. على مدار سنين وأنا شايفك أنتِ القاسية وأمي هي الضحية.. مسكتش مرة واحدة وأسأل نفسي ليه الحساسية دي مبتظهرش غير معاكي أنتِ بالذات.” سكت شوية وبلع ريقه وصوته اتهز: “حقك عليا في كل دمعة نزلت منك.. حقك عليا في سمسم القط اللي حرمتك منه وبكيتِ عليه سنين.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللخبطة دي وعشان تسامحيني.” بصيت في عينيه بثبات وقلتله: “الأسف ما بيرجعش اللي راح يا سامح، وما بيمسحش قهرة السنين.
بس لو فعلاً عايز تبدأ صفحة جديدة، لازم تعرف إن البيت ده من النهاردة ليه نظام تاني خالص. أمك على راسي كست كبيرة، هحترمها وهخدمها لو تعبت بجد، لكن شغل التحكمات والمسرحيات والرخص ده انتهى للابد. أي حاجة تدخل البيت هتدخل، وأي قرار يتاخد في بيتي هتاخده معايا مش معاها.” سامح هز رأسه بسرعة ومن غير تردد: “موافق.
. موافق على كل اللي تقوليه. من النهاردة محدش هيدخل في حياتنا، وأمي أنا هقعد معاها وأفهمها الحدود دي كويس جداً.” نزلت الشغل وأنا حاسة إن الهيبة رجعتلي. وعلى مدار الأيام اللي بعدها، بدأت أطبق خطتي بهدوء وبدون استفزاز. دخلت البيت بسجاد جديد، فرشته في الصالة قدام عين نعيمة. وقفت تتفرج عليا وهي بلعانة لسانها، ولا فتحت بقها ولا قالت “جسمي بأكلني” ولا “الموكيت بيخنقني”.
وبعدها بأيام، غيرت ملايات السر,,ـــــير في أوضتها بملايات من اللي كانت بتقول إنها بتعملها بقع وتحسس جلد. نامت عليها ورجليها فوق رقبتها من غير ما تنطق بكلمة واحدة! حتى الأكل، بقيت أنزل أجيب الخضار والفاكهة بنفسي، وأحط البرتقال والورد في نص الصالة، وكانت تقعد جنبهم تتفرج على التلفزيون وتشرط الفاكهة وتأكل منها وهي ساكتة تماماً، كأن جين الحساسية ده اتمسح من DNA بتاعها في ليلة وضحاها!
سامح كان بيتفرج على التحول ده وهو مصدوم من نفسه إزاي كان مغفل طول السنين دي ومصدق المسرحية الهابطة دي. معاملته معايا اتغيرت 180 درجة، بقى يحاول يرضيني بأي طريقة، ويبعد أمه عن أي احتكاك بيا. لكن نعيمة، رغم إنها سكتت وانكسرت شوكة الحساسية عندها، إلا إن الغل جواها كان بياكل فيها.
الست اللي اتعودت تسيطر وتلعب بكرت المرض والمسكنة، صعب عليها جداً تسلم بالهزيمة وتشوف كيدها أتقلب عليها والبيت بقى يمشي بأمري. وفعلاً.. بعد حوالي شهرين من الهدوء الحذر ده، لما لقيت إن كرت الحساسية مات وما بقاش يجيب نتيجة مع ابنها، قررت تغير الخطة وتلعب لعبة جديدة ألعن وأخطر بكتير.. لعبة مش هتمس جسمها هي المره دي، لكن هتمس حاجة تانية خالص جوة البيت!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.