الست دي… مراته هي اللي جابت الكرتونة! هي اللي كانت طمعانة فيها ومخبيها عندها في الشقة، والله ما لينا دعوة بيها!” أنا سمعت كلامها، وبصيتلها بذهول مش قادرة أصدقه. الست اللي كانت من كام ساعة بتدعي في الكعبة، مستعدة تلبسني مصيبة عمرها وتضيع حياتي كلها في ثانية، عشان بس تبري ابنها المجرم!
بصيت للظابط ولساني كان هيتفلت، بس الظابط رفع إيده لحماتي وقالها بقرف: “اخرسي يا ولية، بدل ما تاخدي تهمة تستر وتضليل كمان فوق نصيبك. أنتي فاكرانا نايمين على ودانا؟ إحنا راصدين تليفون ممدوح من تلات شهور، وعارفين كل مكالمة دارت بينه وبين ابنك من ساعة ما اتفقوا على الصفقة دي هناك لحد ما ركبتوا الطيارة.” الظابط التفت ناحية الباب، وقال بصوت عالي: “هات ممدوح يا ابني من البوكس تحت!
” بعد دقيقتين، طلع عسكري ساحب راجل متكلبش، لابس قميص مقطع، وشه وارم ومتبهدل، أول ما عمران شافه، صرخ فيه: “ممدوح! أنت اللي أرشدت عني؟ أنت اللي بعتني يا واطي؟” ممدوح تف على الأرض وقال بحدة وغل: “أنا مبعتش حد يا روح أمك! البوليس كان كابس عليا تحت العمارة أول ما ركنت عربيتي، تليفوني كان متراقب من الأصل، وأنت بغبائك لما اتصلت بيا وقولتلي إن الكرتونة طلعت الشقة فوق فضحت الدنيا وسهلت عليهم يمسكونا متلبسين في ثانية!
” الظابط شاور للعساكر يخرسوه، وبعدين التفت ليا أنا. قرب خطوتين، وبص لملامحي الشاحبة ولطرحتي اللي كانت على راسي، وسألني بصوت أهدى بكتير من اللي كلم بيهملمحة نيوز عمران: “أنتي اسمك منــ,,ـــــار؟” هزيت راسي وأنا برتعش، ودموعي بتنزل شلال: “أيوه يا فندم… أنا منــ,,ـــــار.” سألني: “كنتي عارفة حاجة عن اللي جوه الكرتونة دي؟
” قبل ما أرد، حماتي صرخت تاني: “عارفة يا بيه، دي سارقاها مني عشان…” الظابط بصلها بحدة خلتها تبلع لسانها ومترفعش عينها من الأرض، ورجع بصلي وقالي: “اتكلمي يا منــ,,ـــــار، قولي الحقيقة كاملة.” مسحت دموعي بإيدي اللي بتترعش، وحكيتله كل حاجة من طقطق لسلامو عليكم، حكيتله عن السفرية، وعن فرحتي بالعمرة، وعن الهدايا اللي عمران قالنا نوزعها على الناس اللي تباركلنا، وعن خناقتي مع حماتي الصبح لما رفضت تديني نص الكرتونة أفرق منها على ضيوفي، ولما نزلت أخدتها عشان أوزع على الناس وأنا فاكراها تمر وسبح بجد، لحد ما عمران دخل الشقة من أقل من ساعة بالشنطة السودا وكشفلي الحقيقة المقرفة دي كلها.
الظابط كان بيسمع وهو بيهز راسه بتركيز، وفي الآخر قال للشاويش اللي واقف جنبه: “افتح التسجيل يا ابني بتاع مكالمة منــ,,ـــــار وعمران الصبح.” الشاويش طلع تليفون وشغل مكالمة متسجلة، كان صوتي وأنا بعيط وبقول لعمران: “يا عمران كلم مامتك تديني نص التمر والسبح عشان الناس اللي جاية تبارك”، وصوت عمران وهو بيقولي: “سيبيها لماما وخلاص ولما أنزل هبقى أجبلك غيرها.
” الظابط قفل التسجيل، وبص لعمران وقال: “تسجيلات الرقابة واضحة ومثبتة إن الزوجة مكنش عندها أدنى فكرة عن محتوى الشحنة، ولا كانت طرف في أي اتفاق بينك وبين شبكة التهريب. لكن أنتوا استغليتوها واستغليتوا سفرها كستارة عشان تعدوا بيها من الجمارك، ودي لوحدها جريمة تانية هتتحاسبوا عليها.” عمران قعد على الأرض، حط راسه بين ركبه وفضل ييعيط وينتــ,,ـــــحب زي الأطفال: “يا باشا أنا اتورطت… كان عليا ديون هتخليني أتسجــ,,ـــــن هناك ومكنتش شايف قدامي حل تاني، أبوس إيدك يا باشا ضيعت نفسي وضيعت بيتي!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.