وقلت كمان إن الإنسان اللي بيتعرض للسخرية ممكن يفقد ثقته في نفسه، وممكن ينعزل عن الناس، وإن واجبنا نساعده بدل ما نزود ألمه. وكنت كل شوية أكرر إحنا لازم نتعلم إن قيمة الإنسان مش في وزنه ولا ملامحه ولا لبسه، لكن في أخلاقه وعقله وقلبه. ومينفعش حد يتريق على حد لمجرد إنه مختلف عنه، لأن محدش فينا اختار شكله ولا ظروفه.
خلصت كلمتي وسط تصفيق كبير، ونزلت من على المسرح وأنا حاسس إني عملت حاجة عظيمة. وأنا واقف بتكلم مع بعض الحضور، لقيت بنت جاية ناحيتي. كانت جميلة بشكل لافت، طويلة نسبيًا، وقوامها ممشوق، وملامحها هادية وجذابة، وشعرها متصفف بطريقة أنيقة، ولابسة فستان شيك مناسب للمؤتمر. ابتسمت لي وقالت مساء الخير يا أستاذ عماد، أنا حقيقي حبيت جدًا كلمتك. ابتسمت وأنا بقول شكرًا، ده من ذوقك.
قالت بالذات الجزء اللي اتكلمت فيه عن التنمر على الشكل والوزن. أنا شايفة إن دي من أكتر الحاجات اللي بتدمر نفسية الإنسان، وإن ساعات الناس بتفتكر إن السخرية مجرد هزار، وهي مش عارفة إنها ممكن تفضل محفورة جوا الشخص سنين. بصيت لها بإعجاب، مش بس عشان جمالها، لكن كمان عشان طريقة كلامها وثقتها بنفسها. قلت لها واضح إن الموضوع يهمك جدًا. ردت بابتسامة هادية أكتر مما تتخيل.
وبدأنا نتكلم عن المؤتمر والجمعية، واكتشفت إنها مثقفة وبتتكلم بطريقة جذابة، وكل دقيقة كانت بتعدي كنت بحس إني عايز أعرف عنها أكتر. سألتها عن اسمها، فقالت منال. الاسم كان عادي بالنسبة لي، ومخطرش في بالي أي حاجة. قلت لها تشرفت بمعرفتك يا منال، بصراحة أنا مبسوط إن فيه ناس بتفكر بالطريقة دي. ابتسمت وقالت وأنا مبسوطة إني سمعتك النهارده.
وبعدين بصيت لها وقلت بتلقائية بصي، أنا عندي اجتماع بعد المؤتمر، بس نفسي نقعد في مكان هادي ونتكلم شوية. لو عندك وقت طبعًا. سكتت لحظة، وبعدين قالت ممكن، بس استناني هنا دقايق. هعمل حاجة صغيرة وراجعة. قلت لها خدي وقتك، أنا مستنيكي. مشيت من قدامي، وأنا فضلت أتابعها بعيني لحد ما اختفت وسط الناس. عدت عشر دقايق، وبعدها ربع ساعة، وهي مرجعتش.
بدأت أبص في الساعة وأتلفت حواليّا، وكل شوية أقول يمكن اتعطلت مع حد. والغريب إني كنت متضايق من تأخيرها أكتر من الطبيعي، مع إني لسه متعرف عليها من شوية. لكن الحقيقة إني كنت معجب بيها جدًا، وحاسس إن فيه حاجة مختلفة شدتني ليها. بعد حوالي نص ساعة، بدأت أقرر إني أمشي، لكن فجأة الأضواء اللي على المسرح اتغيرت، وطلع واحد من المنظمين وقال إن فيه فقرة مفاجئة ضمن فعاليات المؤتمر.
الناس رجعت تتجه ناحية المسرح، وأنا وقفت مكاني أتابع اللي بيحصل. وبعد لحظات، ظهرت نفس البنت اللي كنت مستنيها. منال! طلعت على المسرح بخطوات ثابتة، ووقفت قدام الميكروفون، وبصت للحضور بابتسامة غريبة مقدرتش أفهم معناها. قالت
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.