بعد كتب الكتاب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أما أنا، ففضلت باصة لأمي، وأنا مش مصدقة اللي عملته. لأن أمي ما كانتش جاية تعمل خناقة. كانت جاية تفكّرهم كلهم مين فعلًا يستحق يكون بطل اليوم. واللي عملته بعدها كان آخر حاجة أي حد في كتب الكتاب يتوقعها. أمي ما عملتش اللي كنت متوقعاه. ما صرختش في نجوى. وما راحتش تشد بنتها من إيدها وتمشي. هي بس فتحت شنطتها الصغيرة، وطلعت منها ظرف أبيض.

حطته في إيدي. وقالت بهدوء: افتحيه. بصيت للظرف باستغراب. إيه ده يا ماما؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: افتحيه قبل ما تاخدي أي خطوة. فتحت الظرف. لقيت جواه صورة قديمة جدًا. صورة ليا وأنا طفلة، يمكن عندي خمس سنين، وأمي شايلاني بين إيديها وأنا نايمة على كتفها. وتحت الصورة كانت فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط إيد أمي: أنا شلتك يوم ما الدنيا كلها كانت تقيلة عليكي، ومش هسيبك النهارده عشان حد قرر يخليكي تحسي إنك مش مهمة.

دموعي نزلت من غير ما أحس. لكن أمي ما خلصتش. رفعت عينيها ناحية نجوى وقالت: أنا مش زعلانة إنك عايزة ابنك يشيلك. نجوى ابتسمت بانتصار. لكن أمي كملت: أنا زعلانة إنك خليتيه يشيلك في اللحظة اللي المفروض يشيل فيها مراته. الابتسامة اختفت من على وش نجوى. وقالت بعصبية: دي فرحة ابني وأنا أمه! أمي هزت راسها: وأنا أم العروسة.

وبعدين بصت لجوزي وقالت: يا ابني، أنا مش هحاسبك على إنك بتحب أمك. بالعكس، ربنا يخليك ليها وتخليك بار بيها. سكتت لحظة. لكن فيه فرق بين برّ الأم، وبين إنك تهين مراتك عشان ترضيها. الكلمة وقعت عليه كأنها صفعة. نزل نجوى من بين إيديه. ولأول مرة من بداية اليوم، ما كانش فيه ابتسامة على وشها. قالت بسرعة: إهانة إيه؟

! هو شال أمه! أمي ردت: كان ممكن يشيلك في أي وقت. لكن إنتِ استنيتي اللحظة اللي كل الناس فيها مستنية تشوف العروسة، وطلبتي تكوني إنتِ مكانها. نجوى بصت للناس حواليها. لاحظت إن محدش بيدافع عنها. حتى قرايبها كانوا ساكتين. وفجأة قالت بصوت أعلى: أنا ربيته! أمي ردت بهدوء: وعشان كده كان المفروض تعلميه إن الست اللي هتبقى مراته لها مكانها، مش تعلميه إنه لازم يختار بينكم.

جوزي كان واقف في النص. وشه احمر. وبص لأمه: ماما خلاص. نجوى اتفاجئت: خلاص إيه؟ خلاص يا ماما. يعني إيه خلاص؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟ اتنهد: أنا مقدر كل حاجة عملتيها عشاني. وهفضل مقدرها طول عمري. بس اللي حصل النهارده غلط. نجوى شهقت: غلط؟! أيوه. وبصلي. وأنا غلطت أكتر. أنا ما قدرتش أتكلم. قرب مني خطوة. لكن قبل ما يوصل، نجوى مسكت إيده.

لو روحت لها دلوقتي، يبقى إنت اخترتها عليا. جوزي بص لإيد أمه اللي ماسكة إيده. وبعدين سحب إيده بهدوء. وقال: لا يا ماما. أنا مش باختار بينها وبينك. وسكت ثانية. أنا باختار إني ما أظلمش حد فيهم. نجوى اتجمدت. أما أمي فبصتلي وقالت: تعالي. مشيت معاها خطوتين. وفجأة المصور قرب مني وهو مرتبك. قال: مدام، فيه حاجة لازم تشوفيها. فتح الكاميرا على الصور اللي اتصورت من أول ما خرجنا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق