أول ما فتحوا باب الشقة، إبراهيم اتفاجئ بصاحب الشقة المفروشة واقف ومستنيهم ومعاه بواب العمارة!إبراهيم بضيق:«في إيه يا حاج؟ واصلين من القسم وتعبانين، خير؟»صاحب الشقة ببرود وقسوة:«خير يا أستاذ. .. إيجار الشقة الشديد اللي كان الأستاذ أحمد دافعه شهر مقدم، هو جه ولغاه النهاردة الصبح وأخد باقي فلوسه، وقال إنكم ماليكمش مكان هنا من الساعة 12 الظهر. العفش ده بتاعي، والحراسة مستنية برة، اتفضلوا لموا حاجتكم واخرجوا برة الشقة!
»حماتي صرخت بصوت مخنوق:«إيه؟ ابن البطمة يرمي أمه وأخوه في الشارع؟!»صاحب الشقة بص لها بقرف:«ابنك اللي بتقولي عليه ده، جه يبكي ودموعه على خده، وقال إنكم خربتم بيته وضيعتم مراته وأصيله. أنا ماليش دعوة بمشاكلكم، الشقة دي تلزمني فوراً لأن حجزها جه لناس تانين! »انقلبت الشقة لمناحة حقيقية. مي قعدت على الأرض تعيط بجد، وإبراهيم كان بيجري زي المجنون يلم الهدوم في الشنط البلاستيك الكبيرة، وحماتي واقفة تضــ,,ـــــرب على صدورها وهي شايفه العز والشقة الفخمة اللي كانت فاكرة إنها استولت عليها بتضيع، وحتى السكن البسيط المفروش بيترموا منه في الشارع!
الكل اضطر يرجع للبيت القديم... البيت اللي حماتي كانت بتقول عليه "متعب ومقرف" وما ينفعش يعيشوا فيه. البيت كان مقفول من شهور، التراب مالي المكان، الحيطان مقشرة، والمية مقطوعة!قعدت حماتي على كنبة قديمة ومكسورة، وبصت لإبراهيم ومي وقالت بصوت مكسور ومذلول:«شوفوا حل. .. كلموا أحمد، خليه يرجع!»إبراهيم طلع تليفونه وطلب أحمد... التليفون كان مغلق.
أحمد غير خطه، وسافر نفس اليوم للمدينة اللي كنا بنشتغل فيها، رجع لشركته يدور على شغل أو يستقر في سكن العمال، بعد ما خسِر كل حاجة: مراته اللي كانت شايلها، وشقته الفخمة، وعيلته اللي اكتشف حقيقتهم بعد فوات الأوان. أما بالنسبة لي. ..أنا ما سكتش ولا وقفت حياتي. بعد الطلاق مباشرة، الأستاذ فريد محامي الشركة كمل إجراءات نقل كافة العدادات والخدمات الرسمية باسمي، وأمن الكمبوند حط اسمي واسم أهلي بس في قائمة التصريح بالدخول.
بعت الشقة دي عن طريق شركة خالي بسعر ممتاز جداً، لأن المكان كان بيشكل لي ذكرى مسمومة. بالفلوس اللي خدتها، مع تحويشتي وشغلي، اشتريت شقة أرقى وأكبر في مكان تاني خالص، باسمي أنا وبس، وفرشتها بأرق وأحلى العفش، بس المرة دي. .. عشان أعيش فيها أنا، مرفوعة الرأس، ومحدش يشاركني فيها أو يمن عليّ بحاجة. مرت شهور.
..عرفت من معارف مشتركة إن مي ولدت. جابت بنت، مش الولد ولا الحفيد اللي كانت حماتي بتهلل بيه وبتذلني بيه كل شوية وتستغل حملها عشان تاخد أوضتي وبيتي!والأدهى إن إبراهيم، بعد ما خسر المساعدة المالية اللي كان أحمد بيديها له، اتراكمت عليه الديون، وبقى بيشتغل شغلانتين في اليوم مش قادر يغطي مصاريف بيته ومصاريف الولادة والطفلة، والمشاكل بينه وبين مي وصلت للمحاكم، وهي كسبت عليه قضية نفقة وخلع! أما حماتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.