لأول مرة فهمت إن ورا تصرفاتها حاجة غير الغرور. كان فيه خوف. خوف اتحول لطريقة مؤذية. قربت منها. وقلت: أنا مش جاية أخده منك. رفعت عينيها. بس أنا كمان مش هقبل أبقى ضيفة في حياتك. فضلت ساكتة. وبعدين مدّت إيدها لي. اترددت لحظة. لكن مسكتها. مش لأن اللي حصل اتنسى. لكن لأننا كنا لسه بنبدأ حياة جديدة. جوزي بص لنا، وابتسم.
وبعدها قال وهو بيضحك: طيب، بما إننا اتفقنا، ممكن نتصور صورة عائلية من غير ما حد يشيل حد؟ ضحكت رغمًا عني. وأمي، اللي كانت لسه عند الباب، قالت: اتصوروا براحتكم، بس العروسة الأول! كلنا ضحكنا. حتى نجوى. لكن قبل ما نمشي، جوزي قرب مني وقال بصوت ما سمعوش غيري: المرة الجاية لو عايز أشيلك، مش هحتاج حد يقولي.
ابتسمت: المرة الجاية؟ قال: أيوه. وبعدين شالني فعلًا. بس المرة دي وسط ضحك الكل. وأمي وهي بتصورنا قالت: كده الصورة اتعدلت. بعدها بأسابيع، نجوى نفسها طلبت مني أروح معاها نشتري حاجات للبيت. وفي نص الطريق قالتلي: على فكرة، أنا كنت غبية. ضحكت: ليه؟ قالت: كنت فاكرة إن لو ابني حبك أكتر، يبقى أنا خسرت. وبصتلي: طلع العكس. إزاي؟ ابتسمت: لما ابني لقى واحدة بتحبه وتحترمني، هو نفسه بقى أقرب لي.
ومن يومها، نجوى ما بطلتش تكون نجوى. لسه بتحب تبقى محور الكلام. ولسه ساعات بتدخل في تفاصيل ملهاش دعوة بيها. لكن فيه حاجة واحدة اتغيرت للأبد. كل ما كانت تحاول تتخطى حدودها، كان ابنها يقول لها بهدوء: ماما، فاكرة يوم كتب الكتاب؟ فتسكت فورًا. وأنا كل ما أفتكر اليوم ده، ما بفتكرش إن جوزي شال أمه. بفتكر اللحظة اللي أمي وقفت جنبي. من غير ما تهين حد. ومن غير ما تعمل خناقة.
وعلمتني أهم درس في الجواز: مش كل معركة محتاجة صوت عالي. أحيانًا أقوى رد إنك تخلي كل واحد يشوف تصرفه زي ما هو. أما أنا، ففي نفس اليوم اللي حسيت فيه إني مش العروسة، رجعت البيت وأنا متأكدة من حاجة واحدة: أنا ما كنتش محتاجة حد يشيلني عشان أثبت إني مهمة.
كنت محتاجة زوج يعرف إن وجودي جنبه مش معناه إنه يبعد عن أمه. لكن معناه إنه يعرف يحط لكل واحدة مكانها. ومن يومها، بقيت أقول لنفسي: الحب مش إنك تختار بين اتنين. الحب إنك ما تظلمش واحد عشان ترضي التاني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.