أمك تعبت وغلطت في حقي اه، بس هي في الأول والآخر الست اللي كبرتك وعملت منك الراجل اللي أنا واقفة معاه دلوقتي.. والرسول وصى على الأم تلات مرات. أنا هلبس وهلم هدوم ليلى، وهنسافر معاك المحلة حالا.” مبقتش مصدق وداني.. منى؟ منى اللي انضــ,,ـــــربت واتهانت من أمي، هي اللي بتقول نسافر حالا؟ بوست راسها وأنا ببكي: “ربنا يخليكِ ليا يا بنت الأصول.. عمري ما هنسالك الموقف ده طول ما أنا عايش.
” في ظرف نص ساعة، كنا في العربية، وطايرين على طريق المحلة. الطريق كله كان عبارة عن كابوس، وأنا سايق وببكي وبدعي: “يارب ألحقها.. يارب متمــ,,ـــــوتش وهي زعلانة مني.. يارب متمــ,,ـــــوتش وحاسة إنها لوحدها.” ومنى كانت قاعدة جنبي، ماسكة إيدي وبتهديني، وبتقرأ قرآن بصوت واطي يطمن القلب، وليلى نايمة في الكرسي الوراني مش دارية بالدنيا. وصلنا مستشفى المحلة العام على الفجر.
جريت على قسم العناية المركزة وأنا بنهج، لقيت خيلاني وقرايبنا في البلد واقفين بره الممر، ووجوههم كلها حزن. أول ما خالي شافني، حــ,,ـــــضني وبكى: “ألحق أمك يا طارق.. الدكاترة بيقولوا الغيبوبة بتزيد، والجلطة أثرت على مراكز الحيوية في الجسم، ومسألة وقت.” دخلت العناية بعد ما الدكتور سمحلي لدقايق.. منى أصرت تدخل معايا وشايلة ليلى. أول ما شفت أمي على السر,,ـــــير.. انكسر قلبي ميت حتة. فين الحاجة فاطمة القوية؟
فين الست اللي كانت بتمشي في البيت تملأه حركة وزعيق؟ كانت نايمة، حتة جلد على عظم، وشها شاحب، والأجهزة موصلة بكل حتة في جسمها، وصوت جهاز ضــ,,ـــــربات القلب بيعد تنازلي ببطء رعب. ركعت جنب السر,,ـــــير وبست إيدها اللي كانت دافية بالراحة، وبقيت أصرخ بصوت مكتوم: “أمي.. أنا طارق يا أمي.. قومي عشان خاطري.. أنا جيت وجبتلك ليلى وجبتلك منى.. سامحيني يا أمي إني بعدت عنك.
. سامحيني إني سبتك لوحدك!” في اللحظة دي، حصلت معجزة.. جهاز ضــ,,ـــــربات القلب بدأ صوته يتسارع شوية، وعين أمي بدأت تتحرك ببطء تحت الجفون، ولأول مرة من يومين، فتحت عينيها براحة.. عين دبلانة وضايعة، لفت الأوضة لحد ما جت في عيني.. دمعة نزلت من طرف عينها، وحاولت تحرك شفايفها بس مكنش فيه صوت طالع. منى قربت بالراحة، وحطت ليلى الصغيرة على السر,,ـــــير جنب إيد أمي.
ليلى لمنت بإيدها الصغيرة على صوابع جدتها.. أمي حست بلمستها، وضغطت على إيد البنت بضعف شديد، وعينيها راحت لمنى. منى وطت على أمي، وبست راسها وقالت بنبرة كلها حنان وتسامح حقيقي: “حمد الله على سلامتك يا حاجة فاطمة.. أنا مسمحاكي من كل قلبي.. والله مسمحاكي.. قومي بالسلامة عشان تشوفي ليلى وهي بتكبر.. إحنا ملناش بركة غيرك.” أمي شفايفها اتحركت بجهد رهيب، وطلعت منها كلمة واحدة مسموعة ومبحوحة: “سـ.. سامـ.. سامحيني يا بنتي.
. طارق.. أمانة.. في رقبتك.” وفجأة.. صوت جهاز ضــ,,ـــــربات القلب عمل صفارة واحدة مستمرة وطويلة.. والضغط نزل للصفر.. وإيد أمي سابت إيد ليلى واترمت على السر,,ـــــير ببطء! الدكاترة جريوا علينا وخرجونا بره الأوضة بسرعة، وأنا صرخت صرخة هزت أركان المستشفى كلها: “أمييييييييييي!”خرجنا للممر وأنا منهار تماماً، منى كانت حاضناني وبتعيط معايا بحــ,,ـــــرقة، وخيلاني اتلموا علينا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.