٦ سنين

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

! أمي كانت كبيرة في السن، الأوهام كانت ماليّها في آخر أيامها... أنت عارف كويس إنها كانت بتنسى، وكانت بتخلط بين الأسماء والأرقام! الورق ده مالوش أي قيمة قانونية! الأستاذ سامح رفَع إيده بهدوء عشان يسكّته، ومن غير ما يبص له، قلب الورقة الثانية، وبص ليّ أنا. نظرة المحامي ما كانتش نظرة اتهام خلاص...

كانت نظرة راجل مذهول، بيحاول يستوعب مدى عمق الخطة اللي حطتها ست عندها 84 سنة عشان تحمي نفسها وكرامتها، وعشان ترد الحق لأصحابه بعد ما تفارق الدنيا. المحامي نظّف حنقرته وبدأ يقرأ بوضوح وصوت رزين، يتردد في أركان الصالة شهادة وتوثيق بخط يدي.. أنا فاطمة عبد الرحيم مصطفى.. أقر وأنا بكامل قواي العقلية والمعنوية، وأمام الله سبحانه وتعالى، بأنني لم أعد أأمن ابني طارق على مالي ولا على بيتي.

في بداية عام 2021، حضر إليّ طارق يدّعي أنه يمر بأزمة مالية طاحنة في شركته بالقاهرة، وأن البنوك تلاحقه وقد يواجه السچن. وبحس الأم وحوفها على ولدها الوحيد، وقّعت له على توكيل محدود بالتعامل مع حسابي البنكي القديم الذي ترك لي فيه زوجي رحمه الله مبلغاً يعينني على غدر الزمان.

ولم أكن أعلم أن ابن عمري سينتهز هذا التوكيل ويسحب المبلغ كاملاً على دفعات، متجاوزاً قيمة التوكيل، بل وقام بتحرير كشوف حساب مزورة ليوهم الأطباء والجهات الرسمية أنني غير قادرة على إدارة أموالي، تمهيداً للحجر عليّ والاستيلاء على هذا البيت الذي شهد كل ذكرياتي مع أبيه.. كڈب! كڈب وتزوير! صړخ طارق وهو بيهجم خطوة ناحية المحامي، وكأنه عايز يخطف الورق من إيده أمي هي اللي ادتني الفلوس!

هي اللي قالت لي خدهم يا طارق وانقذ شغلك! إزاي تكتب الكلام ده؟! دي أكيد نادية هي اللي ملّتها الكلمات دي! أكيد نادية هي اللي استغلت وجودها جنبها طوال السنين دي عشان تخليها تكتب التقرير ده! أنا بصيت لطارق برفض وذهول، وقلت بصوت حاد اتقي الله يا طارق! أنا عمري ما دخلت بينك وبين أمك!

أنا كنت جارة بتقوم بالواجب وبس.. أمك كانت بتعيش على الإيصالات الضعيفة اللي بتسيبها لها، وكانت بتقعد بالأيام تاكل عيش وجبنة عشان ما تطلبش منك قرش وتثقل عليك، وأنت جاي النهارده تتهمني أنا؟! المحامي الأستاذ سامح مسك طارق من كتفه وقعده على الكرسي بالقوة، وبص له بعيون صارمة مليانة ټهديد اقعد يا طارق وافتكر كويس أنت بتكلم مين! الوصية والشهادة دي مش مجرد كلام مكتوب على ورق فلوسكاب عادي.

.. الست فاطمة الله يرحمها كانت أذكى مننا جميعاً. افتح الصفحة اللي بعد كده وشوف الخاتم الرسمية! المحامي حط الورقة الثالثة قدام طارق مباشرة. الورقة كانت عبارة عن تقرير من مصلحة الطب الشرعي، مرفق معاه توثيق رسمي من الشهر العقاري بالتجمع الخامس، وموقع عليه من ثلاثة أطباء استشاريين في الصحة النفسية والعقلية، بيشهدوا فيه إن السيدة فاطمة عبد الرحيم كانت في أعلى درجات الإدراك والوعي وقت كتابة هذه الوثائق، وأنها خضعت للفحص بطلب شخصي منها ومن دون حضور أي طرف ثالث!

طارق اتجمد في مكانه، الدموية هربت من وجهه كلياً. المحامي كمل قراءة الحقيقة اللي كانت مكتومة في الظرف البني ولأنني علمت أن طارق لن يترك بيتي بعد مۏتي، وسيتحايل على القانون ليصل إليه ويهدم شجرة الياسمين التي زرعها والده ليقيم مكانها مبنى استثمارياً صامتاً.. ولأنني علمت بالصدفة، عن طريق خطأ بسيط في الإشعار الإلكتروني لشركة المياه، أن جارتي العفيفة الأصيلة نادية هي التي تدفع لي فاتورة المياه شهرياً منذ سنوات كي لا تكسر خاطري أو تجعلني أشعر بالعجز والمسكنة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق