رجعت البيت، وقفت قدام المراية، وبصيت للفستان اللي لبسته مخصوص عشان أفرح معاهم، وبعدها غيرت هدومي، ولمېت شعري، وقعدت على طرف السر,,ـــــير. حسام ما اتصلش يسألني وصلت ولا لأ، ولا حتى بعت رسالة يطمن عليّا. بعد ساعة، تليفوني رن. كانت حماتي. رديت، فسمعتها بتقول بكل عادية بصي يا منال، بكرة الصبح تعالي خدي بواقي الأكل ونضفي المطبخ، عشان البيت عندي مقلوب من الفرح.
في اللحظة دي، ضحكت لأول مرة من قلبي من يوم ما بدأت تجهيزات الفرح. وقلت لها بهدوء حاضر يا ماما بس من بكرة، كل حاجة هتتغير. قفلت المكالمة، وفتحت تليفوني، وبدأت أراجع كل حاجة كنت بعملها للعيلة من غير مقابل مصاريف كنت طلبات كنت بقضيها، ومشاوير كنت بعملها على حساب وقتي وشغلي وراحتي. وبعت رسالة واحدة لجروب العيلة من النهارده، كل واحد مسؤول عن بيته وطلباته.
أنا مش هقدر أطبخ أو أنضف أو أدفع مصاريف تخص حد غيري، ومش هقبل إن حد يطلب مني خدمة وبعدين يعاملني كأني مش من العيلة. ما كملتش خمس دقايق، والتليفون بدأ يرن من كل ناحية. حسام بيتصل، وحماتي بتبعت رسائل غاضبة، وداليا نفسها بعتتلي إنتِ بتعملي كده ليه؟ هو إحنا عملنا لك إيه؟
كنت لسه هرد عليها، لما وصلتني رسالة تانية من رقم مش مسجل عندي، مكتوب فيها منال، أنا كنت موجودة في الفرح وشفت اللي حصل، بس فيه حاجة لازم تعرفيها عن حماتك هي ما طردتكيش من القاعة عشان خلصتي شغلك، هي كانت خاېفة إنك تقابلي شخص معين كان جاي مخصوص يسأل عنك! اتجمدت مكاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
مين الشخص اللي حماتي كانت خاېفة إني أقابله؟ وإيه علاقته بيا؟ وقبل ما ألحق أسأل، وصلتني صورة من نفس الرقم صورة لراجل كبير في السن واقف قدام قاعة الفرح، وفي إيده ظرف مكتوب عليه اسمي كاملًا! والأغرب إن الراجل ده، أول ما حسام شاف صورته، اتصل بيا وهو پيصرخ منال، أوعي تفتحي الظرف ده قبل ما أجيلك إنتِ مش فاهمة إيه اللي ممكن يحصل لو عرفتي الحقيقة!
حكايات بسمة الصوت كان مالي السماعة بالهلع والتوسل، حسام كان بيتنفس بصعوبة وصوته بيترعش من ورا الدوشة وأصوات الأغاني بتاعة الفرح منال! أنا طالع برة القاعة وجايلك حالاً في تاكسي! أرجوكي يا منال ما ترديش على الرقم ده ولا تفتحي أي ظرف أو تقابلي الراجل ده إلا لما أكون عندك! سكتُّ ثانية واحدة..
السكون اللي جوايا كان أبرد من الجليد، بعد كل الهوان والكسرة اللي عشتهالي أمه، وبعد ما نزّل عينه في الأرض وسابني أمشي في الشارع بفستاني زي الغريبة. رديت عليه ببرود وقسۏة هزت كيانه حسام.. أنت نزّلت عينك وسيبتني أطرد قدام المعازيم وأنا طالعة عيني 3 أيام في المطبخ، ومسألتش عليا ولا بعتلي رسالة تطمن عليا إني وصلت البيت.. جايلك دلوقتي تجري ليه؟خاېف عليا، ولا خاېف على السر اللي أُمك مخبياه بقالها سنين؟
وقفت المكالمة في وشّه، وما اديتلوش فرصة ينطق كلمة واحدة! مسكت الموبايل، وبعتّ رسالة سريعة للرقم الغريب اللي بعتلي الصورة أنا في بيتي في مدينة نصر، تقدر حضرتك تيجي في أي وقت.. الباب مفتوح. الرد جه خلال ثواني أنا قدام عمارتك يا ابنتي من عشر دقائق.. طالعلك حالاً. قمت وقفت، مسحت الدمعة الوحيدة اللي كانت واقفة في طرف عيني، ولبست إدنائي الأسود بثبات واستقالة، وفتحت باب الشقة وقفت استنى عند السلم.
صوت خطوات ثقيلة وقورة كانت طالعة السلم. ظهر راجل في أواخر الستينات، طوله فارع، لابس بدلة كحلي فاخرة تفصيل خاص، وعلى وشه ملامح طيبة وأصل ونبالة.. ملامح كانت فيها شبه قريب جداً من ملامح أبا الله يرحمه! أول ما رفع عينه وشافني واقفة عند الباب، أخد نفس طويل، وعينيه اتجمعت فيها دموع غزيرة، ووقف قدامي بجسم بيترعش منال.. أنتِ منال إبراهيم الشناوي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.