سحبت إيدي منه بهدوء وبصيت له لأول مرة من غير خوف. قلت: ـ أروح فين يا أحمد؟ هو أنا طول عمري كنت فين أصلاً؟ كنت في بيتك، بس عمري ما حسيت إنه بيتي. اتصدم من كلامي وقال: ـ انتي مكبرة الموضوع أوي… أمي كانت متعصبة. ضحكت ضحكة قصيرة كلها وجع. ـ متعصبة؟ دي كانت هتمد إيدها عليا يا أحمد!
سكت. بصيت له وقلت: ـ وأنا مش زعلانة منها بس… أنا زعلانة منك أنت. ـ مني أنا؟ ـ أيوه منك. لأنها طول عمرها بتعمل اللي بتعمله، بس أنت طول عمرك واقف تتفرج. كل مرة كانت بتجرحني كنت بتقولي معلش، كل مرة كانت تقلل مني كنت بتقولي استحملي، وكل مرة كنت أعيط فيها كنت بتقولي متكبريش الموضوع.
اتوتر وقال: ـ بس أنا عمري ما قصرت معاكي. ـ قصرت يا أحمد. ـ إزاي؟ ـ قصرت لما خليتني أحس إني لوحدي وأنا مراتك. الكلمة نزلت عليه كأنها صفعة. فضل ساكت، وأنا ركبت التاكسي وقفلت الباب. وقبل ما العربية تتحرك، شوفته واقف في الشارع لأول مرة مش عارف يعمل إيه. رجعت بيت أهلي وأنا حاسة إني راجعة من حرب. أمي أول ما شافتني فتحت الباب، بصت في وشي، وبعدين على إيدي اللي كانت لسه بتترعش.
قالت: ـ مالك يا منى؟ حــ,,ـــــضنتها. وساعتها بس انهرت. عيطت زي طفلة صغيرة، وحكيت لها كل اللي حصل. أبويا كان قاعد في الصالة، ولما سمع آخر كلمة، قام بهدوء وقال: ـ يعني مدّت إيدها عليكي؟ هزيت راسي. قال: ـ وأحمد كان واقف؟ قلت: ـ أيوه. سكت شوية وبعدين قال: ـ يبقى المشكلة مش في إيدها اللي اترفعت… المشكلة في الراجل اللي كان واقف وسابها تترفع.
الكلمة فضلت ترن في دماغي طول الليل. تاني يوم الصبح، صحيت على موبايل مليان مكالمات. أحمد اتصل 17 مرة. ومروة بعتتلي: “منى لازم ترجعي البيت، الموضوع كبر أوي.” ما رديتش. بعدها بدقايق، أحمد بعت: “أنا جاي أخدك.” قفلت الموبايل. بعد ساعة، سمعت جرس الباب. أبويا فتح. كان أحمد واقف، ومعاه أخوه الكبير. أحمد دخل وهو وشه متبهدل من السهر. بصلي وقال: ـ منى… أنا جاي آخدك. رديت: ـ وأنا مش راجعة.
اتدخل أخوه وقال: ـ يا بنتي ما ينفعش بيت يتساب عشان خناقة. بصيت له وقلت: ـ لو كانت خناقة بس، كنت رجعت. إنما اللي حصل كان نتيجة سنين. أحمد قرب مني وقال: ـ طيب قوليلي أعمل إيه عشان ترجعي؟ سألته: ـ هتعمل إيه لما أمك تتدخل تاني؟ ـ هكلمها. ـ ولو غلطت فيا؟ ـ مش هسمح.
ـ ولو مدّت إيدها تاني؟ سكت. قربت منه وقلت: ـ شايف؟ أنت نفسك مش عارف تجاوب. نزل عينه في الأرض. وقبل ما الكلام يكمل، موبايله رن. كانت الحاجة ثريا. بص للشاشة، وبعدين بصلي. قلت له: ـ رد. اتردد. ـ رد يا أحمد. فتح المكالمة. صوت أمه كان عالي لدرجة إني سمعته من مكاني: ـ إنت واقف عندها ليه؟
قلتلك متروحش وراها! دي عايزة تفرقك عن أهلك! أحمد حاول يهديها: ـ يا أمي كفاية. صوتها زاد: ـ كفاية إيه؟ دي من يوم ما دخلت بيتنا وهي عاملة مشاكل! دلوقتي بتمد إيدها عليا كمان! فتحت عيني بدهشة. بصيت لأحمد. هو بصلي ومش عارف يقول حاجة. قلت له: ـ هي بتقول إني أنا اللي مديت إيدي عليها؟ أحمد غمض عينه. ـ أمي… انتي اللي حاولتي تضــ,,ـــــربيها.
لكنها ردت بسرعة: ـ أنا؟! أنا كنت بحاول أربيها! قفلت المكالمة في وشه. أحمد فضل ساكت. قلت: ـ دي أمك يا أحمد. ـ عارف. ـ بس دي مشكلتك أنت. ومشيت. عدى أسبوع. وأنا ما رجعتش. في الأسبوع ده، أحمد اتغير. بقى يتصل كل يوم، بس مش عشان يضغط عليا. كان بيحاول يفهم. وفي يوم قال لي: ـ أنا بدأت أراجع كل حاجة حصلت من أول جوازنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.