أنا راجل متجوز وأب، وعندي مسؤولية لازم أشيلها. قربت مني، ووطت صوتها. — إنت فاكر إن شوية ورق وفيديوهات هيحمُوك؟ فيه حاجات كتير إنت لسه ما تعرفهاش. بصيت لها من غير ما أرمش. — يبقى خلينا نعرفها. أنا مش ههرب من الحقيقة. ابتسمت ابتسامة غريبة. — حتى لو الحقيقة دي هتوجعك؟ — حتى لو وجعتني. الوجع اللي بييجي من الحقيقة أهون من إني أعيش مخدوع.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدها لفت وشها بعيد عني. — إنت خلاص اخترت طريقك يا حسام. قمت من مكاني، وشلت الملف. — أيوه، اخترت طريقي. ومش هسمح لأي حد يهدد يارا أو بنتي تاني. قبل ما أخرج، بصيت لها مرة أخيرة. — لو عندك أي مستندات تخص الشركة أو البيت أو بنتي، سلّميها للمحامي. أي حاجة هتتراجع رسميًا، ومحدش هيظلــ,,ـــــمك، لكن محدش كمان هيسمحلك تظلــ,,ـــــمي غيرك.
خرجت وسِبتها قاعدة لوحدها. ولأول مرة، ما رجعتش أبص ورايا. تاني يوم الصبح، كنت في المكتب لما تليفوني رن. كان موظف من البنك بيتكلم معايا بخصوص محاولة تنفيذ عملية سحب كبيرة من حساب الشركة. — أستاذ حسام، عندنا طلب سحب محتاج مراجعة، لأن المستند المقدم مرتبط بتوكيل قديم باسم والدتك، وفيه إجراءات تقييد ومراجعة على الحسابات محل النزاع. قلبي دق بسرعة. — يعني إيه؟ هي حاولت تسحب فلوس الشركة؟!
رد الموظف بحذر: — إحنا ما نقدرش نأكد نيتها من مجرد الطلب، لكن فيه تعارض بين المستندات الموجودة عندنا والإجراءات اللي وصلت مؤخرًا. عشان كده العملية ما اتنفذتش، ومحتاجين استكمال المراجعة القانونية. قفلت المكالمة، واتصلت بالأستاذ شريف فورًا. — يا متر، فيه محاولة سحب من حساب الشركة باستخدام التوكيل القديم! رد بهدوء: — كنت متوقع إننا ممكن نواجه حاجة زي دي. كويس إن البنك وقف العملية للمراجعة.
ابعتلي تفاصيل الطلب، وهنخاطب البنك رسميًا، ونتأكد من نطاق التوكيل وصلاحيته، ونشوف إذا كان فيه أي تجاوز حصل. قلت له: — أنا مش قادر أصدق إنها وصلت لكده. — ركز يا حسام. إحنا دلوقتي محتاجين نحمي أصول الشركة، ونراجع كل معاملة حصلت في الفترة اللي فاتت. ما نقدرش نعتبر كل طلب ج/ريمة، لكن ما ينفعش كمان نتجاهل أي حركة غير واضحة.
بعد المكالمة، فضلت باصص للشاشة. كنت فاكر إن مواجهة أمي هتخليها تتراجع، لكن واضح إنها لسه بتحاول تتمسك بأي خيط يديها سلطة على حياتنا. وقبل ما أقدر أستوعب اللي حصل، جالي اتصال تاني من المستشفى. المرة دي كان صوت الممرضة متوتر. — أستاذ حسام، لو سمحت تعالى المستشفى بسرعة. فيه مشكلة حصلت عند أوضة المدام. وقفت من مكاني. — إيه اللي حصل؟ يارا كويسة؟!
— هي بخير، لكن فيه ست كبيرة جت وطلبت تدخل أوضة المدام وتاخد الطفلة معاها، وقالت إنها من العيلة وليها حق تشوفها. ولما الأمن طلب منها تستنى، حصلت مشادة. ما استنيتش أعرف مين الست. — محدش يسلّم الطفلة لأي حد من غير موافقة الأم، أو إجراء رسمي واضح لو فيه سبب قانوني. وأنا جاي حالًا. قفلت المكالمة، وجريت على عربيتي. طول الطريق، كنت بدعي إن يارا ما تكونش اتعرضت لضغط جديد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.