. الـ 2000 دولار وصلوا يا حبيبي والكل تمام.” جاءها صوت مدحت من أستراليا، بس مكنش الصوت الدافي بتاع كل مرة. كان صوته مخنوق، مليان غضب مكتوم ونبرة حدة غريبة: * “وصلوا يا سعاد؟ طب الحمد لله إنهم بيوصلوا بالمليم.. قوليلي بقى، أخبار أختك صباح إيه؟ والـ 5000 جنيه اللي متفقين عليهم كل أول شهر بتوصلها ولا لسه؟
” سعاد اتململت في مكانها، والابتسامة اختفت من على وشها، وقالت بتلعثم: * “آه.. طبعاً يا مدحت، بوصلهم ليها أول بأول.. ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا خويا، الـ 5000 جنيه ساندينها ومخلينها مش محتاجة حاجة.” هنا، انطلقت ضحكة ساخرة وقاسية من مدحت عبر التليفون، ضحكة خلت جسم سعاد يتنفض. مدحت قال بزعيق هز سماعة التليفون: * “بتكدبي؟
لسه بتكدبي وتداري يا سعاد؟! أنتي بتضحكي عليا أنا؟ بقالك سنة كاملة بتقوليلي شلت ذنب صباح وبديها الـ 5000 جنيه اللي اتفقت معاكي عليهم عشان بنتها اليتيمة، وأنا أقول أصيل يا ابن الأصول وعامل حساب صلة الرحم.. تقومي تديها 750 جنيه بس وتكسري بخاطرها؟! لا وكمان جاية تمنعيهم عنها خالص وتطرديها من بيتك عشان طلبت زيادة لدروس بنتها؟!” سعاد الـدم هرب من عروقها، رجليها مكنتش شايلاها، قعدت على السرير وهي بتترعش: * “أنت.
. أنت عرفت منين يا مدحت؟ مين اللي نقل الكلام ده؟ دي صباح كدابة! والله كدابة وبتبلى عليا.. أنا بديها الـ 5000 جنيه كاملين!” مدحت صرخ فيها بعصبية: * “صباح مكلمتنيش ولا تعرف رقمي أصلاً! صباح ست عفيفة النفس وعمرها ما تشتكي.. جارتك ‘أم محمد’ كانت عندك وسمعت كل كلامك وتهزيئك لأختك وشخللة دهبك، وكلمت بنتها اللي معايا هنا في أستراليا وحكتلها السواد اللي عملتيه!
بنتها بلغتني بكل حرف يا سعاد.. بعين قوية بتقولي لها ‘هما 750 جنيه ومفيش تاني’؟! وأنا اللي فاكرك بتعملي لآخرتنا وبترضي ربنا في الغلبانة الشقيانة؟” سعاد حاولت تلم الموضوع بصوت بيترعش: * “يا مدحت اسمعني بس.. الـ 5000 جنيه كتير عليها، هي وأقفت حالها على قدها، وأنا كنت بوفر الباقي لعيالنا.. بشتري بيه دهب يشيلهم للزمن.. أنا بعمل كل ده عشان مصلحتنا!” مدحت رد بنبرة فيها صدمة وقرف: * “بتسرقي أختك الأرملة وبتاكلي حق اليتيمة وبتقولي مصلحتنا؟
! الدهب اللي في إيدك ده مغموس بدموع أختك الكبيرة اللي شقيت عليكي زمان! أنا مأمنك على مالي وعلى بيتي، تطلعي بالخسة دي؟!” سعاد بدأت تبكي بنواح: * “عشان خاطري يا مدحت، أنا أسفة.. هصلح كل حاجة، هبعتلها الـ 5000 جنيه وزيادة.. بس متبقاش قاسي عليا.” مدحت أنفاسه كانت عالية وسريعة، وقبل ما يقفل السكة قال بكلمات حاسمة زي السيف: * “تصلحي إيه؟ اللي انكسر جوة القلوب مبيتصلحش يا سعاد.
من أول الشهر الجديد، مفيش دولار واحد هيدخل بيتك بالطريقة دي. الميزانية كلها هتتغير، والـ 5000 جنيه بتوع صباح هيوصلوا ليها من وراكي وبطريقتي، وأنتي ليكي حساب تاني خالص معايا لما أنزل.. سلام يا سعاد.” الخط قطع.. سعاد فضلت باصة للتليفون والدموع نازلة على وشها، الغوايش الدهب اللي في إيديها مبقتش بتشخلل فرحة، بقت تقيلة زي الكلبشات. حست فجأة إن البيت الواسع الشرح ضاق عليها وبقى زي القبر.
. الـ 2000 دولار اتهز عرشهم، والسر اللي دارته سنة انكشف في ثانية. أما في الحارة الضيقة.. فكانت صباح قاعدة في صالتها الصغيرة، حاطة راسها بين إيديها وبتبكي بقلب محروق، ونورا بنتها قاعدة جمبها مش فاهمة إيه اللي حصل، وفجأة الباب خبط خبطة خفيفة.
. #الكاتب_رومانى_مكرم يا ترى مين اللي على الباب؟ وهل مدحت هينفذ تهديده ويحرم سعاد من العز اللي كانت فيه؟ والدهب اللي لمته سعاد بالكدب، هيكون هو سبب خراب بيتها؟ الزمن دوار، ودعوة المظلوم ملهاش حجاب.. واستنوا تشبّك الخيوط في الجزء القادم!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.