حكايات زيزى٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

كان الأستاذ فاروق المحامي. «نورهان هانم… المحاضر اتفتحت، وأحمد اتعرض على النيابة صباحًا. بس الوضع بيتعقد بسرعة. محامي عائلة السيوفي، المستشار فتحي الضبع، دخل على الخط. الراجل ده ثعلب، وبيحاول يقلب الطاولة بالكامل.» اتقبــ,,ـــــض قلبي: «يقلب الطاولة إزاي يا أستاذ فاروق؟ الأوراق والتحاليل والشهود معانا!» رد فاروق بجدية وحذر: «فتحوا خط هجوم جديد.

بيطالبوا بإسقاط أهليتك النفسية، ومجهزين ملف طبي مزور بيدّعوا فيه إنك بتعاني من مرض نفسي وتخيلات وهلاوس من وقت ولادة ليلى، وأنك إنتِ اللي زرعتي الأوراق دي. والأدهى من كده… أحمد خرج بكفالة مالية ضخمة بضمان محل إقامته وشركاته، لأن التزوير محتاج لجان فحص أصلية للأوراق المستخرجة من الخارج، وده بياخد وقت. هو دلوقتي برا يا نورهان، ومش هيسيبك.» حسيت ببرودة بتجري في جسمي.

أحمد السيوفي مش مجرد راجل غني، ده شبكة نفوذ متغلغلة في السوق والمؤسسات. خرج بكفالة، ومعاه أسطول من المحامين الجاهزين لهرس أي حد يقف في طريقهم. وقفت في نص الشقة وقلت بثبات: «مش هسمحله يا فاروق. مش بعد كل اللي شفته.» «اسمعيني كويس يا نورهان…» كمل فاروق: «النيابة حددت جلسة استماع مغلقة ومواجهة شاملة بعد أربعين ساعة من دلوقتي.

المواجهة دي هتكون في مكتب رئيس النيابة الكلية. هيحضر فيها أحمد، والحاجة ثريا، ومريم، وإنتِ. ولازم تكون معانا أصول التقرير المالي الخارجي الموثق بالكامل من الخارجية، لأن دي القنبلة الوحيدة اللي هتمنعهم من تحويل القضية لنزاع أحوال شخصية عادي ويقفلوا اللعبة.» في اللحظة دي، افتكرت حاجة مهمة أوي. أصول المستندات المالية والتقرير الطبي الصادر من المستشفى السويسري اللي اتعملت فيه عمليات نقل الأرحام والتلاعب بالشركات… مكنتش في الظرف البني!

أنا كنت حاطة نسخ مصورة فقط! الأصول كانت متشالة في صندوق أمانات محمي برقم سري في بنك دولي في وسط البلد… باسمي القديم، الاسم اللي أحمد حاول يمسحه: نورهان عبدالرحمن. النهار كان بدأ ينتصف. قلت لمريم تقفل الأبواب كويس وما تفتحش لأي حد مهما كان. أخدت ليلى معايا في العربية لأن قلبي مكنش مطمن أسيبها، وطلعت فوراً على وسط البلد. طول الطريق، كنت بلمح عربية سوداء بفيميه غامق ماشية ورايا.

كل ما أغير الحارة، تتغير معايا. أحمد بدأ يراقبني. كان عايز يتأكد أنا رايحة فين، أو يمكن كان بيحاول يرهبني عشان أضعف وأتراجع. دُست على البنزين وقدرت أهرب منهم في زحمة شارع قصر النيل. نزلت بسرعة ودخلت البنك. استلمت الصندوق الحديدي من الخزنة السفلى. فتحته بإيد بتترعش… الأوراق الأصلية كانت هناك.

شهادات المبالغ المحولة من حسابي الشخصي باسم شركات وهمية، العقد المكتوب بخط إيد أحمد والحاجة ثريا مع المصحة السويسرية، وصور من كشوفات الحسابات المزدوجة التي تثبت غسيل الأموال والتزوير المالي. ولكن بين الأوراق… لقيت حاجة ثالثة مكنتش واخدة بالي منها قبل كده. دفتر مذكرات صغير بخط يد الحاجة ثريا، كانت حافظاه في نفس الخزنة القديمة قبل ما تسلمني التوكيل العام من سنين. فتحت الصفحات الأخيرة… والدم جمد في عروقي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
697مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق