. تنازلي عن مؤخرك وعن شقة الزوجية ونسقّط الحقوق، وهو يسحب القشية وتعيشي مع ابنك هادية بعيد عن المحاكم والفضايح.” هنا وضحت اللعبة بالكامل لمريم ولمحمود! ضحكت مريم ضحكة أليمة، مليئة بالحسرة والاشمئزاز: * “آه.. قولوا كده بقى! اللعبة كلها عشان الفلوس والبيت؟ تبيع شرفك ورجولتك وتتهم مراتك في عرضها عشان شوية قرشين وشقة؟ يا خسارة الرجولة اللي كانت فيك!”تدخل الطبيب الشرعي ونادى على الأسماء. دخل الجميع إلى غرفة الفحص وسحب العينات.
تم أخذ عينة دم ومسحة جينية من مريم، ومن الطفل الرضيع ياسين، ثم أُدخل حسام لسحب عينته هو الآخر. كان حسام يبتسم بثقة شيطانية أثناء سحب العينة، لأنه كان يعتقد أن التقرير الطبي الذي قدمه عن عقمه السابق سيخلق إرباكاً قانونياً يستغرق أشهر، وربما سنوات في المحاكم، مما ينهك مريم ماليًا ونفسيًا ويجبرها على الاستسلام والقبول بالتسوية. لكن حسام لم يكن يعلم أن محمود لم يكن يجلس مكتوف الأيدين خلال الـ 48 ساعة الماضية!
أثناء وجودهم داخل أروقة الطب الشرعي، دخل رجل مسن يحمل حقيبة جلدية سوداء.. كان هذا الرجل هو الدكتور “فاروق”، الاستشاري الكبير الذي أجرى لحسام جراحة العقم السرية قبل عامين في مستشفى خاص بالإسكندرية! محمود، بذكائه وبحثه المستميت عن سر حسام، كان قد فتش في أوراق حسام القديمة في الشقة بمساعدة بواب العمارة الذي كان يحتفظ بنسخة من مفاتيح المكتب، ووجد إيصال تحويل مالي قديم باسم ذلك الطبيب.
تواصل محمود معه، وهدده بالإبلاغ عن التستر على جراحات غير مسجلة إذا لم يأتِ لشهادة الحق أمام النيابة والطب الشرعي. عندما رأى حسام الدكتور فاروق يدخل الممر، ارتبك للمرة الأولى. تغير لون وجهه، وتساقطت قطرات العرق على جبهته: * “دكتور فاروق؟! أنت بتعمل إيه هنا؟” تقدم الدكتور فاروق ونظر إلى حسام بأسف شديد وقال: * “أنا جاي أصلح غلطة سكت عليها يا حسام..
أنت جيتلي من سنتين وعملتلك العملية والحمد لله نجحت، وأنا بنفسي سلمتك التقرير اللي بياكد إنك بقيت قادر على الإنجاب بنسبة طبيعية! استغلالك للتقرير القديم بتاع العقم اللي كان قبل العملية جريمة تودي السجن، وأنا مش هضيع تاريخي الطبي عشان أطمعك وجشعك!” ساد الصمت في الممر كأن على رؤوسهم الطير. انهارت ثقة حسام الفولاذية في لحظة واحدة.
تحولت نظرات التحدي في عينيه إلى رعب قاتل. المحامي الذي كان يرافقه تراجع خطوتين للوراء، مدركاً أن القضية لم تعد مجرد نزاع أحوال شخصية، بل تحولت إلى جريمة بلاغ كاذب وتزوير وشروع في التشهير. نظر الطبيب الشرعي إلى الأوراق الجديدة التي قدمها الدكتور فاروق، ثم نظر إلى حسام وقال بنبرة صارمة:* “التقرير ده هيترفق فوراً في ملف النيابة مع عينات الـ DNA.. والنتيجة المبدئية للبصمة الوراثية هتبان خلال ساعات مع العينات العاجلة.
بس التقرير ده وحده كفيل يقدمك للمحاكمة بتهمة بلاغ كاذب والتزوير في أوراق رسمية!” استدارت مريم نحو حسام، وكانت تمسك بطرف دثار طفلها ياسين. لم تعد تنظر إليه بخوف أو بحزن، بل بنظرة احتقار لم يرَ لها مثيلاً من قبل. وقفت باعتدال وقالت له بصوت هز أرجاء الممر: * “كنت فاكر إنك راجل البيت وشجاع لما قلت لي كلمتك هي اللي تمشي؟ أنت طلعت أصغر بكتير من إنك تكون راجل أو تكون أب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.