. خبطات واطية ومترددة، زي ما يكون حد خايف يسحي البيت. محمود قام ببطء، مسك شومته الخشب اللي حاططها ورا الباب، وقرب من العين السحرية. فتح الباب بحذر.. وكانت المفاجأة! كانت حماتي الحاجة أم فاروق واقفة على الباب! وشها اصفر ومكسور، عينها مغرغرة بالدموع، ولابسة شالها الأسود وتترعش. بصت لمحمود وصوتها كان بيطلع بالعافية: “افتح يا محمود يا ابني.
. افتح لأمك اللي شالتك ورضعتك.” محمود ما نزلش الشومة من إيده، وقف على الباب وقال بجمود وقسوة: “خير يا حاجة أم فاروق؟ طالعة في نصاص الليالي تدوري على إيه؟ الشقة دي شقة ‘الحرباية والساحرة المفترسة’ زي ما قُلتي تحت، ما يصحش رجلك الطاهرة تدوسها!” حماتي نزلت على ركبها قدام الباب على السلم، ومسكت في جلباب محمود وبدأت تعيط بكسرة ونحيب: “سامحني يا محمود.. حقك عليا يا ابني!
أنا اتعميت بالشر والغضب، وعبير وفاروق ضحكوا عليا وقالوا لي ده بيت العيلة ومحدش يكسر كلمتنا! والله ما كنت اعرف إن الموضوع هتوصل للتزوير والمحاكم وسجن أخوك! اعفُ عن أخوك وعن أمك يا محمود، البيت ده لو اتخرب أنت اللي هتشيل طينته قدام الناس!” أنا خرجت من الأوضة ووقفت ورا محمود.
لما شفت حماتي بالمنظر ده—الست اللي كانت بتردحلي وتدعِي عليا وعلى بنتي وتقول ‘تستاهل وتتخمد’—قاعدة تحت رجلين ابنها بتبكي ومكسورة، حسيت بمزيج من القهر والانتصار.. بس محمود ما اتهزش بسرعة. محمود بص لأمه بمنتهى الصلابة وقالها: “اللي يتشدد على طفلة عندها أربع سنين ويفرح في فتح رأسها، ويغطي على التزوير عشان يرمي مراتي في السجن ويطردها في نص الليل.
. ما يجيش في أنصاص الليالي يطلب العفو والرحمة! أنتِ نسيتي إنك أمي، ونسيتي العدل، وفاروق استغل غيبتي وشقايا عشان يعمل نفسه سيد البيت!” حماتي رفعت رأسها وهي بتشهق: “فاروق مستعد ينزل يبوس رأسك ورأس مرتك فاطمة النهاردة قدام الشارع كله! وعبير مستعدة تتنازل عن المحضر وتكتب تعهد على نفسها في المركز ألا تمس البنت ولا فاطمة بتاني! بس بلاش قضايا الفرز والتحويلات يا محمود.. بلاش تخرب بيت أخوك وتسجنه!
” في اللحظة دي، نزل فاروق على السلم، كان واقف على الدرج تحت، وشه في الأرض ومش قادر يرفع عينه في عين محمود. قرب ببطء وقال بصوت مكسور ومبحوح: “حقك عليا يا محمود.. أنا أخطأت، والغطس اللي عملته مع الدكتور كان طيش وغضب من منظري قدام الناس بعد اللي عملته مرتك في عبير. التقرير اتقطع، والمحضر أنا هروح الصبح أتنازل عنه في المركز بنفسي.
. بس بلاش المحاكم والطب الشرعي، إحنا إخوات والدم ما يبقاش مية.” محمود بص لفاروق ولأمه، ونظرة الصمت طالت بيننا لدقايق، والبرد بياكل في الصالة.. الكل كان مستني قرار محمود اللي هيحدد مصير البيت ده كليًا. محمود أخد نفس عميق، ورفع إصبعه وقال بصوت حاد يقطع الشك باليقين: “التنازل عن المحضر ده حقكم تدفعوا ثمنه من غير جمارك.. لكن الصلح مش هيتم ببوس الرأس والكلام الفاضي ده!
أنا ليا شروط صلبة زي الحديد، ولو شرط واحد منهم اترفض، الصبح هنكون في النيابة العامة وتقرير الطب الشرعي هيطلع!” فاروق رفع رأسه بلهفة وقال: “شرطك إيه يا محمود؟ قول اللي أنت عايزه!” محمود حط إيده في جيبه وبص لهم بمنتهى القوة وقال: “أولاً: تنازل رسمي ومسجل في الشهر العقاري من فاروق وعبير عن أي حق في الشقة دي، وتتكتب ملكية خاصة ونهائية باسم فاطمة ومريم!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.