موقع جواز 2 حكايات زهرة حصري

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

عشان أديك فرصة تشرح لي إنك كنت بتهزر؟ ولا عشان أسمع منك إنك مكنتش تقصد؟ أنا سمعتك كويس يومها، وشفت نظرتك ليا، وعرفت إن المشكلة مكنتش في وزني، المشكلة كانت في طريقتك اللي بتقيس بيها قيمة الناس. حاولت أقول بس أنا فعلًا اتغيرت، وبقيت بساعد الناس، والجمعية دي… قاطعتني وقالت الجمعية بتساعد الناس فعلًا، وده شيء كويس.

لكن إنت كنت بتتكلم عن التنمر من على المسرح، وفي نفس الوقت مكنتش تعرف إن البنت اللي بتكلمها بإعجاب من شوية هي نفسها البنت اللي سخرت منها زمان. يعني لو كنت عرفتني وأنا تخينة، كنت هتكلمني بنفس اللطف ده؟ اتجمدت مكاني. ملقتش إجابة. هي كملت إنت كنت عايز تقعد معايا، وكنت معجب بيا، وعامل نفسك مهتم برأيي، لأنك شايفني جميلة. لكن لو كنت شفت صورتي القديمة قبل ما تكلمني، كنت هتديني نفس الفرصة؟

حاولت أتكلم، لكن الكلام وقف في زوري. لأن الحقيقة كانت واضحة، حتى لو مكنتش عايز أعترف بيها. منال هزت راسها وقالت عارف إيه أكتر حاجة بتوجعني؟ مش إنك رفضتني، لأن من حقك تختار شريكة حياتك اللي تناسبك. اللي وجعني إنك افتكرت إن حقك في الاختيار يديك الحق تهين إنسان تاني. كان ممكن تقول مش مناسبين لبعض، وتمشي باحترام.

لكنك اخترت تضحك وټجرح. وبعدين بصت لي نظرة أخيرة وقالت أنا مش محتاجة منك اعتذار عشان أكمل حياتي، ولا محتاجة أثبت لك إني أستحق الحب. أنا عارفة قيمتي كويس دلوقتي، ودي حاجة إنت عمرك ما هتقدر تسلبها مني. قلت لها بصوت ضعيف منال، أنا آسف. والله أنا ندمان. ردت ببرود اتمنى تكون ندمان فعلًا، مش بس عشان الناس شافت حقيقتك.

وبعدين سابتني ومشيت. فضلت واقف مكاني، وبعد ثواني رجعت القاعة وأنا حاسس إن كل العيون بتلاحقني. ناس كانت بتبص لي بقرف، وناس بتتهامس، وناس كانت بتواجهني بكلام مباشر. واحد من الحضور قال لي إزاي بتتكلم عن احترام الناس وإنت عملت كده؟ ومقدرتش أرد. بعد وقت قصير، طلب مني المسؤولون عن الجمعية أقعد معاهم في اجتماع عاجل.

قالوا إن التسجيل اللي اتعرض كشف تناقضًا خطيرًا بين الرسالة اللي الجمعية بتقدمها وتصرفاتي الشخصية، وإنهم مضطرين يوقفوا مشاركتي في أنشطتها لحد ما يراجعوا الموقف. وفي النهاية، اتاخد قرار باستبعادي من تمثيل المبادرة، وفقدت مكاني اللي كنت فخور بيه. خرجت من المؤتمر وسط نظرات خلتني أتمنى لو الأرض تنشق وتبلعني.

لكن الأصعب من كل ده، إني كنت عارف إن البنت اللي أعجبت بيها من أول لحظة، واللي كنت متحمس أقعد معاها وأعرف عنها أكتر، هي نفسها البنت اللي أذيتها بإيدي من سنتين. والفرصة اللي كنت فاكر إني ممكن أحصل عليها بسهولة، انتهت قبل حتى ما تبدأ. بعد المؤتمر، حاولت أتواصل معاها، لكن منال رفضت أي مقابلة. بعت لها رسالة اعتذار طويلة، وطلبت منها تسمعني، لكنها ردت بكلمتين بس أتمنى تكون اتعلمت الدرس.

من فضلك متحاولش تتواصل معايا تاني. وقتها حسيت بندم عمري ما حسيته قبل كده. مش بس عشان خسړت سمعتي، ولا عشان اتطردت من المبادرة، لكن عشان اكتشفت إن الإنسان ممكن يضيع من إيده فرصة إنه يكون شخص أحسن، لمجرد إنه افتكر نفسه أفضل من غيره. فضلت أيام طويلة أراجع كل كلمة قلتها لمنال في الكافيه، وكل ضحكة سخرت بيها منها، وكل نظرة احتقار بصيت لها بيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق