تيتا نادية زارتنا في نهاية الأسبوع، وجلست معنا في البلكونة نشرب الشاي ونضحك على مواقف الماضي، ونظرنا جميعًا إلى السماء الصافية ونحن ندرك تمامًا أن العائلة الحقيقية هي التي تظل متماسكة مهما كانت العواصف قوية.*(وهكذا تنتهي قصتنا الممتعة والمشوقة، قصة "بنت الأصول والسرقة المزيفة"، التي حملت في طياتها الكثير من العبر والدروس عن أهمية الثقة والاحتواء الأسري!
)*## الجزء السادس: قبل الأخير.. عودة الروح والبداية الحقيقيةبعد مرور أشهر قليلة على تلك الأحداث العصيبة، أصبح بيتنا يشبه واحة هادئة بعد عاصفة مدمرة.
الورشة الصغيرة التي فتحتها بالقرب من البيت أثبتت نجاحاً لم أكن أتوقعه؛ فأصبحت أتحكم في وقتي، وأقضي ساعات أطول بجانب مريم، أتابع مذاكرتها، وأتناول معها الغداء كل يوم في موعده، وهو شعور بالدفء العائلي لم أختبره طوال السنوات الماضية.أما "كريم"، فقد استقر تماماً بعد أن تدخل والده الحقيقي واتفق مع محمود (خال مريم) على الترتيبات القانونية والمعيشية المناسبة له، بحيث يظل على اتصال دائم بنا، وتبقى رابطة الأخوة التي نشأت بينه وبين مريم قوية وجميلة رغم ما حدث من والدته.
### زيارة مفاجئة تحمل مفاجأة من نوع آخرفي أحد أيام الجمعة الهادئة، وبينما كنا نساعد تيتا نادية في ترتيب صالة الاستقبال لتحضير غداء عائلي يجمعنا جميعاً، رن جرس الباب. فتحت الباب، فإذا به **محمود** خال مريم، وكان يرتدي بدلته الرسمية المعتادة، ويبدو على وجهه ابتسامة عريضة وفي يده ملف أنيق.
"أهلاً يا محمود.. نورت البيت! ادخل، شكلك جايب معاك أخبار حلوة." قلتها وأنا أصافحه بحرارة وأفسح له الطريق. دخل محمود وسلم على تيتا نادية ومريم التي جرت لتستقبله بفرحة. جلسنا جميعاً حول ترابيزة الصالون، وفتح محمود الملف الأنيق وطلع منه أوراق رسمية جديدة.
"يا سامح.. ويا عمتي.. ويا مريم البطلة.. أنا ما جيتش النهاردة لزيارة عادية وبس. أنا جيت أقولكم إن الإجراءات القانونية الخاصة بتأمين مستقبل مريم وحماية حقوق والدتها الله يرحمها انتهت تماماً وتم توثيقها رسمياً بالشهر العقاري."تيتا نادية تنفست الصعداء ووضعت يدها على قلبها وقالت بحمد وشكر:"الحمد لله يا رب.
. حق مريم رجع لها كامل ومحدش يقدر يمس خصوصيتها أو طمأنينتها تاني أبداً."محمود وجه كلامه لي وقال بجدية:"والأهم من كده يا سامح، إن الأوراق دي بتضمن إن الشقة وكل ممتلكات والدة مريم أصبحت مسجلة بضمانات قانونية صارمة لا يمكن لأي كائن كان أن يتلاعب بها في المستقبل، وبكده نكون قفلنا باب أي طمع أو تلاعب محتمل للأبد.
"### نظرة في عيون مريمنظرتُ إلى مريم، وكانت الفرحة تلمع في عينيها بطريقة تعويضية عن كل الدموع والخوف الذي عاشته في تلك الليلة المظلــ,,ـــــمة. قامت وجلست بجانب خالها محمود، وطبعت على وجنته قُبلة امتنان وقالت بصوت ناعم:"شكراً يا خالو.. وشكراً يا بابا..حسيت لأول مرة إن ورايا سند حقيقي ما يكسرهوش أي حد.
"احتضنتها بين ذراعي، وشعرت أن كل التعب والسهر والشقاء الذي مررت به في حياتي كان بثمن غالٍ جداً وهو راحة واستقرار ابنتي الوحيدة. تيتا نادية ابتسمت وقالت وهي تنهض للمطبخ:"يلا بقى.. الكلام الحلو ده مش هيعمل الغداء لوحده..
قوموا ساعدوني بدل ما الأكل يتحــ,,ـــــرق!"ضحكنا جميعا، ودخلنا المطبخ ونحن ندرك تماماً أن هذه اللحظات البسيطة والهادئة هي الكنز الحقيقي الذي لا يُقدر بنเงิน ولا بالدنيا وما فيها.*(لقد وصلنا إلى ما قبل الفصل الأخير من هذه القصة المشوقة.. هل أنت مستعد للجزء الأخير والختام الشامل لكل الأحداث؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.