والباب اللي اتقفل من شوية اتفتح تاني. بس المرة دي مش بإيد حد مننا الباب اتفتح ببطء من غير خبط، ومن غير صوت. الكل بص ناحيته في نفس اللحظة. شخص واحد دخل. بس وجوده كان كفاية يغيّر شكل المكان كله. راجل في الأربعينات، هادي جدًا، لابس لبس بسيط لكن عينه كانت بتقول إنه شايف كل حاجة من بدري. راضي اتجمد إنت مين؟
الراجل بص له بهدوء وقال أنا اللي كنت بتكلمك معاه من التليفون من أيام السفر. الصمت وقع تاني. سماح رجعت خطوة لورا تلقائي. أما أنا ففضلت واقفة، بس قلبي بدأ يدق أسرع لأول مرة. راضي ضحك ضحكة مش مصدقة إنت؟! يعني كل الكلام ده كان لعب عليك؟ الراجل هز راسه مش لعب متابعة.
قرب خطوة جوه الصالة، وبص للملفات اللي على الترابيزة أنت دخلت في شراكة قديمة وخرجت منها من غير ما تقفلها قانونيًا وده فتح باب لناس مش بتسيب حقوقها. راضي اتنرفز أنا سيبت كل حاجة هناك! الراجل رد بهدوء إنت فاكر إنك سيبت بس في ورق بيقول غير كده. بصيت أنا له لأول مرة إنت ليه داخل دلوقتي؟ لف ناحيتي وقال لأنك إنتِ الوحيدة اللي كانت ماسكة الخيوط من غير ما تعرف إنها خيوط لعبة كبيرة.
راضي بصلي فجأة نظرة جديدة مش غضب شك. يعني إيه؟ سكت لحظة. وبعدين الراجل قال الجملة اللي خلت المكان كله يبرد يعني الست دي مش طرف في الموضوع بس هي السبب في إنه يفضل متربط لحد ما يرجع. سماح شهقت إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! أنا ما رديتش. بس راضي قرب مني ببطء، كأنه بيشوفني لأول مرة بعيون مختلفة. إنتِ كنتِ عارفة من البداية مش كده؟
رفعت عيني له وقلت بهدوء قاتل كنت عارفة إن في حاجة غلط بس ماكنتش عارفة حجمها. الراجل فتح ملف جديد وقال في شخص كان بيبعت تقارير سنوية عن كل تحويل وكل خطوة من جوه بيتكوا. راضي اتجمد مين؟ في اللحظة دي الراجل بص ناحية سماح. سماح. وشها اتقلب. راضي لف ناحيتها ببطء إنتِ؟
سماح رجعت خطوة صوتها اتكسر أنا أنا ما كنتش أنا كنت مضطرة! لكن قبل ما تكمل، الراجل قاطعها أول تقرير اتبعت من أربع سنين قبل ما يرجع أصلاً. الصمت بقى مرعب. راضي بص حواليه كأنه مش عارف مين العدو. وبعدين بصلي أنا تاني. بس المرة دي مكنش فيه شك. كان فيه انهيار. يبقى أنا كنت راجع أعيش مع مين بالظبط؟
قربت منه خطوة واحدة، وقلت بهدوء إنت راجع تكتشف إن الرجوع عمره ما كان بداية كان كشف. وفي اللحظة دي الراجل قال وهو بيقفل الملف اللي جاي مش كلام ده إعادة ترتيب كاملة لكل اللي حصل. والبيت اللي كان بيت بقى ساحة مواجهة مفتوحة. وكل واحد فينا لسه مش عارف نهايته فين راضي وقف في نص الصالة كأنه فقد الاتجاهات كلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.