تعالي اقعدي معايا يوم. فجأة كل واحد عنده ظروف. عمته عندها ركبتها. مرات عمه عندها أحفاد. بنت خالته عندها شغل. قرايبها اللي كانوا أبطال على واتساب، كلهم اختفوا لما الموضوع بقى محتاج حد يغير ملاية سرير ويغسل هدوم ويساعد ست مش قادرة تمشي. بعد حوالي أسبوعين، كنت في الشركة لما موبايلي رن. رقم منى. بصيتله. ما رديتش.
رن تاني. وتالت. في الآخر رديت. أيوه؟ صوتها كان متوتر. سارة، إنتِ فين؟ في الشغل. طب ممكن تيجي النهاردة؟ ليه؟ سكتت لحظة. ماما تعبتني. ابتسمت من غير ما أحس. سلامتها. قالت بعصبية أنا بتكلم جد! أنا مش قادرة! كل ساعتين بتناديني. مرة عايزة الحمام، مرة مية، مرة الدوا، مرة المخدة مش مريحة. وأنا ضهري اتكسر. قلت غريبة. إيه اللي غريب؟
أصل لما كنت أنا اللي مطلوبة أعمل الكلام ده، كنتِ بتقولي إني قاعدة في البيت فاضية. سكتت. كملت دلوقتي إنتِ كمان قاعدة في البيت. ليه مش فاضية؟ قالت ما تقعديش تصطادي في الكلام! مش بصطاد. بفكرك بس. قالت بنبرة أهدى خلاص يا سارة. إحنا غلطنا. تعالي يومين بس. لأ. ليه؟
! عشان عندي شغل. خدي إجازة! ضحكت. نفس الجملة. نفسها بالظبط. قلت وإنتِ ليه ما تاخديش إجازة من قعدتك في البيت؟ قفلت المكالمة. إيدي كانت بتترعش. مش من الخوف. من الإحساس الغريب إني أخيرًا قلت لأ… والدنيا ما انتهتش. بعد شهر، استلمت أول مرتب. مسكت الظرف وأنا قاعدة على مكتبي. أربعة آلاف وخمسمية جنيه. فضلت أبص له. افتكرت أول مرتب أخدته بعد الجامعة.
افتكرت نفسي وأنا عندي 23 سنة، واقفة قدام ماكينة البنك وفرحانة إن اسمي مكتوب على الكارت. وبعدين افتكرت إني سبت كل ده. مش ندمانة على بنتي. أبدًا. لكن ندمانة إني صدقت إن الست لما تتجوز وتخلف لازم تلغي نفسها عشان تثبت إنها زوجة وأم كويسة. بعد الشغل رحت جبت لبنتي فستان أصفر صغير. وجبتلها علبة ألوان. ولنفسي؟ وقفت قدام محل هدوم. دخلت.
جربت قميص أبيض بسيط. كان ب جنيه. فضلت واقفة قدام المراية مترددة. بقالي سنين لما أشتري حاجة لنفسي أحسب تمنها بعدد علب اللبن، أو حفاضات البنت، أو كيلو اللحمة. البنت اللي شغالة في المحل قالت حلو أوي عليكي. اشتريته. وأنا خارجة حسيت إني عاملة جريمة. وبعدين ضحكت. دي فلوسي. أنا تعبت فيها. لما رجعت، أحمد شاف الأكياس. اشتريتي إيه؟ طلعت فستان البنت.
ابتسم. حلو. وبعدين شاف القميص. وده؟ ليا. بكام؟ بصيتله. ليه؟ بسأل. 350. وشه اتغير. 350 جنيه في قميص؟ زمان كنت هبرر. كنت هقول له كان عليه خصم. أو أقول له محتاجاه للشغل. لكن المرة دي قلت آه. وسكت. هو كمان سكت. بعدها بدقايق قال بالمناسبة، الشهر ده محتاجين نحوش شوية. ليه؟ مصاريف علاج أمي زادت. قلت إنت بتدفع كام؟
أنا ومحمود بالنص. كويس. قال فكنت بقول لو تقدري تحطي من مرتبك… قاطعته لأ. بصلي بحدة. ليه لأ؟ مرتبي داخل في مصاريف بنتنا والبيت. وأنا مرتبي؟ برضه داخل في البيت. أمال علاج أمي؟ مسئوليتك إنت وأخوك. قال بعصبية ما إنتِ بقي معاكي دخل! قلت ودخلي ده خلاك فجأة تفتكر إن أمك مسئوليتي المالية كمان؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.