ج1 تمن البخل حكايات منى السيد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

طيب فطار العيال بكرة الصبح؟ عشاهم النهاردة؟ اللبن اللي البت الصغيرة محتاجاه عشان عضمها؟ الجبنة اللي هيتحط منها في اللانش بوكس أو حتى سندوتش يسد جوعهم بليل؟ مين يدفعه؟ الهوا؟! قام وقف وطوله فارض نفسه في الصالة، وبدأ صوته يعلى ويهز الحيطان وإنتي مالك ومال فطار بكرة يا غبية إنتي؟! أنا مش بديكي كل يوم بيومه؟! مش بتنزلي الصبح تجيبي أكل اليوم؟

ليه تشغلي بالك ببكرة وتقللي من مقامي قدام نفسي وقدام عيالي بالزبالة دي؟! في اللحظة دي، ولادي التلاتة.. مصطفى الكبير، وأحمد اللي في إعدادي، ونور الصغيرة.. طلعوا من أوضهم على صوته العالي. وقوفهم ده كان كفيل يهد أي ست، بس أنا المرة دي كنت صخرة، بصيت لعيالي وبصيت له وقولت بصوت أعلى من صوته ومليان قهر سنين عيالك اللي إنت خايف على مقامك قدامهم دول، بقالهم ست شهور مبيشربوش كوباية لبن كاملة الدسم!

عيالك اللي واقفين دول بياكلوا سندوتشات جبنة بيضا قديمة حادقة عشان متسحبش من الميزانية، عشان جنابك لازم ترجع تاكل نص كيلو بروتين لوحدك على السفرة! إنت مش بتديني كل يوم بيومه، إنت بترمي لي ملاليم وعايزني أعملك بيها معجزات! ال 300 جنيه اللي فرحان بيهم دول، ميكفوش فطار وغدا وعشا لخمس بني آدمين في الغلا اللي إحنا فيه إلا لو أكلنا عيش حاف وطعمية بايتة!

حسام اتلجلج للحظة لما لقى العيال باصين له، بس الكبر والغرور لحسوا عقله، بص لمصطفى الكبير وقال له بنبرة محتدة خش إنت وإخوتك جوة، مفيش كلام يتقال هنا، أمكم اتجننت ولازم تتربى! مصطفى مبصش لأبوه نظرة خوف زي كل مرة، مصطفى عنده 16 سنة، يعني راجل بيفهم وشايف أمه بتتشقلب إزاي، وقف مكانه ومتحركش خطوة، وبص لأبوه وقال بصوت واطي بس كان بيقطع زي السكين بابا.

. ماما مغلطتش، ماما بتنزل السوق كل يوم تلف على رجليها بالساعات عشان تدور على أرخص طماطم وأرخص بطاطس. إحنا من شهرين لما بنطلب من حضرتك فلوس كتب أو ملازم بتقولنا اتصرفوا مع أمكم، وأمي بتوفر من أكلنا ودم قلبها عشان تدفع لنا الدروس.. الصينية دي إحنا رضينا بيها وكلنا ريحتها وعجبانا، لو حضرتك مش عاجباك.

. انزل هات اللي يعجبك. الكلمة نزلت على حسام زي الكرباج. إزاي ابنه يكلمه كدا؟ إزاي هيبته تتكسر في بيته قدام مراته وعياله؟ اتحول حسام لوحش كاسر، مد إيده بعنف ومسك حافة الصينية وقلبها كلها على الأرض! صوت الرز وهو بيتبعتر على السجادة، وصوص اللحمة السخن وهو بيلطخ السيراميك، ونور بنتي صرخت واستخبت ورا أخوها الكبير.. كل ده حصل في ثانية واحدة.

حسام كان بينهج وعينيه طالع منها شرار وقال بفحيح مفيش طفح في البيت ده النهاردة! لا أنا ولا أنتم هناكل! والفلوس اللي مش عاجباكم دي.. أقسم بالله من بكرة الصبح ما هتشوفوا منها مليم واحد! أنا هجيب أكلي بنفسي، وأنتوا بقى وروني هتاكلوا إيه وتتصرفوا إزاي من غيري! ساب الصالة ورزع باب أوضة النوم وراه رقعة هدت أركان البيت كله.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق