— اللي يربيه الطمع يا ابني ما يملاهوش غير التراب. مي كانت شايفانا طيبين، والافتراء بيخلي البني آدم يعمى ويفتكر إن محدش هيكشفه. على الساعة 11 بالليل، التليفون بتاع أحمد بدأ يرن. كان رقم أبو مي. أحمد بص للموبايل وهو بيتهز على الترابيزة، ما ردش من أول مرة. الرنة تكررت مرتين وتلاتة. في المرة الرابعة، فتح السبيكر وحط الموبايل بيننا.
صوت أبو مي طلع من التليفون، مشتعل غضب وعصبية: — إيه الكلام الفارغ اللي بنتي جاية بيه ده يا أحمد؟ طارد مرتك بالليل بشنطة هدومها ومتهمني إني ما عرفتش أربي؟ إنت يا ابني ولا جرى لعقلك حاجة؟ أحمد رد بمنتهى الثبات، وصوته كان صلب زي الحديد: — أهلاً يا عمي.. بنتك وصلت عندك بخير؟ كويس. بالنسبة للتربية، أنا ما على حد، أنا بتتكلم عن حقايق أثبتتها عينيا وأمي قدامي على السفرة.
أبو مي صرخ في التليفون: — حقايق إيه وزفت إيه؟ بنتي بتقول إن أمك بتبتلي عليها عشان كانت بتطالبها بكهربا ومية، وإنك فتشت شنطتها وهنتها ورميتها في الشارع عشان خاطر كلام فارغ بتاع ستات كبار! أحمد ضحك ضحكة قاسية، ورد عليه: — بنتك يا عمي كانت بتاخد مني كل شهر 3 آلاف جنيه على أساس بتديهم لأمي مشاركة في مصاريف البيت، وبنتك ما دفتعتش جنيه واحد لأمي من 6 شهور وكانت بتسيب أمي تدفع الفواتير من معاشها.
وبنتك يا عمي اتلقت في شنطتها غوايش دهب سرقاها من درج أمي، ومعاها الفولس اللي كنت بادهالها وشريكة بيها كريمات وسيرومات بألفات الجنيهات وهي قاعدة عندي ببلاش! الناحية التانية من الخط سكتت تماماً. الصمت كان تقيل ومفاجئ. أحمد كمل كلامه وبكل حسم: — وبنتك فوق ده كله، وقفت على سفرة أمي وأهانتها وقالت لها إنتِ مش نضيفة ومحتاجة تستحمي، عشان تداري على سرقتها وتغلوش على قرفها.
أنا مش برمي تهم يا عمي.. أنا معايا الدهب والفلوس اللي طلعت من شنطتها قدام عيني، والعلب الفاضية اللي كانت بترميهم في زبالة الحمام. أبو مي بصوت متردد ومتغير تماماً عن الأول: — أحمد.. الكلام ده خطير.. مي حكالي موضوع تاني خالص.. — مي كدابة يا عمي. وبنتك طالق.. طالق بالتلاتة، وتيجي بكرة هي وأخوها ياخدوا باقي حاجتها من البيت، وورقتها هتوصلها على بيتكم مع المأذون!
أحمد قفل السكة في وش أبو مي من غير ما يستنى منه رد، وحط التليفون على الترابيزة. بصيت لـ أحمد ودموعي نازلة: — إنت متأكد من قرارك يا ابني؟ مش عايز تفكر؟ أحمد مسح دموعي بإيده وابتسم ابتسامة مكسورة بس صافية: — القرار ده كان لازم يتاخد من بدري يا أمي.
اللي تسرق أهلي وتهين أمي وتعيش على الكدب والسرقة ما ينفعش تشيل اسمي ولا تكون أم لولادي في يوم من الأيام. البيت ده رجع ل أصحابه خلاص.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.