المفروض تستحمي مرة٣

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لكن أحمد بص لي بابتسامة غريبة وقال: — شغلي؟ هو أنا ما قلتلكيش يا أمي على المفاجأة اللي كانت المفروض تتقال على السفرة إمبارح قبل ما مي تبدأ كلامها القذر؟ أحمد قعد قدامي على الترابيزة، وبص لي وعينيه فيها لمعة أمل بعد كل الشحوب والكسرة اللي كانوا فيهم إمبارح. — مفاجأة إيه يا أحمد؟ إنت كنت خافي عليا حاجة تاني؟

ابتسم وفتح محفظته، وطلع منها ورقة مطوية بعناية وحطها قدامي على السفرة: — الورقة دي يا أمي كنت مستني العشا بتاع إمبارح عشان أفتحها وقدامك وقدمها لـ مي.. بس ربك كان راسم سينــ,,ـــــاريو تاني خالص عشان يكشفها على أصلها قبل ما تشاركني في فرحتي. مسكت الورقة وفتحتها.. كانت خط كتابي رسمي ومختوم بختم إدارة الشركة اللي شغال فيها.

قريت أول السطور وعيني مش مصدقة: “قرار ترقية وتعيين أحمد حسن نائباً للمدير العام لقطاع الفروع…” رفعت عيني لبص له بالذهول: — إنت اترقيت يا أحمد؟ أحمد هز رأسه بفرحة وصوته مخنوق بالدموع: — أيوة يا أمي.. اترقيت والمرتب اتضاعف أكتر من مرتين، غير البونص السنوي! الترقيات أعلنوها من يومين، وكنت جايب الورقة ومجهز الفلوس عشان أقول لـ مي إننا نقدر دلوقتي نأجر شقة كبيرة ورقية، وكمان أبدأ أرد لك كل جنيه دفعافيه في مصاريفنا طول الـ 6 شهور اللي فاتوا!

دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع فرح وفخر بابني اللي شقي وتعب: — ألف مبروك يا حبيبي.. ألف مبروك يا أحمد! ربنا ما بيضيعش أجر من أحسن عملاً.. والله يا ابني إنت تستاهل كل خير عشان نيتك كانت صافية وطيبتك مالهاش حدود. أحمد مسك إيدي وباسها بقوة: — البركة دي دعواتك يا أمي.. ودعوات أبا الله يرحمه.

عارفة يا أمي؟ أنا طول الليل كنت بفكر وبقول الحمد لله إن ربنا كشفها في نفس اليوم اللي جاتلي فيه الترقية.. تخيلي لو كانت عرفت بالترقية والمرتب الجديد؟ كانت هتفضل تمثل عليا وتسرق فيكي وتستغلنا أكتر وأكتر، وكان هيبقى الخروج من حياتها أصعب بكتير! — الحمد لله يا ابني.. ربنا ليه حكمه في كل دقيقة وكل موقف.

الشدة دي جات عشان تفرز النافع من الضار. — عشان كده يا أمي.. أنا قررت قرار مش هراجع نفسي فيه تاني. بصيت له باهتمام: — قرار إيه يا أحمد؟ أحمد بص حواليه في البيت، الشقة الداشية اللي اتربى فيها والتي عرق فيها أبوه حسن الله يرحمه عشان يشتريها: — الشقة اللي كنا هنأجرها أنا ومي.. أنا مش هأجرها. أنا هفصل الجزء الخلفي من شقتنا هنا، الأوضة الواسعة بالبلكونة اللي على الشارع، وهعملها حمام صغير ومدخل خاص..

وهفضل قاعد معاكي هنا يا أمي. مش هسيبك لوحدك تاني أبداً، ولا هسمح لأي بني آدم يدخل حياتي ويحسسك إنك غريبة في بيتك. الفلوس الزيادة في المرتب هنصرفها على البيت هنا، نجدده ونخليه أحسن بيت في المنصورة كله. قلبي انشرح لكلامه، بس قلت له بحنية الأم: — بس إنت لسه صغير يا أحمد.. وحياتك قدامك، ولازم تتجوز وتعمل عيلة وتجيب لي أولاد أفرح بيهم.

أحمد ابتسم ابتسامة هادية وهو بيقوم يقف ويشد كتافه بثقة: — النصيب يجي في وقته يا أمي.. والست اللي تدخل حياتي بعد كده، لازم تعرف إن شرطها الأول والأخير هو إنتِ.. احترامك وخدمتك وكرامتك فوق أي حاجة. لكن دلوقتي.. أنا عايز أستمتع بالراحة والهدوء اللي حرمتنا منهم 6 شهور. في اللحظة دي، تليفون أحمد رن برقم جديد مش متسجل عنده. أحمد بص للموبايل، وبعدين بص لي وقال: — ده مش رقم مي ولا رقم حد من عيلتها.

. ده رقم المحامي بتاعي اللي طلبته الصبح بدري عشان يجهز أوراق الطلاق الرسمية وحفظ حقوقنا. فتح أحمد الخط وحط الموبايل على وذنه: — أيوة يا أستاذ عصام.. عملت إيه في الأوراق؟ صوت المحامي جه من الناحية التانية، بس الكلام اللي قاله خلى ملامح أحمد تتغير تماماً ويتجمد في مكانه وهو بيسمع! صوت الأستاذ عصام المحامي كان طالع من السماعة وواضح جداً: — أهلاً يا أستاذ أحمد.. أنا جهزت إشهاد الطلاق خلاص، بس اتفاجأت بشيء لازم تبقوا عارفينوه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق