ج٤ قلم أمي حكايات زهرة

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

. وبقت بتفهم.. وبتناديك ‘بابا’ لما بتشوف صورتك.” لفيت وشي ليها وقلبي بيدق زي الطبل: “منى.. أنا بقالي سنة كاملة عايش في شقة كبيرة لوحدي.. مفيهاش غير روحك وروح بنتك.. أنا اتعلمت الدرس ودفعت تمنه من دمي وأعصابي.. مش حان الوقت نرجع ليلى لـ بيتها؟” منى بصت في عيني طويلة.. نظرة مكنش فيها التلج بتاع زمان، كان فيها لمعة دافية، سكتت للحظة وطلعت من جيبها مفتاح.

. حطته في إيدي وقالت: “ده مفتاح شقة التجمع اللي أنت ادهولي في المستشفى.. أنا روحت هناك الأسبوع اللي فات مع ماما، وفرشت الأوضة الباقية لـ ليلى، ونظفت الشقة.. إحنا هنرجع يا طارق.. بس هنرجع بـ شروط جديدة، وبـ كتاب مفتوح.. مفيش فيه سر، ومفيش فيه حد له كلمة علينا.. موافق؟” بست إيدها قدام خالها وحماتي وأنا مش مصدق نفسي من الفرحة، ودموعي نزلت.

. “موافق يا منى.. موافق على أي حاجة.” بعد أسبوع، كنا بننقل الهدوم لشقتنا الجديدة.. الشقة كانت منورة بوجودهم. رجعنا سوا، وبدأنا صفحة جديدة خالص.. بس الدنيا مابتسيبش حد في حاله، وفي أول ليلة لينا في الشقة الجديدة، وإحنا قاعدين بنتعشى وبنضحك مع ليلى، الباب خبط بقوة وفزع. جريت فتحت الباب.. لقيت جاري من البلد واقف، وشه أصفر وبيعرق، وأول ما شافني مسك فيا وهو بيترعش وقال بصوت مرعوب: “ألحق يا طارق! الحاجة فاطمة أمك.

. جالها جلطة مفاجئة في المخ وهي لوحدها في البيت، والبلد كلها مقلوبة عليها ونقلوها مستشفى المحلة العام، والدكاترة بيقولوا أيامها معدودة ولازم تيجي حالاً!”حسيت إن الدنيا اسودت في وشي تاني.. لفت وجسمي بيترعش وبصيت لمنى اللي كانت واقفة ورايا وسامعة كل كلمة، وعينيها برقت بالصدمة.. الكلمة نزلت على دماغي زي المرزبة.

. جلطة في المخ؟ وأيامها معدودة؟ بصيت لجاري وأنا مشلول، ورجلي مش شايلاني. أمي.. الحاجة فاطمة اللي شقيت عليا وعملت مني راجل، الست اللي رغم كل اللي عملته كانت دايماً شايفة إنها بتعمل الصح لمصلحتي.. بتمــ,,ـــــوت لوحدها في البلد؟ الندم أكل قلبي في ثانية؛ لأن السنتين اللي فاتوا كنت ملهي في تصليح بيتي ورضا مراتي، ومكنتش بروح لها البلد غير خطف، وهي كانت دايماً بتكلمني بصوت مكسور وتقولي: “تعال يا طارق نفسي أشوفك”، وأنا أقولها: “الشغل يا أمي وأقساط الشقة”.

لفيت وشي وأنا منهار ودموعي مغرقة وشي وبصيت لمنى. منى كانت واقفة وشايلة ليلى على حجرها، ملامح الصدمة كانت على وشها. كنت خايف من رد فعلها.. خايف تقول لي “متجيبش سيرتها” أو “دي ذنوبها وربنا بيخلص منها”. قربت منها وأنا برتعش وقلت بصوت ضايع: “منى.. أمي بتمــ,,ـــــوت.. أنا لازم أسافر المحلة حالا.. مش هأخرك معايا، هسيبك هنا في الشقة مع البت، بس ادعي لها.

. بالله عليكِ ادعي لها بالرحمة.” منى بصتلي نظرة طويلة، مكنش فيها أي شماتة، بالعكس.. شفت في عينيها نظرة الست الأصيلة اللي بتبان وقت الشدة. حطت ليلى بالراحة على الكنبة، وقامت وقفت قدامي، وحطت إيدها على كتفي وقالت بحسم وقوة: “أنت بتقول إيه يا طارق؟ أسيبك تسافر لوحدك في الظرف ده؟ أمك تعبت وغلطت في حقي اه، بس هي في الأول والآخر الست اللي كبرتك وعملت منك الراجل اللي أنا واقفة معاه دلوقتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق