بنت الشارع 2 حكايات زهرة حصري

نُشر منذ 7 ساعات
حفظ
غلاف المقال

فيها دليل واضح إن محمود ما سرقش جنيه واحد، وإن الفلوس اللي اتهمته باختلاسها راحت لحسابات تخصك. أبويا قعد على الكرسي كأنه فقد القدرة على الوقوف. وأنا كنت ببص للأوراق، وحاسس إن حياتي كلها پتنهار قدامي. فؤاد كمل أنا حاولت أوصل لمريم من سنين، لكن الظروف فرقتنا. ولما عرفت إنها بتدور على الحقيقة، اتواصلت معاها وبدأت أساعدها، ودلوقت لما لقت استاذ احمد جايبها هنا اتصلت عليا وقالتلي اجي.

مريم بصت لأبويا وقالت أنا مش عايزة أشوفك في السچن، ولا عايزة أدمرك زي ما ډمرت أبويا. أنا عايزاك تعترف بالحقيقة قدام الناس، وترجع الحقوق لأصحابها، وتقول إن محمود الشناوي كان راجل شريف. أبويا حط وشه بين إيديه، وفضل ساكت وقت طويل. وبعدين رفع راسه وقال أنا غلطت، ومهما عملت مش هقدر أرجع السنين اللي ضاعت. بس أنا مستعد أعترف بكل حاجة، وأرجع حقك. أمي بصت له بذهول، وقالت إنت هتضيع نفسك بإيدك؟

! رد عليها أنا ضيعت نفسي من يوم ما ظلمت محمود. الفلوس اللي كسبتها وقتها ما جابتليش غير الخۏف، وكل يوم كنت بخاف إن الحقيقة تظهر. في اللحظة دي، فهمت ليه أمي كانت مړعوپة لما شافت مريم. ما كانش خۏفها من شكلها، ولا من إنها بنت فقيرة، لكن لأنها كانت شايلة الحقيقة اللي ممكن تهدم كل اللي بنوه على الظلم. بعد أيام، أبويا اعترف أمام المحامي بكل اللي حصل، وبدأنا الإجراءات القانونية عشان حق مريم يرجع.

ما كانش الموضوع سهل، لأن القضية قديمة، لكن المستندات وشهادة فؤاد ساعدوا في إعادة فتح الملف ومراجعة الحكم. أما أنا، فكنت قدام قرار صعب. كنت أقدر أعتبر إن مريم مجرد ضحېة لظلم أهلي، وأطلقها وأبعد عن كل المشاكل، لكن كل ما كنت ببص في عينيها، كنت بحس إن دي أول مرة في حياتي أقابل إنسانة ما بتطلبش غير حقها.

قلت لها مريم، أنا عارف إن جوازنا بدأ بطريقة غلط، وعارف إنك مش مطالبة تكملي معايا. لو عايزة ننفصل، هحترم قرارك، وهساعدك توصلي لحقك من غير ما يكون بينا أي ضغط. بصتلي باستغراب، وبعدها قالت لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت ده، أحس إن حد بيسألني أنا عايزة إيه، مش بيقرر عني. سكتت شوية، وبعدين قالت أنا مش هقدر أحبك لمجرد إنك اعتذرت، لكن ممكن أدي لنفسي فرصة أعرفك بعيد عن تصرفك الأول.

لو هنكمل، لازم يكون بينا احترام، ولازم تفهم إن حياتي مش ملكك. ابتسمت رغم الۏجع اللي جوايا، وقلت موافق. ودي أول مرة أختار فيها حاجة من غير ما يكون هدفي أغيظ حد. عدت الشهور، وبدأت مريم تستعيد حياتها. رجعت تكمل دراستها اللي كانت وقفتها بسبب الظروف، وساعدتها تفتح مشروع صغير كانت بتحلم بيه من زمان.

ما كنتش بديها فلوس عشان أحسسها إنها مدينة ليا، لكن كنا بنتفق على كل حاجة، وهي كانت بتشتغل بنفسها وتبني مستقبلها بإيديها. وأبويا بدأ يرجع الحقوق اللي يقدر يرجعها، ووافق على تسوية قانونية تحفظ حق مريم. أما أمي، فكانت كل ما تشوفها تحاول تعتذر، لكن مريم ما سامحتهاش بسرعة. وفي يوم، أمي راحت لمريم لوحدها، من غير ما تعرف إني موجود.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق