أبوها ومرات أبوها سابوها لوحدها في كوخ خشب متلج، وخدوا معاهم كل حاجة… لكن هي فتحت باب سري في الأرض واكتشفت… وهي عندها 19 سنة، كانت فاليريا ريوس عارفة كويس إن هدايا عيلتها عمرها ما بتيجي من غير تمن. وعشان كده، لما أبوها ومرات أبوها أخدوها لكوخ معزول في جبال أرتياغا، وسط أسوأ عاصفة تلج حصلت في يناير، ماصدقتش ابتساماتهم أوي.
مرات أبوها لورينا بصت لأشجار الصنوبر اللي مغطاة بالتلج وقالت: — «دي فرصتك تبدأي من جديد. المكان ده بقى بتاعك.» الكوخ كان ملك لعيلة أمها ألما، اللي ماتت من 8 سنين. جوليان، أبو فاليريا، تقريبًا ماكانش بيتكلم طول الطريق. ولما وصلوا، نزل شنطتين وحط جنب الباب كيس فيه فاصوليا، ورز، و4 علب أكل. ماكانش فيه كهربا. ولا شبكة. والمدفأة الحديد كانت مطفية. وأقرب قرية كانت على بعد أكتر من 15 كيلو. لورينا مدت إيدها.
— «هاتِ موبايلك. هنا مش هيشتغل، والرطوبة ممكن تبوظه.» وبعدها أخدت منها مفاتيح العربية القديمة اللي فاليريا كانت بتستخدمها عشان تروح المطعم اللي بتشتغل فيه. وبعدين أخدت الظرف اللي فيه الـ38 ألف بيزو اللي البنت كانت موفراهم على مدار سنتين. وكمان أخدت صندوق كرتون فيه صور، وكاسيتات قديمة، وطائر طنان صغير من الزجاج كان من حاجات ألما.
فاليريا اعترضت: — «ده بتاعي!» لورينا ردت ببرود: — «هنحفظهولك لحد ما تتعلمي تعتمدي على نفسك. كام يوم ونرجع ناخدك.» فاليريا بصت لأبوها، مستنية منه يدافع عنها. لكن جوليان نزل عينيه للأرض، وشال صندوق ألما وحطه في العربية، وقعد ورا الدركسيون. فضلت واقفة تبص لهم وهما بيختفوا وسط أشجار الصنوبر، من غير حتى ما يلفوا يبصوا وراهم. وساعتها فهمت الحقيقة.
هم ماكانوش ادوها بيت. هم سابوها. ⸻ أول ليلة، قدرت تشغل المدفأة باستخدام شوية حطب مبلول. نامت وهي لابسة هدومها، ومتغطية ببطانيتين، والهواء كان بيخلي سقف الصاج يصرخ من شدة العاصفة. الصبح، لقت كلب كبير وعجوز وجعان مستخبي في مخزن الحطب. مناخيره كانت مليانة شعر أبيض، ورجله مصابة. فاليريا ادته نص التورتيلة الوحيدة اللي كانت معاها بالفاصوليا. وقالت له: — «لو هتفضل هنا، هسميك كانيلو.
» الكلب حط راسه على ركبتها، كأنه كان مستني السنين كلها عشان يسمع الدعوة دي. ⸻ الليلة التانية كانت أبرد. ورغم إن المدفأة كانت مولعة، فاليريا حست بهوا ساقع طالع من نص الأرض. كانيلو شم سجادة منسوجة، وبدأ يخربش فيها. فاليريا شالت السجادة من مكانها، فاكتشفت حلقة حديد مغروسة في ألواح خشب متقطعة بدقة غريبة، كأنها معمولة مخصوص ومش مجرد تصليح للأرضية.
شدت الحلقة. فجأة، باب سري في الأرض اتفتح بصوت أنين خافت. فاليريا نزلت بمصباح صغير. وتحت الأرض، لقت مخزن صغير مبني بالحجر. كان فيه برطمانات أكل محفوظ، ودرة ناشفة، وشمع، وبطاطين، وأدوية، وأدوات، وزجاجات مياه. كل حاجة كانت متصنفة وعليها علامات. وفي ركن من الأركان، كان فيه صندوق معدني، وصندوق خشب كبير مقفول بقفل، وكومة خطابات مربوطة بخيط.
وفوق الصندوق المعدني، كان مكتوب: «لفاليريا.» عرفت اسمها فورًا… لكنها ماعرفتش الخط. فتحت الصندوق. ولقت صور لأمها وهي طفلة، قاعدة في نفس البلكونة دي، وشعرها وهدومها مليانة نشارة خشب. وفي صورة تانية، كان فيه راجل كبير عنده شنب وشعره بدأ يشيب، شايل طفلة رضيعة لسه مولودة من كام أسبوع. وعلى ضهر الصورة كان مكتوب: «إستيبان وفاليريا… أسعد يوم في حياتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.