ج1 تمن البخل حكايات منى السيد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

نزل ورزع الباب وراه، وأنا وقفت وبصيت للفلوس وهي مرمية على الطربيزة زي التحدي والإهانة، وبصيت لحال بيتي وعيالي اللي بيشوفوا غيرهم ونفسهم تتكسر.. في اللحظة دي بالذات، حاجة جوايا انكسرت وحل مكانها برود غريب.. وقررت إن كلمة اتصرفي هرد عليها النهاردة، بس بطريقتي أنا.. مش بطريقته هو! نزلت السوق، ومعايا ال 300 جنيه كاملة، وعملت خطة شيطانية مجنونة عمري ما تخيلت إني أجرؤ أنفذها..

الساعة دقت تلاتة، المفتاح دار في الكالون، دخل وهو شادد حيله وعينيه بتلمع مستني ريحة الأكل، دخل وقعد على راس السفرة وقال بصوت عالي يلا يا أم العيال حطي الأكل.. ريحة الجوع قتلتني! خرجت له من المطبخ.. شايلة صينية كبيرة جداً متغطية بفويل بيلمع، وريحتها قالية الصالة من البهارات.. حطيتها قدامه، وبصيت في عينيه بنظرة جامدة وباردة لأول مرة يشوفها فيا.

. ومديت إيدي، وشيلت الفويل… مديت إيدي، وشيلت الفويل بهدوء غريب، بهدوء يسبق أي عاصفة ممكن تخطر على بال بني آدم. البخار طلع في وشه كثيف ومليان ريحة بهارات تقيلة، كاري على كبابة صيني على ورق لورا وحبهان مطحون.. ريحة تملى النفوخ وتوهم أي حد داخل من الباب إنه معزوم في مطعم مشويات خمس نجوم.

عينيه وسعت أول ما شاف شكل الصينية، بس لمعة الفرحة اللي كانت في وشه مالحقتش تكمل تانية واحدة، واتبدلت بملامح صدمة وذهول وهو بيبحلق في اللي قدامه ومش قادر يستوعب. الصينية كانت مفروشة بطبقة رز بسمتي أصفر يلمع، وعليها شرايح طماطم وبصل مشويين بقرون فلفل حامية متحبشة، وفي النص.. مترصصين بنظام هندسي بديع.. حتت لحمة متقطعة صوابع رفيعة ومتحمرة بصلصة تقيلة، بس شكلها غريب، مش قطعية لحمة بلدي، ولا ريحة بفتيك، ولا حتى كفتة حاتي!

بلع ريقه وبص لي، وبص للصينية تاني، ومد إيده المرتعشة مسك الشوكة، غرزها في حتة وقربها من مناخيره يشمها، وقال بصوت مهزوز مش طالع منه بسهولة إيه ده يا هانم؟ دي لحمة إيه دي بالظبط؟! وقفت قدامه، مربعة إيديا على صدري، ونظرتي ثابتة في عينيه متطرفش، وابتسمت ابتسامة باردة مفيهاش أي خوف مالك مستغرب ليه يا أبو العيال؟ مش قولت لي الصبح عايز صينية محترمة تملى العين، وقلت لي اتصرفي؟

أهو أنا اتصرفت! دي صينية فواكه لحوم مشكلة.. قلوب وقوانص فراخ على حلويات مدبح ومعاهم هياكل متفصصة معمولة شاورما، ومتغرقة في صوص البهارات عشان تديك نكهة الكباب بالظبط! وشه جاب ألوان، حمر واصفر، وعروق رقبته نفرت كأن الدم اتحبس فيها، ورزع الشوكة في الصينية لدرجة إنها رنت وكسرت السكون اللي كان في الصالة إنتي اتجننتِ رسمي؟! إنتي بتقدمي لي أنا.. أستاذ وموظف محترم في مصلحة حكومية.. بواقي وحلويات مدبح وقوانص؟! فين الفراخ؟

فين اللحمة الكندوز اللي موصيكي عليها؟ فين الكفتة اللي بقولك اعمليها؟! رديت عليه ببرود وتحدي كان مدفون جوايا بقاله سنين الفراخ واللحمة الكندوز في المحلات يا حسام! عند الجزار والفرارجي اللي رحت لهم النهاردة بال 300 جنيه بتوعك. عارف دخلت قولت إيه للفرارجي؟ قولت له اديني فرخة، وزنها على الميزان، قالي 180 جنيه.. جيت أجيب كيلو طماطم وبصل وبطاطس عشان أعمل الصينية اللي سيادتك بتحلم بيها، لقيتهم ب 90 جنيه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق