؟ كريم هز راسه. ـ لأ. ـ أمال مين كان معاه؟ كريم بص لأمه. ـ أمك. البيت كله سكت. أحمد قام. ـ إنتي كنتي معاه؟

الحاجة ثريا ما قدرتش تتكلم. كريم قال: ـ أبوك مات وهو بيحاول يهرب من خناقة معاها. أحمد حط إيده على الحيطة. ـ يعني أنا طول عمري فاكر إن أخويا مات؟ كريم قال: ـ أمك قالتلك إني سافرت ومشيت ومبقتش عايز أعرفكم. أحمد بص لأمه:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
701مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق