بيت عيله حكايات رومانى مكرم 3

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

قول اللي أنت عايزه!” محمود حط إيده في جيبه وبص لهم بمنتهى القوة وقال: “أولاً: تنازل رسمي ومسجل في الشهر العقاري من فاروق وعبير عن أي حق في الشقة دي، وتتكتب ملكية خاصة ونهائية باسم فاطمة ومريم! ثانيًا: حجة الأرض الزراعية بتاعة أبوي تتقسم رسمياً بالعدل بكرة تحت إشراف لجنة من الزراعة، وكل واحد ياخد نصيبه وما حدش يدخل في رزق التاني! ثالثًا وأهم شرط.

. عبير ما تحطش رجلها في الدور الأرضي طول ما فاطمة وبنتي تحت، ولا تبص لوشهم، وإذا اتجرأت ورمت كلمة أو بصة مش تمام، فاروق يلم حاجته وياخد مراته ويغوروا يئجروا بره بيت العيلة خالص!” حماتي وفاروق بصوا لبعض بصدمة، الشروط كانت قاسية وبتكسر هيمنتهم للأبد.. لكن فاروق، وهو شايف حبل السجن والتزوير بيلف حوالين رقبته، بلع ريقه بمرارة وهز رأسه وقال: “موافق يا محمود.

. بكرة الصبح هننفذ كل اللي قُلته.” لكن لما فاروق نزل شقته تحت ودخل على عبير، كانت عبير قاعدة بتبكي بغل، ولما عرفت بشروط محمود والتنازل عن الشقة وتقسيم الأرض، عيونها لفت بالشر وقالت بصوت هسيس: “يرغموا مناخيرنا في الطين وياخدوا الشقة والأرض؟! والله ما هسيب فاطمة تتهنى بالبيت ده حتى لو أحرقه باللي فيه!” أشرقت شمس اليوم التالي ثقيلةً ومحملة ببرودة خفيفة، لكن الحرارة التي كانت تغلي تحت سقف بيت العيلة كانت كفيلة بإذابة الصخر.

في تمام الساعة التاسعة صباحًا، خرج محمود من الشقة بجلابيته الصوف الكحلي، ووشه ناشف وزي السيف، ونزل ورائه فاروق بخطوات مكسورة، وعلى وشّه علامات الذل والهزيمة. اتجه الاثنين برفقة الأستاذ صلاح المحامي إلى مجمع المحاكم ومكتب الشهر العقاري في البندر. ساعات من الانتظار المُرّ قضيتها أنا في الشقة فوق، ماسكة مريم في حضني، وقلبي بيلف زي الساقية. كنت خايفة من غدر عبير وحماتي، وعارفة إن النفوس لما تنكسر بالشر، بتدور على أي منفذ للنار.

على الساعة واحدة الظهر، رجع محمود. فتح الباب ودخل، وفي إيده الظرف الأصفر الكبير. حطه على الطاولة وطلّع منه الأوراق المسجلة بختم النسر: عقد تنازل نهائي وبيع وشراء للشقة فوق باسمي أنا ومريم، وعقد تقسيم ابتدائي للقطعة الزراعية بحدودها الأربعة، وإقرار تنازل رسمي وموثق من فاروق في محضر الشرطة عن أي بلاغات أو ادعاءات ضد فاطمة، مع تعهد بعدم التعرض.

محمود بصلي وقال بصوت هادي بس مليان راحة لأول مرة من أسبوعين: “حقك وحق بنتك بقوا في جيبك يا فاطمة.. محدش يقدر يرمي عليكِ كلمة بعد النهاردة، ولا يقدر مخلوق يخرجك من باب البيت ده.” أنا اتنهدت تنهيدة طويلة حسيت إنها طلعت معاه سنوات القهر والغربة اللي عشتها لوحدي. بس الفرحة مكنتش كاملة، لأن السكوت اللي نزل على الدور الأرضي مكنش سكوت سلام.. كان سكوت الأفاعي قبل الهجوم.

مرت ثلاثة أيام.. الجو في البيت كان شتيمة مكتومة. عبير مكنتش بتخرج من شقتها نهائيًا، وحماتي بقت تقعد في صالة الدور الأرضي ساكتة، تبصلي لما أنزل اشتري حاجة بنظرات تنقط سم كأنها بتقول: “أخدتي ابني وكسرتي كلمتي يا فاطمة.” وفي اليوم الرابع، قرر محمود ينزل البندر عشان يخلص أوراق مشروع الورشة الصغيرة اللي قرر يفتحها بنفسه بفلوسه اللي وفرها، بعد ما ألغى التأشيرة نهائيًا وقرر يقعد جنبنا.

أول ما محمود خرج من باب الشارع وصوت عربية التاكسي بعد، حسيت إن البيت دخل في ظلام غريب. مريم كانت بتلعب بالكراسة والألوان في صالة شقتنا فوق، وأنا دخلت المطبخ أجهز الغدا. وفجأة.. سمعنا صوت كراكيب ورزع جامد جاي من ناحية المنور والسطح، وصوت مية بتجري بمدينة! خرجت من المطبخ تجري، لقيت المية نازلة من سقف السقف بتاع الصالة فوق المروحة الخشب، مية سودا وريحتها زفرة ومجاري، وبتنزل بغزارة على الكنبة والفرش والأوراق!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق