المفروض تستحمي مرة٣

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. عملت إيه في الأوراق؟ صوت المحامي جه من الناحية التانية، بس الكلام اللي قاله خلى ملامح أحمد تتغير تماماً ويتجمد في مكانه وهو بيسمع! صوت الأستاذ عصام المحامي كان طالع من السماعة وواضح جداً: — أهلاً يا أستاذ أحمد.. أنا جهزت إشهاد الطلاق خلاص، بس اتفاجأت بشيء لازم تبقوا عارفينوه. مي ووالدها كانوا عندي في المكتب من نص ساعة! أحمد اتعدل في قعدته ونبرة صوته بقت جادة: — وكانوا عندك ليه يا أستاذ عصام؟

هي كانت فاكرة إنها تقدر تطالب بحقوق أو مؤخر بعد اللي عملته؟ — لا يا أستاذ أحمد، العكس تماماً.. المحامي بتاعهم كان معاهم، وطلبوا يسجلوا تنازل رسمي وموثق عن كافة حقوقها الشرعية والمالية من نفقة ومؤخر ومتعة، مقابل شرط واحد بس! أحمد بص لي وهو مستغرب وقالي: — شرط إيه؟ — شرط إنك ما ترفعش قضية السرقة بالدهب والفلوس اللي اتلقت في شنطتها، وما تقدمش البلاغ اللي هددتها بيه قدام عمها.

أبوها خايف على سمعة العيلة ومستقبل بنته، ووقعوا على إقرار رسمي بإنها أخدت كافة مستحقاتها ومش عايزة منك أي حاجة، وورقة الطلاق هتوصلك متوثقة من المحكمة بكرة الصبح. أحمد أخد نفس طويل، بص لي وابتسم ابتسامة ارتياح، وقال للمحامي: — تمام يا أستاذ عصام.. أنا كل اللي يهمني إن الصفحة دي تتقفل تماماً ومن غير قضايا ولا جرجرة في المحاكم. اتفقنا، أتمم الإجراءات.

قفل أحمد التليفون، ورماه على السفرة بكتابة النهاية لكل التوتر والتعب اللي عشناه. بص لي وقال: — خلاص يا أمي.. الكابوس انتهى رسمياً. من بكرة الورقة هتوصل، وكأنها ما دخلت بيتنا ولا كانت في حياتنا في يوم من الأيام. عدت الأيام، ورجع البيت لراحه وهدوءه القديم. أحمد بدأ يركز في شغله الجديد، وبقى يرجع كل يوم بعد الضهر وهو شايل الفاكهة والطلبات اللي بحبها. اتفق مع مهندس ديكور، وبدأوا يجددوا الشقة بالكامل؛

دهنوا الحيطان بألوان دافية، وغيروا أرضية الصالة، والحمام الوحيد اللي كان سبب المشكلة اتجدد بالكامل، وركبنا فيه سخان جديد كبير وأفضل سيستم مية سخنة ما يخلصش أبداً. وفي يوم اتنين.. الساعة كانت 4 ونص العصر. رجعت من تمرين السباحة في مركز الشباب، دخلت من باب الشقة وريحة البخور العود مالي المكان. أحمد كان قاعد في الصالة بيشتغل على اللابتوب بتاعه، أول ما شافني طالع من الباب، قام وقف وابتسم.

— حمداً لله على السلامة يا ست الكل.. الحمام جهز ومية السخان نَار، والصابون والشامبو بتوعك محطوطين جاهزين داخل الحمام. ادخلي خدي دشك براحتك خالص وما تشيليش هم الوقت ولا المية. ابتسمت له من كل قلبي، ومسحت على كتافه: — ربنا يخليك ليا يا أحمد.. وما يحرمنا من بعض أبداً. دخلت الحمام، وقفت تحت المية السخنة وأنا حاسة بقمة الأمان والسلام النفسي.

البيت اللي عشت فيه أحلى أيام حياتي مع جوزي حسن الله يرحمه، رجع تاني بيتي الدافي اللي بيرد الروح. خرجت، ولقيت أحمد مجهز العشا على السفرة، قعدنا أكلنا ونستمتع بلمتنا وصوت الراديو الواطي، وعرفت إن الحق مهما اتأخر أو استتر، ربنا دايماً بيكشفه في الوقت المناسب.. والبيت ما بيحلاش غير بكرامة أصحابه ونظافة قلوبهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
680مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق