. تختاري جوزك وحريته وتنسي إن ليكي بنت، يا إما تسيبي البت وتتحبسي معاه بتهمة خـ،ـيـ،ـانـ،ـة الأمانة والتزوير.. اختاري يا مرات عمي.” أمي بصت للورقة، وبصتلي لآخر مرة.. عينها مكنش فيها ندم، كان فيها انكسار الطمع وخسارة المعركة. وطت على الأرض، مسكت القلم اللي رماهولها عمران، ومضت بإيد بترتعش، باعتني للمرة الأخيرة عشان تنقذ نفسها وجوزها، وقامت تجري على برة من غير حتى ما تبص وراها ولا تقول كلمة وداع واحدة.
أول ما الباب الخشبي اتقفل وراها، حسيت بحِمل جبل انزاح من على صدـ,,ـــري، دموعي نزلت بس المرة دي كانت دموع راحة وخلاص. عمران قرب مني، وطى لمستوايا، ومسح دموعي بكف إيده الدافي، وابتسم ابتسامة حقيقية طالعة من قلبه وقال: “خلاص يا حبيبة أبوكي.. الكابوس خلص، والصفحة السودة دي اتقفلت للأبد..
يلا بينا نرجع بيتنا، إخواتك مريم ونور مستنيينك، ومن بكرة الصبح ترجعي لمدرستك وانتي بنت عمران رضوان، ومفيش مخلوق في الدنيا يقدر ينزل دمعة من عينك تاني.”مسكت في إيده بقوة، وحسيت لأول مرة من يوم ما أبويا مات إني مش يتيمة، حسيت إن ربنا عوضني بأب حقيقي، ضهر وسند ميتكسرش. وركبنا العربية راجعين القاهرة، بس المرة دي وأنا رايحة لبيتي الجديد.
. وأنا بنته. مرت السنين زي سريان المية الصافية في مجراها، تبدل فيها الخوف بأمان، والكسرة بعز يملى العين. عشت في بيت عمران مش بنت عم، عشت بنته البكرية وقرة عينه. مراته الطيبة “أم مريم” كانت تدعيلي في صلاتها قبل بناتها، تفطرني بإيدها وتسهر على راحتي وقت امتحاناتي، وبناتها مريم ونور بقوا حتة من روحي، مفيش سر بيني وبينهم مستخبي، وعمران.
. عمران كان الأب والسند اللي الدنيا كلها اتقفلت في وشي لحد ما فتحلي بابه وعوضني عن يتمي وقهرتي. خلصت تانية ثانوي بتفوق، ودخلت تالتة ثانوي وأنا حاطة قدام عيني هدف واحد: أرفع راس الراجل اللي حماني وسترني قدام الدنيا كلها. وفي يوم نتيجة الثانوية العامة، لما المجموع طلع ولقيت نفسي جايبة 98% وهدخل كلية الهندسة، عمران مسبش رصـ،ـاص في مسدسه إلا وضــ,,ـــــربها في الهوا من فرحته، ن ووزعهم على الفقراء، وخدني في حــ,,ـــــضنه قدام العيلة وقال بصوت اتهز بالفخر: “رفعتي راسي يا بشمهندسة.
. حق تعبي فيكي وحق اللي بيجري في .” وفي سنين الكلية، كان عمران حريص على كل خطوة بخطيها، يوصلني بنفسه ويستناني، موفرلي كل سبل الراحة ومخلي راسي في السما بين زمايلي وأساتذتي. وفي وسط السنين دي، كان في عين تانية بتراقبني من بعيد بإعجاب واحترام شديد.. “حمزة»، ابن عمران الكبير. حمزة كان صورة طبق الأصل من أبوه، هيبة ورجولة وشهامة، متخرج من كلية الهندسة وشغال في إدارة شركات ومقاولات العيلة.
من أول يوم دخلت فيه بيتهم وهو بيعاملني بأدب جم، عينه مكنتش بتترفع فيا إلا بكل تقدير، يقف في ضهري لو احتجت مساعدة في مواد الكلية الصعبة، ينصحني ويوجهني، بس دايماً كان فيه مسافة احترام عاملها لنفسه عشان يحافظ عليا جوة بيت أبوه. لحد ما جه اليوم الكبير.. يوم حفلة تخرجي من كلية الهندسة.
المدرج كان مليان أهالي وطلبة، وعمران قاعد في الصف الأول، لابس بدلته الكحلي الأنيقة وهيبته طالعة بين كل الحضور، وجنبه مراته وحمزة وإخواته. لما اسمي اتنادى عشان أطلع أستلم شهادة التخرج ودرع التفوق، مسكت المايك وإيدي كانت بترتعش، بس عيني كانت متعلقة براجل واحد قاعد في القاعة.. بصيت لعمران وقولت قدام الكل: “الشهادة دي والنجاح ده مش ليا لوحدي.. ده لراجل انتشلني من قاع المذلة والانكسار، راجل كان السند لما الدنيا كلها سابتني.. أبويا التا
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.