حكايات زيزى٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

«نورهان! إنتِ جننتي خلاص؟! جايبة الشرطة بيتنا؟!» قربت منها وقفت قصادها وش لوش: «ده مش بيتكم يا ثريا هانم… ده مسرح الجريمة بتاعكم. والست اللي حبستوها في الملحق عشان تداروا على قذارتكم طالعة دلوقتي.» العساكر فتحوا باب الملحق، وخرجوا مريم وهي بتعيط وتترعش. أول ما شافتها الحاجة ثريا صرخت: «الخدامة دي كدابة! دي مجرد ممرضة مختلة بتتبلى علينا!» في اللحظة دي، سيف وعمر وآدم نزلوا على الصوت.

سيف بص لأحمد، وبعدين بص لمريم، وجري عليها وحــ,,ـــــضنها وهو بيعيط: «ماما مريم… متسيبيناش!» أحمد وقف مذهول، مش قادر يسيطر على الموقف. الأستاذ فاروق طلع الملف البني، وقال بثقة: «أستاذ أحمد السيوفي… التحاليل المبدئية والوثائق اللي اتسحبت من المستشفى الخارجي ثبتت بالكامل. والنيابة مستنياك الصبح لإعادة الاستجواب في قضايا تزوير عقود، والتأجير غير القانوني، وحجز الحرية، بالإضافة لقضية النصب والاحتتيال على السيدة نورهان عبد الرحمن في ممتلكاتها.

» أحمد بصلي بنظرة كلها كره ورعب في نفس الوقت: «إنتِ دمرتيني يا نورهان… دمرتي العيلة.» رديت عليه بثبات: «إنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الفلوس والاسم يقدروا يشتروا بني آدمين، ولما افتكرت إن بنتي ليلى مالهاش قيمة… الدور دا انتهى يا أحمد، والحساب يلا هيتدفع.» تم إلقاء القبــ,,ـــــض على أحمد لحين استكمال التحقيقات في حجز الحرية والتزوير، والحاجة ثريا انهارت وسقطت على الأرض مغمى عليها من الصدمة.

أنا أخدت مريم والولاد الثلاثة معايا في العربية عشان نحميهم لغاية ما النيابة تبت في حضانتهم القانونية. ولما طلعت الشمس، كنت قاعدة في العربية، ليلى نايمة في حــ,,ـــــضني، وسيف وعمر وآدم ومريم حواليا. كنت عارفة إن المعركة في المحاكم هتكون طويلة وصعبة… بس لأول مرة من عشر سنين، حسيت إن الهواء اللي بتنفسه نقي. مشهد الشمس وهي بتطلع على شباك عربيتي كان أول إحساس حقيقي بالحرية، بس كان مجرد الهدوء الذي يسبق العاصفة.

وصلنا الشقة. الولاد الثلاثة، سيف وعمر وآدم، كانوا مصدومين وساكتين، مش فاهمين إزاي في يوم وليلة سابوا القصر الأنيق والألعاب الكتيرة وجوم شقة بسيطة في مكان متوسط، بس وجود مريم جنبهم كان مهدي خوفهم. أما ليلى، فكانت ماسكة في طرف فستاني، بتتحرك معايا في كل حوض وخطوة، كأنها خايفة تصحي وتكتشف إن كل ده كان حلم وأنها لسه في الأوضة الصغيرة تحت السلم. قعدت مريم والولاد في الصالة، وعملت لهم أكل سريع.

سيف، الكبير ذو التسع سنين، مكنش بياكل. كان باصص للأرض، وفجأة رفع عينه وبصلي وقال بصوت مكسور: «يا ماما… هو بابا هيتسجــ,,ـــــن؟ وهي تيتة ثريا مش بتحبنا بجد؟» نزلت لمستواه، حطيت إيدي على كتفه وقعدت قصاده. الحقيقة كانت تقيلة على طفل في سنه، بس الكدب هو اللي وصلنا للهاوية دي. «سيف يا حبيبي… بابا وتيتة عملوا أخطاء كبيرة أوي في حق ناس كتير، وأولهم إنتوا ومريم.

أنا دايماً هفضل جنبكوا وهحميكوا، بس لازم تفهموا إن الحق لازم يرجع لأصحابه، ومريم هي أمكم اللي من حقها تضمكم لقلبها من غير ما تعيش في الخفاء.» مريم بدأت تبكي بصوت مكتوم، وسيف قرب منها وحــ,,ـــــضنها، ولأول مرة يشوفها كـ «أم» مش مجرد «الممرضة مريم» اللي بتديه الدوا وتغيرله الملايات لما يتعب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق