أبوها ومراته

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وصلت لمكتب الأستاذ «توماس أورتيجا»، المحامي العجوز اللي كان صديق جدها المقرب. أول ما دخلت عليه وشارحة له اسم هي مين، المحامي وقف من على كرسيه، وعينيه أدمعت وشهق: — «فاليريا؟! يااه يا بنتي… إستيبان عاش ومات وهو بيتمنى يشوف اللحظة دي! كان دايماً يقولي: هي كبرت وبقت شبه ألما، وهييجي يوم وتكتشف السر.» أورتيجا طلع الملفات الرسمية.

الأرض اللي مساحتها أكتر من 50 هكتار بحقولها وجبالها والكوخ والورشة، كلها متسجلة باسم فاليريا ريوس قانونياً، وبخطاب وصية ينفذ فوراً وبدون إمكانية للطعن فيه من أي طرف. والمفاجأة الأكبر إن الأستاذ أورتيجا أبلغها إن الشركة العقارية اللي بتسعى تشتري جبال أرتياغا بقالها سنين، عرضت مبالغ طائلة، وكان جوليان ولورينا بيحاولوا يستولوا على الأرض عشان يبيعوها ويعيشوا بفلوسها!

— «هم سابوكي هناك فاكرين إنك هتيأسي وتستسلمي أو تسيبي المكان وتطفشي، فيرجعوا هم يدّعوا اختفائك ويحطوا إيدهم على الملكية،» قال أورتيجا وهو بيسلمها المستندات الرسمية والمفاتيح الأصلية للورشة: «بس هم ما يعرفوش إن إستيبان كان أذكى منهم وعمل حماية قانونية مقفولة تماماً.» مرت ست شهور… في منتصف الصيف، كانت جبال أرتياغا خضراء وجميلة، وريحة الصنوبر بتملأ الجو. عربية «جوليان» القديمة وقفت قدام الكوخ الخشبي. نزل جوليان ومعاه لورينا، ووشوشهم مليانة طمع ورغبة في إنهاء القصة.

كانوا جايين ومعاهم مشتري عقاري ومحامي فاسد عشان يعاينوا المكان ويحطوا إيدهم على الأرض، بعد ما افترضوا إن فاليريا إما هربت للقرية شحاتة، أو سابت المكان وراحت مكان تاني. لكن أول ما نزلوا من العربية، اتصدموا! الكوخ ما كانش الخرابة المتلجة اللي سابوها فيه. السقف كان متصلح ومدهون، البلكونة الخشبية متجددة، والورشة الملحقة بالكوخ كانت مفتوحة وصوت مناشير النجارة والعمال شغال فيها بانتظام!

وفيه يافطة خشبية أنيقة حفر عليها بإتقان: «ورشة إستيبان وفاليريا للنجارة الفنية والأثاث اليدوي» لورينا فتحت بقها بصدمة، وجوليان وقفت الركبة في حلقة. خرجت فاليريا من الورشة. كانت لابسة مريلة نجارة جلد، وشعرها مربوط لورا، وعينيها مليانة ثقة وقوة. ووراها خرج الكلب «كانيلو» وهو بيعوي بصوت قوي ورافع راسه. لورينا جرت عليها بتصنع وابتسامة صفرا: — «فاليريا!

حبيبتي! إنتِ لسه هنا؟! إحنا كنا قلقانين عليكي جداً والظروف طوّلت معانا… إيه اللي بيحصل هنا؟ ومين أداكي إذن تعملي كده في الكوخ؟» جوليان قرب وهو بيبص حواليه بذهول: — «فاليريا… إيه الورشة دي؟ ومين الناس دول؟ إحنا جايبين المشتري عشان نبيع الأرض ونخلص من المشاكل دي.» فاليريا وقفت بثبات، وحطت إيديها في جيب المريلة، وبصت لأبوها في عينيه مباشرة من غير أي خوف أو تردد: — «تبيعوا إيه يا جوليان؟

تبيعوا حاجة مش ملككم؟» لورينا اتعصبّت وزعقت: — «اتكلمي بأدب مع أباكي يا بت! البيت ده بتاع عيلة ألما، وجوليان هو الوريث الشرعي بعد ما هي ماتت!» فاليريا طلعت من جيبها ملف أوراق رسمي مهروم بختم الشهر العقاري والمحكمة العليا، ورمته على الكبوت بتاع عربيتهم: — «الأرض دي، والكوخ ده، والورشة، والجبال دي كلها… ملكي أنا لوحدي باسم إستيبان رينتيريا.

الورق ده فيه وصية جدي المقفولة وفيه عقود الملكية المسجلة باسمي حواضاً عن أمي ألما. وإنتوا مالكمش هنا ولا شبر واحد، ولا حتى حق تدوروا على مفتاح!» جوليان مسك الورق بإيدين بتترعش، وقرأ الختم واسم المحامي توماس أورتيجا. وشه أصفرّ زي الورق الميت، وبص للورينا بصدمة. لورينا صرخت وهي بتهجم خطوة: — «ده تزوير! إنتِ بتضحكي علينا! هاتي الفلوس والصندوق اللي سبناهولك! إنتِ أخدتي حاجتنا!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
680مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق